باول يحمل القيادة العسكرية مسؤولية فضيحة أبوغريب   
الجمعة 1425/3/24 هـ - الموافق 14/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

باول: نشر صور التعذيب أساء كثيرا إلى صورة الولايات المتحدة في العالم (أرشيف ـ الفرنسية)

أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن عمليات تعذيب السجناء العراقيين على يد قوات الاحتلال الأميركي ناجمة عن ما أسماه خلل في القيادة العسكرية، لكنه أوضح أن هذا لا يعني تقديم وزير الدفاع دونالد رمسفيلد استقالته.

وأكد باول في مقابلة مع تلفزيون BBC استمرار التحقيقات القضائية في الانتهاكات التي وقعت في السجون العراقية لمعاقبة المسؤولين عنها. وأوضح أن رمسفيلد اعترف بمسؤوليته فيما حدث، لكن الأهم حسب قوله معرفة الأشخاص الذين يفترض أن يكونوا على اطلاع بالأمر ومن أوجد الظروف التي أتاحت حصول هذه الأعمال.

واعترف باول بأن نشر صور المعتقلين العراقيين وما شهده الوضع في العراق من تدهور كبير في الأسابيع الأخيرة, أساء كثيرا إلى صورة الولايات المتحدة في العالم لكنه اعتبر من جهة أخرى "أن على موجهي الانتقادات تفهم الأوضاع التي واجهتها قوات الاحتلال بعد سقوط نظام صدام حسين". ولم يوضح ما هي هذه الأوضاع التي تتطلب تعذيب المعتقلين.

صور من ألوان التعذيب في أبوغريب (الفرنسية)

وكان وزير الدفاع الأميركي أكد أمس استمرار ما وصفه بالتحقيقات الجادة حول تعذيب السجناء العراقيين. وزار رمسفيلد سجن أبوغريب خلال زيارة خاطفة للعراق استمرت سبع ساعات، قال إنها لا ترمي إلى احتواء أزمة الإساءة إلى السجناء.

وأكد رمسفيلد أن وزارته (البنتاغون) لن تنشر صورا أخرى للتعذيب لأنها انتهاك لاتفاقيات جنيف الخاصة بالأسرى حسب تعبيره.

انتقادات دولية
التصريحات الأميركية الساعية لتحسين صورة واشنطن والتقليل من حجم الانتهاكات لم توقف سيل الانتقادات الدولية والداخلية. فقد قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إن تعذيب السجناء العراقيين أحدث ضررا عميقا في المجتمع العراقي.

وأعرب أنان عن أمله في ألا تؤثر مجريات تلك الأحداث على الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة انتقالية تتسلم مقاليد الأمور في العراق نهاية الشهر المقبل. وأكد استمرار جهود المنظمة الدولية وإدارة العراق الأميركية في هذا الصدد، مجددا دعوة الجميع إلى الالتزام بالمواثيق الدولية حول معاملة السجناء والمعتقلين.

وفي واشنطن، نظم نحو 200 أميركي من الناشطين المناهضين للحرب على العراق اعتصاما أمام منزل وزير الدفاع الأميركي، وطالب المتظاهرون رمسفيلد بالاستقالة على خلفية فضيحة ممارسات قوات الاحتلال في المعتقلات العراقية، كما طالبوا بسحب القوات الأميركية من العراق.

وقد ارتدى بعض المتظاهرين ملابس خاصة، تمثل جنودا أميركيين ومعتقلين عراقيين، ومثلوا بعض مشاهد الانتهاكات التي نشرت في وسائل الإعلام.

مزيد من الفضائح
تكشفت المزيد من الفضائح والتفاصيل لانتهاكات الاحتلال بحق السجناء العراقيين وقالت وزارة الدفاع الدانماركية، إن ممرضتين دانماركيتين كانتا شاهدتين على ممارسات فظة قام بها جنود بريطانيون ضد اثنين من العراقيين، أدت إلى وفاة أحدهما نتيجة استجوابه بطريقة قاسية.

رئيس الوزراء الدانمركي يزور قوات بلاده في البصرة (أرشيف ـ رويترز)

وكانت الممرضتان تقومان بفترة تدريب في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي في مستشفى ميداني بريطاني في البصرة, حين أشرفتا على الحالة الصحية لأحد العراقيين اللذين نقلا إلى المستشفى بعد تعرضهما لمعاملة فظة خلال استجوابهما من قبل وحدة بريطانية.

من جانبها كشفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية في موقعها على الإنترنت اليوم مزيدا من التفاصيل بشأن تعذيب السجناء العراقيين. وقالت إن حراسا أميركيين في سجن أبو غريب جردوا السجناء العراقيين من ملابسهم وسخروا منهم وأوسعوهم ضربا وركلوهم ثم أجبروهم على أن يضربوا بعضهم بعضا.

وأوضحت الصحيفة أن جيريمي سيفتس وهو أول جندي سيخضع لمحاكمة عسكرية روى للمحققين "حكاية محزنة للغاية" عن كيف أن الحراس بقيادة الكوربورال تشارلز غارنر عذبوا المحتجزين خلال النوبات الليلية.

وقالت الصحيفة في وثائق حصلت عليها من اعترافات سيفتس إن غارنر كان دائما يمزح ويضحك ويتصرف كما لو أنه يستمتع بما يصنع. وأوضحت أن سيفتس قال "إن الجنود يبدو أنهم كانوا يستمتعون بإهانة السجناء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة