طالبان والعلاقات الأفغانية الباكستانية   
الاثنين 1432/7/13 هـ - الموافق 13/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:43 (مكة المكرمة)، 8:43 (غرينتش)

زيارة كرزاي لباكستان مهدت لصفحة علاقات جديدة (الفرنسية)

سامر علاوي-كابل

فتحت الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لإسلام آباد صفحة جديدة في العلاقات بين أفغانستان وباكستان, حيث وقع الجانبان اتفاقا تضمن 21 بندا تغطي مختلف العلاقات الاقتصادية والسياسية أبرزها مساهمة باكستانية فاعلة في المصالحة الوطنية الأفغانية.

ورغم الحفاوة التي حظي بها الاتفاق فإن مراقبين يرون أن علاقات البلدين لا تزال على المحك.

وقد تشكلت لجنة مشتركة لدعم المصالحة برئاسة كل من الرئيس الأفغاني ورئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني، حيث تقرر لقاؤهما ثانية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل لمتابعة مدى التقدم في هذا المجال.

وفي تصريح للجزيرة نت, حدد معصوم ستانِكزَيْ -المسؤول عن ملف المصالحة بالحكومة الأفغانية- دور باكستان في المصالحة بنقطتين رئيستين هما, استخدام إسلام آباد نفوذها لدى قادة حركة طالبان لإقناعهم بالجلوس إلى طاولة الحوار مع الحكومة الأفغانية والانخراط بالعملية السياسية وحرمان الرافضين لهذه العملية من استخدام الأراضي الباكستانية كقواعد لهم.

ولم يوضح المسؤول الأفغاني كيف يمكن لإسلام آباد معالجة مسألة تحصن المسلحين في مناطق القبائل الخارجة عن سيطرتها؟ فضلا عن الضمانات التي تقدمها كابل في المقابل حتى لا تكون أراضيها هي الأخرى منطلقا لزعزعة أمن واستقرار باكستان، على خلفية اتهامات باكستانية للمخابرات الهندية باستخدام الأراضي الأفغانية.

ستانكزي باكستان قادرة على التأثير على طالبان
وربط ستانكزي قضية الأمن والاستقرار في أفغانستان بالأمن الإقليمي والدولي وأشار في ذلك إلى أن باكستان تعاني من التدهور الأمني حالها كحال أفغانستان "ومن هنا جاءت المعالجة الثنائية لهذه القضية".

ولم تناقش الحكومتان الأفغانية والباكستانية الدور الهندي في أمن واستقرار أفغانستان في محادثتهما الأخيرة كما صرح بذلك للجزيرة نت جاويد لودين -نائب وزير الخارجية الأفغاني- الذي اعتبر أن العلاقات الباكستانية الهندية شأن ثنائي, وقال إن أفغانستان ترتبط بعلاقات جيدة بالطرفين وتحرص على تطويرها.

وذكر لودين في الوقت نفسه أن توطيد علاقة كابل بإسلام آباد لن يكون بديلا عن حل إقليمي لا يستبعد الهند، وقال إن كابل تعتقد أن عودة الأمن والاستقرار لأفغانستان لن يكون في مصلحة أفغانستان وحدها وإنما باكستان والهند والمنطقة بأسرها. وأضاف "هذا بالضبط ما نتبادله في اتصالاتنا مع باكستان، ونلمس إدراكا متزايدا لهذه الرسالة، وما لم تتم معالجة تهديدات الإرهاب فإنها ستكبر وتخرج عن السيطرة".

وأعرب لودين عن قناعة كابل بالحاجة إلى تقدم حقيقي على المستوى السياسي يوازي الجهد العسكري الذي تقوم به القوات الأفغانية وقوات حلف شمال الأطلسي.

ويرى نائب وزير الخارجية الأفغاني أن التقدم السياسي لا يمكن أن يحدث بدون تعاون باكستان وأن تعزيز العلاقات الثنائية قد يشكل بداية الطريق للنجاح في أفغانستان.

جانان موسى زيْ استبعد الفيتو الأميركي على المصالحة مع طالبان (الجزيرة نت)
ما زالت على المحك
ويرى مراقبون أن العلاقات الباكستانية الأفغانية ما زالت على المحك، نظرا لتعقيدات خاصة بالوضع الأفغاني, يشير إليها معصوم ستانكزي في رده على سؤال للجزيرة نت يتعلق برفض قطاع من الساسة الأفغانيين تعزيز العلاقات مع باكستان في هذا الوقت، وتحفظات باكستانية على إقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة في أفغانستان.

وقد اكتفى وزير الخارجية الأفغانية السابق عبد الله عبد الله بالتعبير عن أمله بنجاح البلدين بتنفيذ الاتفاق الأخير، وشكك في تصريحات للجزيرة نت بجدية الطرفين، معتبرا أن التفاؤل الذي يبعثانه ليس إلا استهلاكا إعلاميا.

أما سفير طالبان سابقا في الأمم المتحدة عبد الحكيم مجاهد فأعرب عن قناعته بأن العلاقة التي تربط الحكومتين الأفغانية والباكستانية هي الخوف والشك وليس التكامل الذي يتحدثان عنه، وشكك في إمكانية التقدم "طالما أن باكستان تعتقد أن بقاء القوات الأجنبية في أفغانستان يهدد حياة باكستان وأن خروج هذه القوات يهدد حياة الحكومية الأفغانية".

ومن جانبه قلل المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية جانان موسى زيْ من شأن اعتراض قادة أفغانيين على المصالحة أو التقارب مع باكستان، وقال إن "مبدأ المصالحة موجود في الفكر الأفغاني على اختلاف أطيافه ولكل الحق في التعبير عن مخاوفه لتصحيح العملية ومنعها من تجاوز المصالح الوطنية", وذلك في إشارة إلى حملة يقودها رئيس المخابرات الأفغانية السابق أمر الله صالح المحسوب على ما كان يعرف بتحالف الشمال.

كما استبعد أن تستخدم الولايات المتحدة الفيتو على المصالحة مع طالبان بعد أن أعلنت صراحة دعمها للمصالحة. كما شكلت لجنة ثلاثية أفغانية أميركية باكستانية لمتابعة موضوع المصالحة.

وفي هذا السياق, يرى مراقبون أنه من المبكر الحكم على مستقبل العلاقات الأفغانية الباكستانية قبل تحديد طبيعة الاتفاقية الإستراتيجية الأميركية الأفغانية التي تعقب انسحاب القوات الأميركية والأطلسية من أفغانستان عام 2014، ومدى استجابة حركة طالبان لمقتضيات المصالحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة