أيديولوجية جيش السودان تقيه الثورات   
الثلاثاء 1432/5/17 هـ - الموافق 19/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 9:48 (مكة المكرمة)، 6:48 (غرينتش)
جنود سودانيون في مسيرة مؤيدة للرئيس البشير في الخرطوم عام 2009 (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أبدى عدد من المهتمين والمحللين المتابعين رأيا مخالفا لما أعلن عن أدلجة الجيش السوداني التي من شأنها أن تمنع الثورة والتظاهر ضد حكومة حزب المؤتمر الوطني.
 
ففي وقت رأى فيه البعض استحالة أدلجة الجيش كله لصالح حزب أو نظام معين، أشار آخرون إلى وجود أدلجة نسبية لا تمنع من تحوله لصالح الشعب في أي معادلة قادمة.
 
وكان رئيس حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي أعلن أن الحديث عن إسقاط النظام في البلاد عبر المظاهرات يحتاج لتدبير "لأن الجيش السوداني مؤدلج، كما أن التركيبة في نظام الحكم في السودان مختلفة".
 
لكن رئيس تنظيم التحالف السوداني المعارض عبد العزيز خالد استبعد أدلجة الجيش السوداني بالكامل، ورهن إسقاط نظام الحكم بنضوج الشروط الموضوعية دون الاكتراث لأي حواجز حكومية، وفق قوله.
 
رئيس حزب التحالف الوطني عبد العزيز خالد
ظروف موضوعية
وقال إن الثورة لا محالة قادمة ولن توقفها مؤسسة مؤدلجة أو غير مؤدلجة، مشيرا إلى أن الظروف الموضوعية هي من يقود الشارع إلى حسم المعركة، وأكد أن "الشعب هو من يدفع القوات المسلحة لاتخاذ موقف لمساندته لأن أعضاءها وكذلك الشرطة جزء من الشعب".
 
وتابع خالد قائلا إن بعضا من الأحزاب يتخوف من وجود مجموعات مسلحة منتشرة بالبلاد "لكن يجب أن ينظر إليها بنظرة إيجابية لربما تصبح إحدى وسائط الثورة".
 
وذكر أن التخوف من الأدلجة غير مبرر لأن المتخوفين سيكتشفون يوما ما أن القوات المسلحة ستقف مع شعبها مهما كانت درجة أيديولوجية النظام القائم، استنادا إلى ما أسماها بأخلاقيات المهنة واحترافية القوات المسلحة في أي زمان ومكان.
 
احترافية وأخلاق
واستبعد أن يتمكن أي حزب من الأحزاب من إلغاء احترافية وأخلاق مهنة القوات المسلحة بالكامل مهما أوتي من سلطة وقوة، "رغم أن الشمولية معادية بطبعها للمهنة الاحترافية".
 
أما الخبير السياسي نبيل أديب فأوضح أن من الصعب إطلاق أحكام قاطعة حول الأمر "لوجود صعوبات في تحرك الشارع نفسه ليس بسبب أدلجة قوات الجيش أو الأمن بل بسبب زلزال الانفصال الذي وقع للبلاد".
 
وقال للجزيرة نت إنه لم يوجد جيش مؤدلج أكثر من الجيش السوفياتي وعندما هبت رياح التغيير مال الجيش إلى الشعب، وهذا بحد ذاته يؤكد -بحسب رأيه- عدم إمكانية التنبؤ بما قد يحدث مستقبلا.
 
أما المحلل والخبير السياسي الطيب زين العابدين فتحدث عن وجود نسبة ضئيلة من الأدلجة في الجيش السوداني تعادل نسبة حزب المؤتمر الوطني وسط الشعب السوداني، وأكد للجزيرة نت أن للجيش عصبيته التي ترفض عصبية الحزب أو رئيس الدولة، مذكرا بانحياز الجيش في كافة الأزمات وأوقات التغيير للشعب ضد نظام الحكم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة