قرار إسرائيلي بحظر التظاهر   
الخميس 1431/8/25 هـ - الموافق 5/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:01 (مكة المكرمة)، 17:01 (غرينتش)
مظاهرة فلسطينية ضد مستوطني مستوطنة حومش بشمال الضفة الغربية

عاطف دغلس-نابلس
 
سعت إسرائيل بجد لحظر أي تظاهرة أو تضامن مع الفلسطينيين، خاصة بعدما أخذت المقاومة الشعبية تلقى صدى محليا وعالميا، حتى وصل الأمر لمحاكمة إسرائيل على جرائمها التي تنتهكها بحق الفلسطينيين.
 
وأعادت إسرائيل منذ بداية العام الجاري تفعيل قرار استصدرته عام 1967 يقضي بحظر التظاهرات والتجمعات "السياسية" بالمناطق الفلسطينية المحتلة، ويقضي أيضا بمحاكمة واعتقال من يقوم بها.
 
وصعّدت إسرائيل حسب بيان صدر أواخر الشهر الماضي لمركز "بتسيلم" الحقوقي الإسرائيلي قمعها للمتظاهرين الفلسطينيين وفقا للقرار 101 مع بداية العام الجاري.
 
وقال كريم جبران الباحث بالمركز إن إسرائيل أعادت تفعيل القرار بداية العام الجاري بعدما جمدته في فترة توقيع اتفاقية أوسلو، وأكد أن الهدف هو لجم المظاهرات والاحتجاجات المتصاعدة ضد جدار الفصل والاستيطان.
 
رفض القرار
وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن قرار المنع بدأ تطبيقه فعلا بتفريق المظاهرات واعتقال من بها من الفلسطينيين ومحاكمته والحكم عليه بالسجن لمدة تصل لعشر سنوات.
 
وأشار إلى أن المتضامنين من الإسرائيليين يتم اعتقالهم وإبعادهم من الضفة لإسرائيل، وترحيل الأجانب ومنعهم من الدخول والتواجد بمناطق التظاهر واعتبارها "مغلقة عسكريا".
 
جمعة: القرار يأتي ضمن حملة لملاحقة العمل الشعبي الفلسطيني
ورغم صدور القرار الإسرائيلي "غير القانوني" فإن الفلسطينيين لا يمتثلون له، حيث يؤكد جبران أن 13 متظاهرا تم اعتقالهم خلال شهر واحد في قرية نعلين وحدها مطلع العام، "ومع ذلك استمرت المظاهرات".
 
وبين أن الخطورة لا تكمن بمحاولة إسرائيل تكميم أفواه الفلسطينيين، بل ربما تستصدر قوانين وقرارات أخرى تكبت حريتهم وتحرمهم من أبسط حقوقهم بالتظاهر والتعبير.
 
وأكد أنهم سيعملون على مواجهة القرار وتقديم ورقة موقف منه تتضمن تحليلا قانونيا لمقاربته بالقانون الدولي الإنساني وإلزام إسرائيل بالرجوع عنه.
 
ولم يلق هذا القرار صداه لدى الفلسطينيين، حيث أكدوا أنهم سيستمرون بمظاهراتهم ضد الاعتداءات الإسرائيلية ومصادرة أرضهم لصالح الاستيطان وغيره.
 
وأوضح رئيس الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة أن القرار الإسرائيلي يأتي ضمن حملة ضغوط مكثفة يقوم بها الاحتلال وملاحقته للعمل الشعبي الفلسطيني، كما يأتي ضمن سياسة التهويل الإعلامي لقمع هذه الفعاليات "التي ازدادت عما قبل وأصبح لها دورها".
 
تنكر للاتفاقيات
وعن طبيعة القرار الذي أعيد تفعيله "رغم أن اتفاقيات أوسلو جبت ما قبلها من قرارات إسرائيلية"، قال إن ذلك دليل على إمعان إسرائيل وحكوماتها المتعاقبة بالتنكر لكل الاتفاقيات التي وقعتها وتوقعها.
 
"
إسرائيل أعادت منذ بداية العام الجاري تفعيل قرار استصدرته عام 1967 يقضي بحظر التظاهر والتجمع "السياسي" بالمناطق الفلسطينية المحتلة
"
وأضاف أن هذه قوانين احتلال عسكري عنصري، وأكثر خطورة وتشددا من قوانين الطوارئ.
 
وأضاف جمعة أن إسرائيل ومنذ انطلاق الفعاليات المناهضة لجدار الفصل عام 2002 قتلت 25 فلسطينيا، وأن عمليات الاعتقال والاعتداء والعقاب الجماعي بحقهم لا تزال مستمرة.
 
وكشف أن الذين تجرمهم المحاكم الإسرائيلية بالمقاومة الشعبية يصل للآلاف، قائلا إنه "منذ بداية العام الجاري اعتقلت سلطات الاحتلال واعتدت على أكثر من 103 متظاهرين".
 
وأكد جمعة اتساع رقعة المظاهرات من ثلاثة مواقع بأنحاء الضفة الغربية إلى عشرة كمواقع دائمة للتظاهر أسبوعيا ضد المصادرة والاستيطان، مشيرا إلى أن هناك 30 موقعا يوجد بها فعاليات شعبية مستمرة طوال الشهر.
 
ونبه إلى أنه ونتيجة هذه الفعاليات عملت إسرائيل على الحد من حركة المتضامنين، حيث منعت دخولهم للضفة وأرجعتهم عن المعابر والمطارات، "وهو ما أدى لتقليص أعدادهم، لكن ومع ذلك يتم توزيعهم على مختلف المواقع".
 
وشدد في هذا الصدد على ضرورة العمل بكل الطرق والوسائل لدعم المقاومة الشعبية والحملات التي تجسدها ضد الجدار والاستيطان، خاصة في الأماكن المهددة والتي يكثر فيها الاستيطان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة