عمالة أوروبا الشرقية تثير جدلا بألمانيا   
الخميس 1432/6/10 هـ - الموافق 12/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 0:33 (مكة المكرمة)، 21:33 (غرينتش)

توقعات بأن يواجه الألمان مشاكل اقتصادية بعد تدفق العمالة من أوروبا الشرقية (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

يثير سماح ألمانيا مطلع الشهر الجاري بإطلاق حرية قدوم العمالة من ثماني دول بشرق ووسط أوروبا، جدلا واسعا حول تداعيات هذا الإجراء على أجور العمال وأوضاع سوق العمل في البلاد خلال السنوات المقبلة.

وفتحت ألمانيا أبواب سوق العمل فيها على مصارعها أمام مواطني بولندا والتشيك وسلوفاكيا والمجر وليتوانيا ولاتفيا وإيسلندا وسلوفينيا، وهي الدول التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004، وأنهت المرحلة الانتقالية لتثبيت عضويتها واندماجها الكامل بالاتحاد.

تقديرات ومخاوف
واختلفت تقديرات المتخصصين الألمان حول الأعداد المتوقعة لتدفق العمالة الجديدة، فقدرت وكالة العمل والتوظيف الحكومية هذه الأعداد بين 100 و150 ألف شخص خلال الأعوام الأربعة المقبلة، في حين توقع معهد الاقتصاد الألماني وصول 800 ألف شخص خلال عامين الأولين.

لكن الباحثة في دراسات التحول الديمغرافي في سوق العمل كريستينا إيغليكا توقعت أن يتدفق من بولندا نحو 1.5 مليون عامل خلال عام ونصف، وأوضحت في مقابلة مع مجلة "اتحاد النقابات الألمانية" أن فتح أبواب أسواق العمل الألمانية أمام العمالة من شرق أوروبا سيغير مسار تيار الهجرة العمالية البولندية من بريطانيا البعيدة إلى ألمانيا المجاورة.

تخوفات
وبدوره أبدى اتحاد النقابات الألمانية تخوفه من أن يؤدي السماح باستقدام العمالة الجديدة -استجابة لطلب الاتحاد الأوروبي- إلى حدوث انخفاض كبير بالأجور في مجالات العمل التي لا توجد فيها لوائح منظمة للحد الأدنى للأجور.

وفي نفس الاتجاه حذر تقرير لغرفة التجارة والصناعة في برلين من أن وصول 34 ألفا من العمال المهاجرين من الجوار الأوروبي إلى العاصمة، سيؤدي إلى رفع محتمل لإيجارات المنازل الصغيرة فيها.

الباحثة كريستينا إيغليكا توقعت أن يتدفق من بولندا نحو 1.5 مليون عامل في غضون عام ونصف
حاجة السوق
وانضم الاتحاد التركي في برلين إلى قائمة المتخوفين من استقدام العمالة الجديدة، واعتبر أنها ستخلق أوضاعا تنافسية لن تكون لصالح العمال الأتراك في البلاد.

وطالب المتحدث باسم الاتحاد حلمي طوران في تصريح للجزيرة نت بمنح العاطلين عن العمل لفترات طويلة دورات تدريبية متطورة، لعدم تضييع الفرصة عليهم بالاندماج في سوق العمل بالبلاد.

بالمقابل اعتبر المحلل المالي في بورصة فرانكفورت طيبي سعداوي أن السوق الألماني لديه القدرة على استيعاب أعداد كبيرة من العمالة القادمة من شرق ووسط أوروبا، لسد النقص الكبير في الأيدي العاملة بالمجالات التي لا يقبل الألمان العمل بها.

وتوقع سعداوي للجزيرة نت أن يكون مجال العناية الصحية والبدنية للحالات الخاصة كالمرضى وكبار السن والعجزة والمعاقين، أول المستفيدين من العمالة الجديدة بسبب التزايد الكبير في أعداد هذه الفئة والنقص الحاد الموجود في أعداد العاملين بهذا المجال.

واعتبر أن العمالة الجديدة ستسهم في تقنين أوضاع العمالة القديمة الموصوفة بغير الشرعية وتحسين مستويات أجورها، متوقعا أن يدفع الوضع الجديد الحكومة الألمانية إلى تحديد لائحة تحدد الحد الأدنى بـ7.5 يوروات في الساعة بالولايات الشرقية و8.5 يوروات بالولايات الغربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة