عرفات يدعو العالم لإنقاذ كنيسة المهد المحاصرة   
الجمعة 21/2/1423 هـ - الموافق 3/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جنود الاحتلال يمنعون عددا من أعضاء الحركة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني من الاحتجاج خارج كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم

ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الفلطسيني يؤكد في لقاء مع الجزيرة أنه لم يثبت أي شيء ضد سعادات والشوبكي وأن القيادة الفلسطينية ستجتمع اليوم لبحث إطلاق سراحهما

ـــــــــــــــــــــــ

عرفات مازال يعتبر شارون شريكا للسلام
ـــــــــــــــــــــــ

باول يدعو عرفات إلى تشكيل قيادة فلسطينية جديدة واستخدام نفوذه من أجل "وقف العنف ضد إسرائيل"
ـــــــــــــــــــــــ

دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات العالم للتدخل لإنقاذ كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم. وقال عرفات في لقاء مع الجزيرة من مكتبه في رام الله إن إسرائيل لم تلتزم بالكامل باتفاق إنهاء الحصار عن مقره لأنه كان يتضمن أيضا حل مشكلة كنيسة المهد.

رهبان ينقلون شهيدا فلسطينيا خارج كنيسة المهد المحاصرة في بيت لحم بالضفة الغربية
وأوضح الرئيس الفلسطيني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي حاولت إشعال حريق في كنيسة المهد بقصفها بقنابل حارقة على غرار حريق المسجد الأقصى عام 1968. وناشد بصفة خاصة اللجنة الرباعية بشأن الشرق الأوسط -التي عقدت الخميس اجتماعا في واشنطن- التدخل لحل هذه المشكلة.

وفيما يتعلق باتفاق إيداع ستة من المطلوبين الفلسطينيين في سجن أريحا تحت حراسة أميركية وبريطانية أوضح الرئيس عرفات أنه لم يثبت أي شيء ضد الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات أو العميد فؤاد الشوبكي، وقال إنه وبعد استكمال الإجراءات القانونية فإن الأمر يرجع إلى القيادة الفلسطينية التي ستجتمع الجمعة لاتخاذ قرار بإطلاق سراحهما. وأكد أنه أبلغ ذلك للمبعوثين الأوروبي والأميركي ووزير الخارجية الأميركي كولن باول.

عرفات يقبل يد أحد الأطفال أمام مكتبه في رام الله
وأشاد عرفات بصمود الشعب الفلسطيني "شعب الجبارين" مؤكدا أنه يدفع ثمن الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية أمام قوات الاحتلال التي استخدمت ضده جميع أنواع الأسلحة والطائرات الحربية بما فيها أسلحة محرمة دولية. وقال عرفات إن ما جرى في جنين ونابلس أسوأ من مذابح صبرا وشاتيلا ووصف جنين بأنها "جنينغراد" على غرار مدينة ستالينغراد الروسية في الحرب العالمية الثانية.

وانتقد عرفات بشدة قرار حل لجنة تقصي الحقائق في جنين وقال إن أي دولة أخرى في العالم ما كان لها أن تسمح برفض استقبال لجنة دولية صدر قرار مجلس الأمن بتشكيلها. وأوضح أن ذلك يدل على أن إسرائيل دولة فوق القانون وسلطة الدول العظمى.

وفي تصريح آخر لوكالة أنباء غربية أكد الرئيس الفلسطيني أنه مازال يعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون شريكا للسلام على الرغم من الدمار الذي خلفه الهجوم الإسرائيلي في الضفة الغربية. وقال عرفات إن شارون "هو الشخص الذي انتخبه الإسرائيليون ونحن نتعامل معه لأن شريكنا هو الشعب الإسرائيلي".

وكان عرفات قد خرج فجر أمس من مقر إقامته في رام الله لأول مرة منذ أن فرضت قوات الاحتلال الحصار عليه في السادس من ديسمبر/ كانون الأول الماضي وقام بزيارة مقبرة الشهداء في المدينة وشاهد أثار الدمار الذي خلفته قوات الاحتلال في المنازل والمؤسسات الفلسطينية وقد تجمع آلاف الفلسطينيين لتحيته وهو يغادر مقر إقامته.

وأكد عرفات أن السفر إلى الخارج ليس أولويته الرئيسية. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد قال إن إسرائيل لا تضمن عودة عرفات في حال توجههه إلى الخارج.

عرفات ومبعوث الفاتيكان
كنيسة المهد
كما أجرى عرفات محادثات مع موفد البابا يوحنا بولص الثاني الكاردينال روجي أتشيغاراي لبحث تسوية الأزمة التي تعيشها كنيسة المهد في بيت لحم منذ شهر. وقبل لقائه الرئيس عرفات, التقى أتشيغاراي الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف؛ ومن المقرر أن يلتقي شارون خلال هذه الزيارة وقد يزور كنيسة المهد إذا سمحت له إسرائيل بذلك.

وفي تصريح للجزيرة قال رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر إن قضية الكنيسة لاتزال تراوح مكانها وتصر إسرائيل على رفض دخول الغذاء للكنيسة. وألقى ناصر باللوم على التعنت الإسرائيلي لفشل جولات المفاوضات مؤكدا ضرورة تدخل طرف ثالث. وأوضح أن تجربة اتفاق إنهاء الحصار على عرفات يمكن أن تتكرر مع المطلوبين داخل كنيسة المهد حيث يمكن نقلهم إلى أريحا لمحاكمتهم وفق القانون الفلطسيني.

وفي السياق ذاته استشهد فلسطيني أمس وأصيب اثنان آخران داخل كنيسة المهد من جراء إطلاق نار من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقام رجال دين بإخراج الرجلين من داخل الكنيسة. كما استطاعت مجموعة من ناشطي السلام وممثلون عن اللجان الشعبية لمساندة الفلسطينيين دخول كنيسة المهد حاملين معهم مواد غذائية وأدوية قدموها إلى المحاصرين.

تطورات ميدانية
صبيان فلسطينيان ينظران إلى دبابة إسرائيلية تقوم بدورية حراسة في مدينة الخليل بالضفة الغربية
وفي تطور لاحق أفاد مراسل الجزيرة في غزة بأن سيدة فلسطينية استشهدت وأصيب ثلاثة آخرون بينهم صبيان بجروح في قصف إسرائيلي لحي السلام قرب الشريط الحدودي برفح في قطاع غزة أمس. كما أصيب فلسطيني برصاصة في كتفه عندما فتحت القوات الإسرائيلية النار على المواطنين عند حاجز عسكري قرب مستوطنات غوش قطيف.

واختطفت وحدة إسرائيلية خاصة ناشطا بحركة حماس في قرية عارورة شمالي رام الله. وقد توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ليلا غربي مدينة الخليل واعتقلت محمد بريوس (50 عاما ) المسؤول في حركة الجهاد الإسلامي.

بيان اللجنة الرباعية
جانب من المؤتمر الصحفي المشترك في واشنطن
وفي واشنطن أعلن وزير الخارجية الأميركي أن الاستعدادات تجرى لعقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط في الصيف القادم. وجاء ذلك في ختام اجتماع اللجنة الرباعية بشأن الشرق الأوسط الذي ضم إلى جانب باول نظيريه الروسي إيغور إيفانوف والإسباني خوسيه بيكيه والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان والمنسق الأعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.

وقال باول في المؤتمر الصحفي المشترك عقب الاجتماع "التزمنا بالعمل من أجل مفاوضات جادة متسارعة الخطى نحو تسوية". وأوضح أن الأطراف الأربعة ستبدأ خلال الأسابيع القادمة اتصالات مكثفة مع إسرائيل والفلسطينيين وباقي الأطراف المعنية بشأن أسس عقد هذا المؤتمر.

كما دعا باول الرئيس عرفات إلى تشكيل قيادة جديدة واستعمال نفوذه من أجل "وقف العنف ضد إسرائيل". وقال إن اللجنة الرباعية تأمل في إقامة مؤسسات ديمقراطية تعمل بشفافية لتأسيس دولة فلسطينية وأن تكون للسلطة مؤسسات أمنية فعالة.

وأضاف "أنا متأكد أنه سيشكل قيادة جديدة, ستتيح له استعمال موقعه كزعيم من أجل التنديد بالإرهاب والعنف وأن يقول لشعبه الفلسطيني وللمنظمات الفلسطينية أن الوقت قد حان لإيجاد طريق السلام".

وأوضح باول أن اللجنة الرباعية ملتزمة بالعمل مع الجانبيبن الفلسطيني والإسرائيلي وفق رؤية الرئيس بوش لدولتين فلسطينية وإسرائيلية ومبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله.

وأضاف وزير الخارجية الأميركي أن المناقشات تركزت على الأمن والمسائل الإنسانية ومايتعلق بها من مساعدات اقتصادية للفلسطينيين. وأكد الاهتمام بالوضع الإنساني في جنين مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع المجتمع الدولي على تقديم مليار دولار للشعب الفلسطيني تقدم منها واشنطن 300 مليون دولار.

من جهته أعلن أنان أنه بحث مع باول فكرة إرسال قوة دولية لتوفير بيئة آمنة تسمح بتقديم المساعدات الدولية وقال الأمين العام إن مجلس الأمن مازال يناقش قضية بعثة جنين مؤكدا أنه سيعرف في وقت لاحق رد المجلس على رسالته التي أوصى فيها بحل اللجنة. وقد استأنف مجلس الأمن الدولي منذ ساعات مداولاته بشأن قرار أنان وكان أعضاء المجلس قد شهدوا انقساما أمس بين مؤيد لمشروع قرار أميركي في هذا الشأن، ومؤيد لمشروع قرار آخر اقترحته سورية وتونس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة