إسرائيل تبدأ هجوما بريا وجويا واسعا على غزة   
الأربعاء 1427/6/1 هـ - الموافق 28/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 7:11 (مكة المكرمة)، 4:11 (غرينتش)
قوات الاحتلال بدأت هجومها البري من رفح جنوب القطاع (الفرنسية)
 
بدأت قوات الاحتلال هجوما بريا وجويا واسعا على قطاع غزة فجر اليوم، هددت بتنفيذه عقب أسر المقاومة الفلسطينية جنديا إسرائيليا في هجوم نوعي استهدف معبر كرم أبو سالم قبل ثلاثة أيام.
 
وبدأت إسرائيل عملياتها العسكرية -التي أطلقت عليها اسم أمطار الصيف– بقصف جوي استهدف بنى تحتية شملت محطة الكهرباء الرئيسية وجسورا وخط مياه رئيسيا، تبعه توغل لأرتال الدبابات والآليات العسكرية إلى منطقة رفح جنوب القطاع ومشارف مخيم النصيرات وجنوب مدينة غزة.
 
وأوضح مراسل الجزيرة برفح أن دبابات الاحتلال مدعومة بالمروحيات القتالية تمركزت على ثلاثة محاور الأول على الحدود مع مصر ومعبر رفح، والثاني في مطار غزة الدولي، والثالث معبر صوفا المعبر التجاري الذي تدخل من خلاله مستلزمات البناء إلى القطاع ويفصل محافظة رفح عن خان يونس.
 
وأشار إلى أن الدبابات تتقدم ببطء لتأمين عدم تعرض قوات الاحتلال لألغام أو عبوات ناسفة نصبها مقاومون بطريقها، موضحا أن مروحيات عسكرية تحلق بكثافة في سماء المنطقة وتطلق نيران مدافعها الرشاشة فيما يبدو تمشيطا للمنطقة. وأوضح المراسل أن أهالي رفح بدؤوا بمغادرة منازلهم مع بدء الهجوم البري الإسرائيلي.
 
وفي شرق القطاع وعند معبر نحال عوز، قال مراسل الجزيرة إن دبابات وآليات الاحتلال توغلت باتجاه النصيرات وجنوب مدينة غزة ودير البلح. وجاء التوغل بالساعات الأولى من فجر اليوم بعد وقت قصير من تلقي قوات الأمن الفلسطينية المنتشرة قرب مدينة رفح والمطار والمعبر، أوامر من الاحتلال بمغادرة مواقعها.
 
وذكر ناطق عسكري إسرائيلي أن قواته تأمل من خلال هذه العملية تحاشي أن يكون الجندي الأسير قد نقل إلى خارج المنطقة.
 
وفي هذا السياق قال مراسل الجزيرة في نحال عوز إن الهجوم يبدو وكأنه مرحلة أولية لعملية واسعة متدرجة تتطور يوما بعد يوم، مشيرا إلى أن هذه المرحلة تهدف لترويع المواطنين عبر الغارات الجوية واستهداف البنى التحتية وتقسيم القطاع لمنع المقاومة من نقل الجندي الأسير.
 
وأوضح أن العملية العسكرية مخطط لها من قبل ولا تهدف فقط حسب ما أعلنته إسرائيل تحرير جنديها الأسير، وإنما منع إطلاق الصواريخ على أهداف إسرائيلية وتوجيه ضربة للمقاومة والحكومة والسلطة الفلسطينية التي حملتها مسؤولية التطورات الأخيرة.
 
البنى التحتية
الهجوم البري سبقه قصف جوي استهدف البنى التحتية (رويترز)
واستبق الاحتلال هجومه البري بشن سلسلة غارات جوية متتالية على قطاع غزة منذ منتصف الليل، استهدفت إحداها محطة توليد الطاقة الكهربائية الرئيسية مما أدى إلى انقطاع التيار عن معظم مناطق القطاع وغرقها في الظلام.
 
كما قصفت المقاتلات الإسرائيلية ثلاثة جسور رئيسية  قرب نفس المخيم تربط شمال القطاع بجنوبه. وأوضحت المصادر أن إحدى الغارات استهدفت جسرا يقع على الطريق  الساحلي ما بين مخيم النصيرات ومدينة غزة، في حين استهدف قصف آخر جسر السكة الذي يربط قرية المغراقة جنوب مدينة غزة بوسط القطاع مما أدى إلى انفجار خط مياه رئيسي.
 
وقالت مصادر فلسطينية إن الاحتلال شن غاراته بهدف تدمير البنية التحتية وتقطيع قطاع غزة. ولم تشر المصادر إلى وقوع إصابات جراء تلك الغارات. فيما ذكر مراسل الجزيرة أن الطائرات الحربية الإسرائيلية لا تفارق سماء غزة.
 
والهجوم هو الأول من نوعه على قطاع غزة منذ سحب إسرائيل الآلاف من جنودها ومستوطنيها منه قبل أقل من عام بعد احتلال دام 38 عاما، رغم إبقاء سيطرتها على المعابر البرية وعلى الأجواء ومن البحر.
 
وجاءت خطوة تل أبيب تلك مع انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي حددتها للجانب الفلسطيني للإفراج عن جنديها الأسير الذي اشترطت المقاومة الإفراج عن الأسيرات الفلسطينيات والأسرى الأطفال بسجون الاحتلال نظير تقديم معلومات عنه.
 
استعدادات المقاومة
المقاومة الفلسطينية انتشرت استعدادا لمواجهة الاجتياح الإسرائيلي (رويترز)
وإزاء هذه التطورات ومواجهة الهجوم الإسرائيلي انتشر مقاومون فلسطينيون خلف متاريس وفي خنادق صغيرة، وسدوا الطرق بأكوام الرمال وزرعوا قنابل وعبوات ناسفة.
 
وقد هددت ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية بقتل مستوطن يهودي تحتجزه بالضفة الغربية منذ يوم الأحد، في حال واصلت قوات الاحتلال هجوما على قطاع غزة.
 
وقال المتحدث باسم اللجان أبو عبير للجزيرة إن المستوطن هو جندي بالكلية العسكرية ويدعى إلياهو إشيري.
 
وقد أكدت الأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية في اتصال لمتحدثيها مع الجزيرة استعدادها لصد الهجوم الإسرائيلي، وأوضحت أنها شكلت غرفة عمليات مشتركة بهذا الخصوص. كما توعدت برد عنيف ومزلزل وجعل غزة "مقبرة للجنود الصهاينة" وفق ما أعلن أبو عبير.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة