طالبان من حرب الجيوش إلى حرب العصابات!   
السبت 1/9/1422 هـ - الموافق 17/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إسلام آباد – أحمد زيدان
ركزت الصحف الباكستانية على انسحاب حركة طالبان من قندهار آخر معاقلها في أفغانستان بعد مفاوضات بين زعيم الحركة وقادة القبائل الأفغانية الذين أقنعوه بأن استمرار سيطرته على المدينة سيدفع القوات الأميركية إلى مواصلة قصفها، فيما تعهد الملا عمر بشن حرب عصابات توقع لها المراقبون أن تستمر لأشهر في ضوء الإمكانيات المتوفرة للحركة وتنظيم القاعدة.

حرب العصابات

قرار الملا عمر بالانسحاب من قندهار كان صحيحاً بعد الدمار الهائل الذي لحق بها خاصة في ظل عزم القوات الأميركية على مواصلة الغارات حتى يتم الانسحاب

ذي نيوز

أبرزت الصحف الباكستانية قرار الملا عمر الانسحاب من قندهار وذكرت صحيفة ذي نيوز أن المدينة سيتم تسليمها اليوم إلى القادة الميدانيين الذين حكموها قبل فترة وصول طالبان، بينما يتواصل تدفق قوات الكوماندوز الأميركية والبريطانية على مطار بغرام في شمالي كابل وذلك من أجل ملاحقة قادة طالبان وتنظيم القاعدة الرافضين للاستسلام، وتقول الصحيفة إن قرار الملا عمر بالانسحاب من المدينة كان صحيحاً بعد الدمار الهائل الذي لحق بها خاصة في ظل عزم القوات الأميركية على مواصلة هذه الغارات حتى يتم الانسحاب منها، وتقول صحيفة ذي نيشن بأن الضربات الأميركية ستتواصل في رمضان ولكن ستستهدف الجبال التي تحصن بها مقاتلو الحركة، ورأت صحيفة الأوبزرفر بأن القصف الأميركي الجمعة على قندهار كان الأسوء من نوعه منذ بدء الضربات الجوية الأميركية إذ خلف العديد من القتلى وتدمير مسجد ومباني حكومية الأمر الذي أثر في قرار الملا عمر بالانسحاب من المدينة.

تحدثت الصحف الباكستانية بشكل عام عن مقتل المسؤول العسكري عن تنظيم القاعدة أبو حفص المصري (محمد عاطف) واكتفت الصحف الباكستانية بنقل الخبر عن المصادر الأميركية بأن عاطف قتل خلال قصف أميركي على أفغانستان في اليومين الماضيين دون تحديد المكان والزمان، بينما لم تعلق مصادر حركة طالبان أو تنظيم القاعدة على النبأ، ومعلوم أن نجل أسامة بن لادن تزوج من ابنة أبي حفص المصري. ونقلت ذي نيشن عن وزير الدفاع الأميركي قوله بأن قواته تضيق الخناق على تنظيم القاعدة وحركة طالبان بعد مقتل محمد عاطف.

سقوط طالبان

لابد أن يواصل التحالف الدولي مهمته وأن يدرك أن طالبان سقطت ولكن لم تنته, فقادة الحركة موجودون ولجؤوا إلى الجبال لمواصلة القتال ”

ذي نيوز

كتب جميل الرحمن في صحيفة ذي نيوز مقالاً بعنوان "سقوط طالبان" والذي رأى فيه أن التحالف الشمالي الأقلياتي من غير البشتون سيلعب الدور الأساسي في المرحلة الانتقالية والمستقبل القريب نظراً للنصر الذي أحرزه، وسيحصل على نصيب الأسد في الحكومة الانتقالية المقبلة. ويشير الكاتب إلى ضرورة أن يواصل التحالف الدولي مهمته وأن يدرك أن طالبان سقطت ولكن لم تنته فقادة الحركة موجودون ولجؤوا إلى الجبال والمقاومة التي يبيدها مقاتلو الحركة في قندز تشير إلى عزمهم على مواصلة القتال أيضاً. ويرى الكاتب أن الغرور الطالباني هو الذي أوصلهم إلى هذه المرحلة من الإذلال والانهيار.

ما بعد سقوط كابل
كتب حسين حقاني في ذي نيشن عن هذا الموضوع والذي رأى أن سقوط كابل بأيدي قوات التحالف الشمالي ليس نهاية المشكلة فعلى التحالف الدولي مهمة ملاحقة أسامة وأتباعه في داخل أفغانستان وفي خارجها من شبكات يملكها، وعلى أميركا أن تضمن عدم تشقق تحالفها بسبب العداء المستحكم بين التحالف الشمالي الجالس في كابل وبين الحكومة الباكستانية وهو ما يحرف التحالف الغربي عن هدفه الأساسي، ويرى الكاتب أن عدم اكتراث الولايات المتحدة في الصراع على السلطة والمدن في أفغانستان له علاقة مباشرة بالإرهاب. ورغم قناعة الكاتب بأن الرئيس الباكستاني كان مصيباً في ضرورة إيجاد تسوية سلمية قبل التحرك عسكرياً إلاّ أنه من غير المنطقي أن ينتظر التحالف الشمالي المكون من الأقليات خارج كابل وهو يرى طالبان تتقهقر عن العاصمة. ويتخوف الكاتب من أن يؤدي انهيار طالبان بهذه الصورة إلى فراغ سياسي يسفر عن حرب أهلية كالتي عاشتها أفغانستان في مرحلة ما بعد سقوط النظام الشيوعي ومجيء فصائل المجاهدين المختلفة إلى السلطة.

ما بعد أفغانستان

إن مهمة تأييد أميركا في حربها ضد الإرهاب في أفغانستان كانت سهلة, ولكن كيف ستدعم هذه الدول أميركا إن هي أعلنت الحرب على دول أخرى مثل العراق

الأوبزرفر

إن كان حسين حقاني في ذي نيشن تحدث عن ما بعد كابل فإن الكاتب جاسم تقي تحدث في الأوبزرفر عن مرحلة ما بعد أفغانستان وكتب يقول: "بعد تحقيقه هدفه في السيطرة على أفغانستان بدأ الرئيس الأميركي يطالب الأعضاء الدائمين في الأمم المتحدة بمساعدته مالياً ولوجستياً وكذلك سياسياً في مكافحة الإرهاب في دول أخرى وقد وجه بوش صفعة للدول الغربية حين أرسل 1000 من قواته إلى الكويت لاستهداف العراق في خطوة لاحقة، وكذلك تحدث عن إرهاب الأحزاب الجهادية الكشميرية لإرضاء الهند."

ويقول الكاتب أن مهمة تأييد أميركا في حربها على الإرهاب في أفغانستان كانت سهلة ولكن كيف ستدعم هذه الدول أميركا إن هي أعلنت الحرب على دول أخرى مثل العراق وغيرها والتي رأت حتى بريطانيا صعوبة في فتح مثل هذه الجبهة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة