مقديشو تفتح حوارا مع كيسمايو   
الأحد 1434/2/16 هـ - الموافق 30/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:05 (مكة المكرمة)، 8:05 (غرينتش)
 الوفد ضم أربعة وزراء وأجرى الزيارة وسط حراسات مشددة (الجزيرة نت)
عبد الرحمن سهل-كيسمايو

عاد وفد وزاري حكومي صومالي أمس السبت من مدينة كيسمايو حاضرة ولاية جوبا السفلى إلى مقديشو العاصمة، بعد زيارة استغرقت يومين التقى خلالها مسؤولي الإدارة الانتقالية الصومالية، وشيوخ العشائر بغرض إنهاء التوتر السياسي الحاد بين الحكومة والإدارة الانتقالية.

وضم الوفد وزراء الداخلية والإعلام والدفاع والعدالة، إلى جانب نواب وزراء وأعضاء في البرلمان الصومالي، وقيادات عسكرية رفيعة من الحكومة، ومن قوات حفظ السلام الأفريقية.

وتفقد الوفد الزائر المواقع الإستراتيجية داخل المدينة، ومن بينها ميناء كيسمايو الدولي وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث تولت قوة كينية من القوات الأفريقية لحفظ السلام في الصومال إلى جانب قوات صومالية مسؤولية حماية الوفد.

 جانب من لقاءات الوفد في كيسمايو (الجزيرة نت)

لقاءات
وأثناء الزيارة عقد الوفد سلسلة لقاءات مع مسؤولي الإدارة الانتقالية الصومالية، وشيوخ العشائر بغرض معرفة وجهات النظر الرسمية والشعبية حيال إنشاء "دولة جوبالاند".

وطالب عدد من مسؤولي الإدارة الانتقالية بتأييد إنشاء جوبالاند في إطار الدستور الفدرالي. كما عبروا عن استغرابهم لتقاعس الحكومة الصومالية عن إرسال معونات غذائية حتى الآن إلى أهالي المدينة.

ورحب الشيخ أحمد مدوبي بزيارة الوفد وعدها "هامة وتاريخية وإن جاءت متأخرة" وقال إنها ستفتح آفاقا جديدة من التعاون الشامل بين الحكومة الصومالية الفدرالية وشعبهم في مناطق جوبا.

وأضاف "نطالب بتطبيق بنود الدستور، فالأزمة هي أزمة دستورية، ولا أحد فوق الدستور، مطالب سكان مناطق جوبا تقوم على أخذ حقهم المنصوص في الدستور الانتقالي الفدرالي، وهي مطالب مشروعة، فأين الإشكالية إذن"؟

وعزا الجانبان مسؤولية الأزمة السياسية بين مقديشو وكيسمايو إلى "الأخبار الكاذبة المنشورة في وسائل الإعلام الصومالية"، وشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ضدها وفقا للقانون.

 عبد الكريم حسين: الزيارة استهدفت التمهيد لعلاقات متينة بين الجانبين (الجزيرة نت)

أهداف
وقال وزير الداخلية عبد الكريم حسين غوليد رئيس الوفد إن الزيارة استهدفت "تهيئة الأجواء المناسبة بين الجانبين بغية بناء علاقات جديدة على أسس متينة، وإنهاء سوء التفاهم، وما نتج عنه من بلبلة بين الحكومة الصومالية الفدرالية والإدارة الانتقالية الصومالية في كيسمايو".

وتحدث وزير الداخلية في كلمة ألقاها أمام شيوخ العشائر عن "نتائج إستراتيجية"، إثر سلسلة من الحوارات البناءة التي تمت بين الجانبين، ومنها "إسدال الستار على الخلافات السياسية التي هيمنت على العلاقات بين مقديشو وكيسمايو، مع بدء صفحة جديدة من التعاون الشامل والاحتكام إلى الدستور الفدرالي الانتقالي في إنشاء الإدارة المحلية في مناطق جوبا وتحرير المناطق المتبقية تحت سيطرة حركة الشباب المجاهدين".

بدوره أعلن وزير الإعلام عبد الله عيل موغي حرسي افتتاح فرع لراديو مقديشو الحكومي في كيسمايو "بغرض فتح قنوات الاتصال المباشرة بين كيسمايو ومقديشو".

غير أن ما أعلن عن اتفاقات بين الجانبين لا تزال شفوية، ولم يصدر الجانبان أي إعلان أو بيان مكتوب، وقال الناطق الرسمي باسم الإدارة الانتقالية الصومالية عبد الناصر سيرار للجزيرة نت "إن زيارة الوفد وما صاحبها من لقاءات قد تساهم في تضييق الهوة بينهما، لكن الشكوك لا تزال باقية، كما أن أزمة القيادة السياسية في مناطق جوبا المتصلة فيمن له الحق والأولوية في إدارة ملف إنشاء دولة جوبالاند لم يحدث أي تغيير يذكر حتى الآن".

وأضاف أن الحكومة الصومالية تصر على أنها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن ملف إنشاء إدارة جوبالاند بعيدا عن التأثيرات المحلية والإقليمية، بينما ترى الإدارة الانتقالية عكس ذلك، وتقول إن سكان مناطق جوبا هم الذين يقررون مصيرهم وفقا للدستور، وليست الحكومة هي التي تقرر مصيرهم، ما يعني أن الأزمة الحالية أصعب من أن تحل في هذه الزيارة القصيرة رغم أهميتها، علاوة على أن العامل الخارجي الأفريقي هو الذي سيحسم المسألة لصالح أحد الطرفين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة