استياء باليمن من عودة استهداف الصحفيين   
الأربعاء 5/3/1434 هـ - الموافق 16/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)
الصحفي جبر صبر تعرض للضرب من طرف عناصر الأمن المركزي أثناء تغطيته لاعتصام في صنعاء (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

حالة من الاستياء سادت الأوساط الصحفية في اليمن من عودة التحريض ضد المراسلين والصحفيين، وذلك بعد اعتداء عناصر من الأمن المركزي على صحفي أثناء تغطيته مظاهرة احتجاجية، وشن موقع وزارة الدفاع حملة تحريض ضد مراسل نشر تقريرا انتقد تعيينات عسكرية قام بها الرئيس عبد ربه منصور هادي.

ورأى الصحفيون اليمنيون أن حملة استهداف الصحافة تعيد إلى الأذهان سلوك نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وطالبوا بهيكلة الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع وإحالة المتهمين بالاعتداء على الصحفيين إلى التحقيق والمحاكمة، تماشيا مع حالة التغيير التي شهدتها البلاد.

وكان رئيس مؤسسة "حرية" المهتمة بالدفاع عن الحريات الإعلامية في اليمن ومراسل صحيفة "القدس العربي" اللندنية خالد الحمادي، قد تعرض لهجوم من وزارة الدفاع اليمنية عبر نشر موقعها الإلكتروني "26 سبتمبر نت" لبيان تحريضي ضده، مما أعاد إلى الأذهان سلوك نظام صالح السابق في استهداف حملة الأقلام وكتاب الرأي.

واعتبر الحمادي في حديث للجزيرة نت أن هذه الواقعة مثّلت مفاجأة كبيرة له كصحفي وكناشط حقوقي غيّرت الانطباع السائد بأن فترة الرئيس هادي تشهد تحسنا للحريات الإعلامية.

خالد الحمادي: ورد اسمي 12 مرة في بيان عسكري أصدرته وزارة الدفاع (الجزيرة)

انتهاك
وباعتقاده فإن التحريض الرسمي ضده "انتهك كل الأعراف المهنية والأخلاقية واستعدى الشارع ضده".

وبدأت الحملة ضد الحمادي إثر نشره تقريرا إخباريا يكشف مخاوف سياسيين من احتمال تكرار الرئيس هادي لسيناريو التوريث وإعادة إنتاج نظام "الحكم العائلي" لأسرة هادي إثر تعيينه نحو 182 قائدا عسكريا وأمنيا في مختلف المواقع القيادية من أسرته ومن المقربين منه ومن أبناء قبيلته.

وقال الحمادي "إن الحملة التحريضية غير المسبوقة ضدي في ظل النظام الحالي أعطت مؤشرا قويا بأن وضع الحريات الإعلامية في اليمن لم يتغيّر، وأن مستقبله قد لا يكون مطمئنا إذا ما استمر الوضع على هذا النحو، خاصة أن هذه الحملة كانت قاسية جدا وتم تكرار اسمي في البيان العسكري 12 مرة، واستخدمت فيها لغة عدائية وتحريضية تتضمن دعوة غير مباشرة للتصفية الجسدية".

اعتداء أمني
من جانبه قال الصحفي جبر صبر في حديث للجزيرة نت إنه تعرض للضرب المبرح من قبل جنود الأمن المركزي يوم 5 يناير/كانون الثاني الجاري أثناء تغطيته اعتصام مواطنين طالبوا بالقبض على قاتل أحد أبناء قبيلتهم في صنعاء.

وأكد صبر أنهم صادروا ممتلكاته الشخصية من كاميرا وهاتف محمول ونهبوا مبلغا ماليا، قبل أن يتم احتجازه في قسم الشرطة.

واعتبر أن ما جرى له "سابقة خطيرة وتدشين لمرحلة جديدة من الانتهاكات بحق الصحفيين وحرية الصحافة في يمن ما بعد الثورة السلمية التي أشعلها الشعب رفضا للاستبداد والدكتاتورية والاعتداءات والانتهاكات المتكررة بحق أبنائه".

وأشار إلى أن الكثير من شباب الثورة تضامنوا معه مبدين استهجانهم واستغرابهم مما حدث لوقوعه "في وقت انتقل فيه اليمن إلى مرحلة جديدة، وجاءت قيادة جديدة حملتها الثورة الشعبية السلمية إلى السلطة"، مؤكدا أن الممارسات والانتهاكات التي كان يقوم بها النظام السابق ما زالت مستمرة.

مروان دماج: طالبنا بالتحقيق في حوادث الاعتداء التي طالت الصحفيين (الجزيرة)

محاكمة واجبة
إلى ذلك قال الأمين العام لنقابة الصحفيين اليمنيين مروان دماج إن استمرار الانتهاكات بحق الصحفيين واستهداف المراسلين يعتبر "ظاهرة خطيرة"، وطالب بتقديم مرتكبي تلك الجرائم ومن يقف وراءهم إلى المحاكمة.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن وزارة الداخلية والدفاع وقوات الأمن المركزي لم تتجاوب مع نقابة الصحفيين التي طالبتهم بالتحقيق في حوادث الاعتداء التي طالت بعض الصحفيين أثناء أداء مهامهم الصحفية التي يكفلها القانون والدستور.

كما انتقد عدم تقديم الداخلية والدفاع والأمن المركزي أي متهم بالاعتداء على الصحفيين للتحقيق والمحاسبة، واعتبر ذلك "أمرا خطيرا" يؤكد أن التعبئة الخاطئة ضد الصحفيين ما زالت موجودة في صفوف أفراد وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة