عرفات يؤكد التزامه بوقف الهجمات وواشنطن حذرة   
الأربعاء 1422/9/13 هـ - الموافق 28/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إحدى المدرعات الإسرائيلية المحيطة بجنين
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة تؤكد التزامها بتوصيات ميتشل وتوعز لأجهزتها الأمنية بملاحقة مدبري هجمات العفولة وغوش قطيف ـــــــــــــــــــــــ
مستوطن يدهس مسنا فلسطينيا، والاحتلال يغلق الطرق المؤدية إلى جنين ـــــــــــــــــــــــ
الإدارة الأميركية حذرة من فرص نجاح مهمة زيني وبيرنز
ـــــــــــــــــــــــ

تعهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ببذل ما وصفه مائة بالمائة من الجهود لوقف الهجمات التي يشنها مسلحون فلسطينيون على إسرائيل. في غضون ذلك استشهد عجوز فلسطيني بعد أن دهسه مستوطن إسرائيلي قرب نابلس، في حين تواصل إسرائيل حصار مدينة جنين رغم إعلانها سحب قواتها من محيط المدينة أمس.

وتأتي هذه التطورات عقب هجمات فلسطينية مختلفة على أهداف إسرائيلية أمس أفضت إلى مصرع ثلاثة إسرائيليين على الأقل وإصابة عشرات آخرين بجروح، في حين استشهد ثلاثة مقاتلين فلسطينيين شاركوا في شن تلك الهجمات.

شارون وزيني في المروحية
قبيل إجراء جولة إلى منطقة العفولة أمس
السلطة ملتزمة بتعهداتها

وقالت السلطة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" إنها ملتزمة بإنجاح مهمة المبعوثين الأميركيين أنتوني زيني وريتشارد بيرنز، وأضافت أنها "تستنكر أشد الاستنكار العمليتين اللتين استهدفتا المدنيين الإسرائيليين"، مشيرة إلى أنها أيضا "تدين كافة العمليات التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين أو الإسرائيليين".

وكان مقاتلان هاجما بالأسلحة الرشاشة أمس محطة للحافلات وسط مدينة العفولة مما أدى إلى مقتل إسرائيليين اثنين على الأقل وإصابة عشرات بجروح وصفت مصادر طبية جراح أربعة منهم بأنها خطيرة. كما هاجم مسلح فلسطيني حافلة للمستوطنين جنوب قطاع غزة مما أدى إلى مصرع إسرائيلية وإصابة آخرين بجروح.

وأعلنت السلطة أنها تلاحق مدبري الهجمات الأخيرة، وقالت إنها "أصدرت تعليمات صارمة إلى أجهزة الأمن لملاحقة مدبري العمليتين وتقديمهم إلى العدالة لخرقهم الخطير وقف إطلاق النار"، وتعهد البيان ببذل جهد مكثف من أجل التهدئة. وأكدت السلطة الفلسطينية التزامها بوقف إطلاق النار وترحيبها بالوساطة الأميركية الجديدة.

وانتقدت السلطة الفلسطينية ما اعتبرته محاولات من الحكومة الإسرائيلية لاستغلال "هذه العمليات ضد المدنيين لتصعيد اعتداءاتها واغتيالاتها وحصارها الخانق ضد شعبنا وأرضنا".

وكان شارون قد اصطحب زيني وبيرنز إلى موقع هجوم العفولة بطائرة مروحية حيث تفقد الثلاثة موقع الهجوم من ارتفاع منخفض. وقال زيني عقب ذلك إن العملية تعطي مثالا لضرورة التوصل إلى هدنة لوقف ما أسماه بالعنف المستمر منذ 14 شهرا.

ياسر عرفات
وفي السياق ذاته أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن السلطة الفلسطينية ستبذل مائة بالمائة من الجهد لتثبيت وقف إطلاق النار للانتقال إلى "تطبيق توصيات ميتشل وعودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على أساس تطبيق الاتفاقات الموقعة والتفاهمات التي تم التوصل إليها في كامب ديفد وطابا وكل ذلك في إطار الشرعية الدولية".

حصار وشهيد
وفي سياق متصل بالتوتر القائم في الأراضي المحتلة استشهد مواطن فلسطيني في الخامسة والثمانين من عمره عندما صدمه مستوطن يهودي كان يقود سيارته قرب مدينة نابلس. وقال شهود عيان إن المستوطن تعمد دهس العجوز الفلسطيني.

وقال مراسل للجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن قوات الاحتلال شنت حملة مداهمات في عدد من قرى نابلس ورام الله بالضفة الغربية أثناء الليل الفائت، وأضاف أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على سيارات للمستوطنين في محيط المدينتين لكنه لم يبلغ عن وقوع إصابات.

وأكد المراسل أن قوات الاحتلال مازالت تفرض حصارا مشددا على مدينة جنين رغم إعلانها أمس أنها انسحبت من المدينة الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

وقال "كنا في محيط جنين حيث الحواجز قائمة، وكل ما فعلته إسرائيل هو سحب بعض الدبابات ونشرها بعيدا عن الأنظار، غير أنها أعادتها إلى نفس مواقعها السابقة بعد هجوم العفولة"، وأكد أن الحواجز الإسرائيلية تغلق معظم الطرق المؤدية إلى المدينة.

حذر أميركي
من ناحيتها أعربت الإدارة الأميركية عن حذرها إزاء فرص نجاح الوساطة التي يقودها زيني وبيرنز، وقالت على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض إن نجاح مهمة الوسطاء يتوقف على إرادة الإسرائيليين والفلسطينيين في استئناف الحوار.

وكانت الإدارة الأميركية أعلنت معارضتها للشرط الذي وضعه شارون والمتمثل بالحصول على سبعة أيام من الهدوء التام قبل العودة إلى المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وتطبيق توصيات لجنة ميتشل.

جثمان أحد شهيدي هجوم العفولة
هجمات الأمس

وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" مسؤوليتها عن هجوم نفذه مقاتل فلسطيني ضد حافلة كانت تقل مستوطنين إسرائيليين جنوب قطاع غزة أمس. وكانت كتائب القسام قد تعهدت قبل أيام برد موجع للاحتلال عقب اغتيال قوات الاحتلال مسؤولها في الضفة الغربية محمود أبو هنود.

وقالت كتائب القسام في بيان إنها "تعلن مسؤوليتها عن الهجوم المسلح بالقنابل اليدوية وبالرشاشات على قافلة من مجموعة من المغتصبين الصهاينة على طريق ما يسمى مجمع مستوطنات غوش قطيف"، مشيرة إلى أن الهجوم "أوقع عددا من القتلى والجرحى اعترف بهم العدو".

وذكر البيان أن "منفذ الهجوم هو البطل الشهيد أسامة حلس (22 عاما) من منطقة الشجاعية (شرق مدينة غزة) الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من ماله الخاص والذي نذر نفسه للشهادة منذ عدة أشهر".

وقبل ساعات من هجوم غوش قطيف هاجم مسلحان فلسطينيان محطة للحافلات الإسرائيلية في مدينة العفولة شمال إسرائيل مما أدى إلى مصرع إسرائيليين وإصابة عشرات آخرين، في حين استشهد المنفذان برصاص الشرطة الإسرائيلية. وأعلنت حركتا التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والجهاد الإسلامي في فلسطين أنهما تعاونتا على تنفيذ الهجوم.

ووزعت الحركتان شريط فيديو مسجلا يظهر منفذي الهجوم وهما الشهيدان عمر أبو ناعسة ومصطفى أبو سرية من مخيم جنين وقد جلسا لإعلان وصيتهما قبالة شعارات لفتح والجهاد الإسلامي قبل أن يؤديا الصلاة معا ويتعهدا بتنفيذ الهجوم. وهذه هي المرة الأولى منذ تفجر الانتفاضة التي تنفذ فيها عملية بالتنسيق المشترك بين فصيلين فلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة