تقليص قانون الطوارئ بمصر والأحزاب تطالب بإلغائه   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

محمود جمعة -القاهرة
أقدمت السلطات المصرية على خطوة باتجاه توسيع هامش الحريات العامة بإعلان النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد تقليص نطاق تطبيق قانون الطوارئ بحيث يقتصر على القضايا التي تمس أمن الدولة في الخارج والداخل.

لكن قادة الأحزاب وخبراء القانون الدستوري رأوا في هذه الخطوة التفافا حول مطالب الشارع المصري بالتغيير الكامل والإلغاء التام لقانون الطوارئ. وأكدوا أنه لا يفي بالمساحة الكاملة للحرية التي ينشدها المواطن في التقاضي العادل.

ويذهب نائب رئيس مجلس الدولة السابق المستشار طارق البشري إلى أن هذا التوجه يفتقد الجدية لأنه يبقي القضايا ذات الطبيعة السياسية تحت ولاية محاكم أمن الدولة العليا مشيرا إلى أنه لابد من إحالة هذه القضايا إلى محاكم الجنايات العادية لتتمكن محكمة النقض من تطبيق القانون وسلامة الإجراءات وتمارس الرقابة على أعمال المحاكم. وطالب البشري بإصدار تشريع يتضمن بنودا محددة تلغى بموجبه المحاكم الاستثنائية وولايتها على القضايا السياسية.

أما النائب البرلماني أيمن نور فيرى أن هذا التوجه يعطي انطباعا زائفا بالاتجاه نحو تقليص قانون الطوارئ في حين أنه يبقي على المحاكم ذات الطبيعة الاستثنائية المخالفة للحريات ونصوص الدستور، ويضيف أن المطلوب إلغاء قانون الطوارئ الذي يمنح نيابة أمن الدولة العليا سلطات واسعة.

ويعتبر أمين عام حزب التجمع حسين عبد الرازق أن هذا الإجراء سيقلل من عدد القضايا التي ستحال إلى محاكم أمن الدولة العليا لكنه لن يحل مشكلة استمرار العمل بقانون الطوارئ حيث يعتقل عشرات الآلاف من المواطنين باتهامهم بالانتماء لجماعات إرهابية أو القيام بنشاط سياسي أو حتى مرشحين لانتخابات مجلس الشعب أو قادة اضطرابات عمالية.

ويؤكد رئيس الحزب العربي الناصري ضياء الدين داود أن هذا النظام لا يستطيع أن يحكم بدون قانون الطوارئ لأنه فقد الثقة من الناس وهو دائما يتوقع أنه إذا أطلق الحرية للمواطنين فسوف يتألبون عليه.

حالة الطوارئ المعلنة منذ عام 1981 مخالفة للدستور هذا ما أكده رئيس مجلس الدولة المستشار محمد الجمل الأسبق نظرا لأن الدستور ينص على إعلان حالة الطوارئ إذا وجد خطر يهدد الوطن وله آثار خطيرة مثل تعرض البلاد لحرب أو خطر يحتاج من الدولة إلى سلطات استثنائية ولمدة مؤقتة لمواجهة الخطر.
أما ما يحدث فهو استمرار قانون الطوارئ سيفا مسلطا على الحريات السياسية.

مساعد وزير الداخلية الأسبق وخبير شؤون الإرهاب اللواء فؤاد علام أكد أن القوانين العادية كفيلة بالتعامل مع كل القضايا ومن الممكن إصدار قوانين خاصة للإسراع بالتحرك في الحالات الاستثنائية بحيث يكون تطبيق هذا القانون الاستثنائي في أضيق الحدود موضحا أنه بعد مقتل الرئيس السادات بعامين لم تكن مصر بحاجة إلى قانون طوارئ يحكمها.
________________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة