الشعبية وحماس تتعهدان بالانتقام لمجزرة بيت ريما   
الأربعاء 6/8/1422 هـ - الموافق 24/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جثث أربعة شهداء فلسطينيين من ضحايا المجزرة الإسرائيلية في بيت ريما
ـــــــــــــــــــــــ
السلطة الفلسطينية تنفي مزاعم إسرائيل بشأن اعتقال مدبري اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي خلال اجتياح بيت ريما
ـــــــــــــــــــــــ

الجبهة الشعبية تعلن زيادة عدد شهداء بيت ريما إلى 16 على الأقل وحماس تدعو لاستهداف القادة والمستوطنين والجنود الإسرائيليين
ـــــــــــــــــــــــ
باول: أعتقد في هذه اللحظة أنه من المناسب للحكومة الإسرائيلية أن تنسحب على الفور من المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن إسرائيل ستدفع ثمن مجزرة قرية بيت ريما قرب رام الله بالضفة في حين دعت حركة حماس إلى مواجهة مفتوحة ردا على العدوان. في غضون ذلك دعا وزير الخارجية الأميركي كولن باول إسرائيل إلى الانسحاب فورا من المناطق الفلسطينية التي أعادت احتلالها.

وأعلن الناطق باسم الجبهة الشعبية في دمشق ماهر الطاهر أن إسرائيل ترتكب حرب إبادة بحق الشعب الفلسطيني. وقال إن جميع القتلى في بيت ريما مدنيون وعددهم 16، وأضاف "هذه المجزرة لن تمر دون أن يدفع ثمنها شارون وجيشه المحتل". وطالب الطاهر الأمم المتحدة إرسال قوات دولية مؤقتة لحماية السكان والمدنيين، كما دعا السلطة الفلسطينية إلى وقف حملات الاعتقال ضد أعضاء الجبهة و"إطلاق سراح كل المناضلين فورا".

حماس تدعو لمواجهة مفتوحة
ودعت أيضا حركة المقاومة الإسلامية "حماس" المجموعات العسكرية للفصائل الفلسطينية للرد على الحرب الإسرائيلية بمواجهة مفتوحة تطال القادة والمستوطنين والجنود الإسرائيليين. وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه قالت حماس إن العدوان الإسرائيلي لن يردعه سوى القوة.

ودعا البيان كتائب الشهيد عز الدين القسام (حماس) وشهداء الأقصى (فتح) والشهيد أبو علي مصطفى (الجبهة الشعبية) وسرايا القدس (الجهاد) لتوحيد جهودها مع قوى الأمن الوطني الفلسطيني ضد "العدو الصهيوني الذي يشن حاليا حربا مفتوحة". كما طالب البيان قادة الأمة العربية وحكوماتها بتحمل مسؤولياتهم تجاه المجازر الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

دبابة إسرائيلية أثناء عملية اجتياج بيت ريما
وكان التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين اليوم قد أسفر عن استشهاد 21 فلسطينيا، وبلغ عدد شهداء بيت ريما وحدها ستة عشر شهيدا. وأكد سكان البلدة أن قوات الاحتلال نفذت مجزرة ضد الفلسطينيين خلال اجتياح القرية راح ضحيتها هذا العدد من ااشهداء وجرح فيها العشرات.

واستخدم جيش الاحتلال المروحيات وقذائف الدبابات خلال عملية اقتحام بيت ريما والتي تمت بزعم اعتقال متورطين في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي. وذكر شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي فتح النيران دون التعرض لأي استفزاز.

مقاومة عنيفة
وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن القوات الإسرائيلية واجهت مقاومة غير مسبوقة عندما دخلت القرية تحت جنح الظلام. ومنع الجيش الصحفيين من دخول القرية التي أعلنت منطقة عسكرية مغلقة. وذكر شهود عيان أن مئات من جنود الاحتلال وعشرات الدبابات مازالت تحتل بلدة بيت ريما.

وأوضح رئيس البلدية أن 15 دبابة على الأقل طوقت البلدة وتوغلت داخلها. ويخضع أهالي بلدة بيت ريما البالغ عددهم أربعة آلاف نسمة لحظر تجول صارم بعد أن قام الجنود باقتحام معظم منازل البلدة واعتقلوا أعدادا كبيرة من السكان. ولم يسمح لسيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني بدخول البلدة ونقل الجرحى.

وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية أنها تسلمت جثث خمسة شهداء من أفراد الأمن الوطني الفلسطيني قتلوا برصاص الاحتلال في بيت ريما أثناء تصديهم لعملية التوغل. وقالت مصادر في الأمن الوطني الفلسطيني إن الشهداء هم: كامل حسين البرغوثي وحريص حجه وقاسم المغربي وعبد المعطي الزواوي. ولم يتم التعرف على العنصر الخامس في الأمن الوطني بسبب إصابته بعيارات نارية أدت إلى تشويه ملامح وجهه.

محمد دحلان
نفي فلسطيني لمزاعم إسرائيلية
وفي سياق متصل أكد مدير الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة العقيد محمد دحلان أن ادعاء إسرائيل اعتقال قتلة زئيفي في بيت ريما الغربية "ادعاء كاذب لتبرير المجزرة التي نفذتها في البلدة".

وأوضح دحلان في بيان رسمي أن لدى أجهزة الأمن الفلسطينية معلومات ودلائل تشير إلى أن إسرائيل اعتقلت منفذي عملية اغتيال زئيفي قبل عدة أيام إلا أنها تنكر ذلك. وأشار إلى أن المجزرة الإسرائيلية البشعة في بيت ريما ذهب ضحيتها أكثر من عشرة مواطنين.

وأكد المسؤول الأمني أن الجانب الفلسطيني عرض هذه المعلومات على الوفود الأوروبية التي التقت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومن ضمنها أسماء المعتقلين.

جنديان إسرائيليان يصوبان بندقيتيهما تجاه المسلحين الفلسطينيين أثناء الاشتباكات في بيت لحم
وكان قائد لواء الضفة الغربية الإسرائيلي الجنرال إسحق غيرشون قد أعلن أن القوات الإسرائيلية التي أغارت على بلدة بيت ريما اعتقلت فلسطينيين متورطين في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي. وقال الوزير في تصريحات لوكالة أنباء غربية "اعتقلنا جزءا من الخلية التي قتلت الوزير". وصرح بأنه لا يعرف ما إذا كان منفذو عملية الاغتيال من بين المعتقلين.

غير أنه زعم أن منفذي عملية الاغتيال من بلدة بيت ريما. وزعم غيرشون أن قواته تعرضت لنيران مسلحين فلسطينيين وأنها ردت على النيران. وأشار إلى أن جميع ضحايا العملية ستة مسلحين فلسطينيين على حد زعمه.

وزعم الناطق باسم رئاسة الوزراء الإسرائيلية رعنان غيسين من جهته أن ستة فلسطينيين فقط قتلوا في القرية، مؤكدا أنهم كانوا جميعهم "إرهابيين مسلحين" على حد قوله. وأضاف غيسين أن الضحايا الستة ينتمون إلى ثلاث منظمات هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تبنت اغتيال زئيفي وحركتا حماس وفتح. وقال غيسين إن الجيش الإسرائيلي اعتقل 11 فلسطينيا.

رحبعام زئيفي

كما أعلنت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية أن القوات الإسرائيلية اعتقلت اليوم في بلدة بيت ريما فلسطينيين ينتميان إلى خلية من ثلاثة ناشطين تقول إنها مسؤولة عن اغتيال زئيفي يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري في القدس الغربية.

وذكرت الإذاعة أن قوات الأمن الإسرائيلية قامت باعتقال اثنين من خلية متورطة في قتل زئيفي هما صلاح حلاوة من العيزرية قضاء القدس ومحمد الريماوي من بيت ريما قضاء رام الله شمال الضفة الغربية.

وأضافت الإذاعة أن المشتبه به الرئيسي حمدي أحمد قرعان قام قبل أسبوعين من مقتل زئيفي بإبلاغ صالح بأنه ينوي أن يقوم بعملية تستهدف إحدى الشخصيات الإسرائيلية الكبيرة. وزعمت أن قرعان -وهو من مدينة البيرة- حجز في فندق ريجنسي بالقدس الغربية قبل ليلة من مقتل زئيفي وقام في اليوم الثاني بقتل زئيفي بمسدس كاتم للصوت.

وأكدت الإذاعة الإسرائيلية أن حمدي قرعان فر إلى مناطق السلطة الفلسطينية، ولم تتمكن قوات الأمن الإسرائيلي من اعتقاله هو ومساعده باسل الأسمر الذي ساعده على حجز غرفة في الفندق وكان يعمل فيه. وأضافت الإذاعة أن مهمة صلاح حلاوة الذي اعتقل كانت تهريب حمدي قرعان من الفندق بعد عملية الاغتيال وإيواء أعضاء الخلية في العيزرية.

سيدة فلسطينية وسط الدمار الذي خلفه جنود الاحتلال
بعد اقتحامهم منزلها في بيت لحم
اشتباكات في بيت لحم
وفي مدينة بيت لحم استشهد فلسطينيان وأصيب ثلاثة آخرون برصاص جنود الاحتلال في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية. وقالت مصادر فلسطينية إن الشهيد عيسى جريس خليل (55 عاما) قتل من جراء قصف سيارته برشاشات الدبابات الإسرائيلية أثناء مروره قرب مبنى محافظة بيت لحم.

وفي حادث منفصل جرح ثلاثة فلسطينيين جراح أحدهم خطرة أثناء اشتباكات مسلحة دارت في محور باب الزقاق بمدينة بيت لحم بينهم أحد أفراد الأمن الوطني. ومن جهة أخرى اندلعت اشتباكات مسلحة بين الجيش الإسرائيلي ومسلحين فلسطينيين في منطقة هندازة شرقي مدينة بيت لحم.

وفي بلدة أبو ديس شرقي مدينة القدس استشهد الشاب مروان حلبية (23 عاما) عندما أطلق جنود وحدة إسرائيلية سرية النار عليه فأصابوه في رأسه عندما كان يمر في شوارع البلدة. وفي سياق متصل بالاعتداءات الإسرائيلية قال شهود عيان إن ستة عمال فلسطينيين أصيبوا اليوم بجروح -إصابة اثنين منهما خطرة- عندما أطلق مستوطنون إسرائيليون النار على سيارة كانت تقلهم قرب الخليل في جنوبي الضفة الغربية.

في هذه الأثناء ذكرت مصادر سياسية مطلعة في إسرائيل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون سيعقد غدا اجتماعا طارئا مع أعضاء حكومته لبحث انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها يوم الخميس الماضي.

باول أثناء المؤتمر الصحفي المشترك مع سترو
تصريحات باول
يأتي ذلك بعد تصريح وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأن إسرائيل يجب أن تنسحب على الفور من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني التي احتلتها.

وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو "أعتقد في هذه اللحظة أنه من المناسب للحكومة الإسرائيلية أن تنسحب على الفور من المنطقة (أ)". وقال الوزير الأميركي "إنها فترة غير مستقرة وأود أن أرى الأمور تسير في الاتجاه المعاكس".

وكان شارون قد رفض طلب الرئيس الأميركي جورج بوش شخصيا بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي أعيد احتلالها. وكررت الحكومة الإسرائيلية رفضها سحب قواتها ما لم تذعن السلطة الفلسطينية لمطالبها باعتقال وتسليم منفذي اغتيال زئيفي.

كوفي عنان
ردود فعل
وفي سياق متصل دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إسرائيل إلى وقف فوري لهجومها على بلدة بيت ريما في الضفة الغربية وسحب كل قواتها من الأراضي الفلسطينية التي أعادت احتلالها.

وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة فريد إيكهارد أن عنان طلب من إسرائيل أيضا السماح لسيارات الإسعاف الفلسطينية والجهاز العامل في الصليب الأحمر الدولي بالوصول إلى الجرحى في القرية.

وفي القاهرة أفاد مصدر في جامعة الدول العربية بأن لجنة المتابعة العربية عقدت اجتماعا اليوم على مستوى المندوبين الدائمين طالبت فيه الولايات المتحدة بممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل للانسحاب من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.

وأضاف المصدر أن اللجنة أدانت العدوان الإسرائيلي المتصاعد والمستمر على الشعب الفلسطيني وقياداته. وأكد أن بيان اللجنة يعتبر رسالة إلى الولايات المتحدة بالامتناع عن استخدام حق الفيتو أمام مجلس الأمن حول قرار لإرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينيية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة