هل تحل أثينا أزمة المظاهرات الصغيرة قانونيا؟   
الأربعاء 1434/7/27 هـ - الموافق 5/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:08 (مكة المكرمة)، 13:08 (غرينتش)
مظاهرة نقابية في شارع ستاذيو التجاري الحيوي في أثنيا (الجزيرة نت)
 
شادي الأيوبي-أثينا
 
تعكف وزارة الداخلية اليونانية وجهات أخرى معنية على دراسة مشروع قانون جديد للمظاهرات الصغيرة الحجم في العاصمة أثينا، وذلك بهدف تجنيب منطقة وسط المدينة التجاري تبعات المظاهرات الدائمة التي تعرقل السير وتؤثر على الحركة التجارية، كما يقول تجار المنطقة. وقد بلغ عدد المظاهرات التي يشارك فيها أقل من 200 شخص في أثينا العام الماضي 796 أي بمعدل أكثر من مظاهرتين يوميا.

وينصّ مشروع القانون على أن لا تجرى أيّ تعديلات في حركة السير بسبب المظاهرات التي يشترك فيها أقل من 200 متظاهر. ويترك الأمر لتقدير ضباط الأمن الذين يتولون حراسة المظاهرة لتقدير كون الظروف تتطلب قطع السير أو يُكتفَى باستعمال المتظاهرين خانة واحدة من الطريق أو استعمال الرصيف إذا كان عددهم قليلاً.

وفي إحصاءات وزعتها الشرطة اليونانية جرت عام 2012 نحو 5600 مظاهرة في جميع أنحاء اليونان، ووصل عدد المظاهرات في أثينا التي اشترك فيها أقل من 200 متظاهر إلى 796 أي بمعدل أكثر من مظاهرتين يوميا.

وتعارض النقابات العمالية بشدة المشروع المقترح، في حين رحبت به جمعية تجار أثينا التي رأت فيه خلاصا مما سمته حالة الارتهان التي وصلت إليها منطقة وسط أثينا ووضع حد للخسائر الدائمة التي يمنى بها تجار المنطقة.

وفي تصريحات للجزيرة نت، قال مدير جمعية تجار أثينا سوتيريس أندونيو، إن الجمعية طرحت القضية منذ عام 2001 دون جدوى، حيث كانت حالة السوق في تلك الفترة أفضل وكانت الخسائر تُغطى. وأكد أن الجمعية لا تطالب بحظر المظاهرات وحق التعبير، بل بوضع قانون واضح وبرنامج معلن للمظاهرات الصغيرة بحيث يعرف التاجر والمستهلك وضعية المنطقة عند حدوث المظاهرات.

وأوضح أندونيو أن المظاهرات المفاجئة تربك قضايا أخرى لتجار المنطقة مثل تزويد متاجرهم بالبضائع، مما يعرضهم كذلك لمساءلة مصلحة الضرائب في حال عدم إصدار فواتير بتاريخ جديد، متمنيًّا أن تغير النقابات موقفها لأن القانون سيكون لمصلحة الموظفين الذين يعملون في متاجر المنطقة.

وضرب مثالا واضحا على تأثير المظاهرات على المتاجر بشارع "ستاذيو" وهو أهم شارع تجاري في أثينا، حيث إن نسبة كبيرة من المتاجر فيه أقفلت بسبب تحوله إلى ممر دائم لجميع المظاهرات في المنطقة، كما ذكر أن انقطاع المواصلات في وسط أثينا يؤثر كذلك على وصول المستهلكين إلى متاجر المناطق المجاورة.

سبانو: مشروع القانون بداية لحظر المظاهرات (الجزيرة نت)

رفض وتشكيك
لكن نائبة رئيس نقابة موظفي القطاع العام ذيسبينا سبانو، اعتبرت أن القرار يأتي في إطار سلسلة من "القرارات التعسفية" التي اتخذتها الحكومة مؤخرا ضد إضرابات قام بها العمال والموظفون، كما اعتبرت أنه يريد حرمان العامل من حقه في التظاهر بعد حرمانه من حقه في الإضراب.

وأشارت سبانو في تصريحات للجزيرة نت إلى أنه لا قيمة للقول إن القانون يستهدف المظاهرات الصغيرة فقط، "بل هي بداية لحظر المظاهرات"، مشددةً على أن وصف مظاهرة ما بأنها صغيرة الحجم سيتبعه تحييدها أو منع المتظاهرين من القيام بها، نافية أن تكون المظاهرات سبب إقفال المتاجر في وسط أثينا، حيث إن المتاجر تقفل في جميع مناطق اليونان بسبب الأزمة الاقتصادية، حسب قولها.

وأوضحت النقابية اليونانية أن الظروف السيئة التي وصل إليها العمال والموظفون والمتقاعدون تتطلب حرية أكبر لهم في التظاهر والتعبير عن الغضب والرفض، "لا تقييد حركتهم وسلبهم حرية التعبير"، وأوضحت أن المظاهرات لا تأتي من فراغ بل من "ظلم" تتعرض له فئات معينة من المجتمع.

وأكدت سبانو أن حكومات سابقة أشد شمولية من الحكومة الحالية، حاولت تمرير قوانين مشابهة مجحفة بحق العمال لكنها لم تنجح في ذلك، مرجحة أن يتسبب القانون المطروح في ردود نقابية قوية تؤدي في النهاية إلى تجميده وتعطيله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة