فن القوالي بباكستان رزق ورسالة   
الاثنين 1431/6/24 هـ - الموافق 7/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)

فرقة قوالي تقدم فنها بأحد شوارع إسلام آباد (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

حاز فن القوالي منذ ظهوره في باكستان قبل سبعمائة عام على شعبية تتقدم ولا تتراجع, فهذا الفن الذي يعتمد مغنوه على قصائد الوصف والغزل لكبار شعراء البلاد يجمع بين المعنى والطرب في آن واحد، وهو ما يزيد من إقبال الناس عليه رغم بساطة أدواته.

وتتكون فرقة القوالي في العادة من ثلاثة أشخاص كحد أدنى وقد يصل العدد إلى ثمانية أحيانا يتقدمهم الماستر أو قائد الفرقة الذي عادة ما يتميز بصوت حاد ورفيع يكاد يثقب طبلة أذن مستمعيه، ويعزف على آلة تدعى الكارتال وهي وهي تشبه الأكورديون، ويصاحبه ضارب على الطبل وآخر على الدف وربما العود أحيانا، بينما الجميع يقومون بأداء أدوارهم جالسين.

ولعل من أهم أسباب تعلق الباكستانيين بفن القوالي اعتماد الكثير من فنانيه في غناهم على قصائد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم والأماكن المقدسة، وهو ما جعل فن القوالي يأخذ أيضا طابع الفن الصوفي.

"
نصرت علي خان أصّل لفن القوالي ونقله من المحلية إلى العالمية
"
صبغة وراثية
ويقول أحمد علي، وهو قائد فرقة قوالي، إنه يمارس هذا الفن منذ أربعين سنة ومع ذلك فإنه لا يزال يعتبر نفسه تلميذا صغيرا، مضيفا بحديثه للجزيرة نت بأنه تعلم أصول هذا الفن من عائلته أبا عن جد، ووصف القوالي بالفن الذي لا حدود له وأنه تعلق به على نحو أصبح جزءا لا يتجزأ من روحه وكيانه كما يقول.

وحول طبيعة انتشار هذا الفن في المجتمع الباكستاني، يقول علي إن فرقته تقدم شهريا ما لا يقل عن 15 إلى عشرين عرضا منها بطلب من التلفاز أو الراديو الحكومي أو القنوات الخاصة أو حتى للمشاركة بالأعراس وغير ذلك من الاحتفالات الثقافية والتراثية.

ولفن القوالي مغنون كثر في باكستان من أشهرهم الراحل نصرت علي خان الذي يشهد له بأنه أصّل لهذا الفن ونقله من المحلية إلى العالمية، فأينما تجولت في البلاد يندر ألا تسمع صوت هذا الرجل قادما من سيارة أجرة أو منزل قريب أو محل تجاري فهو أشهر من نار على علم، وأقراص أغانيه تباع في كل مكان.

فرقة قوالي في إسلام آباد (الجزيرة نت)
فن جوال
وتتمثل عراقة فن القوالي بعراقة العائلات التي أخذت على عاتقها ممارسة هذا الفن، ومنها عائلة جاروكات التي ينتمي إليها شاندي فقير, فهذا القوال يغني وينشد منذ خمسين عاما بلا كلل أو ملل, ابيضّ شعره ولم تهن همته، فأفراد هذه العائلة يجوبون المدن الباكستانية طوال العام نشرا لفن يعتبرونه رسالة سامية وطلبا لرزق متواضع يكفي أنه يسد الرمق بحسب فقير الذي قال للجزيرة نت إنه ينشد حبا لله.

يُشار إلى أن فرق القوالي الصغيرة وغير المشهورة كثيرا ما تراها توجد بالقرب من المزارات حيث تتزاحم الأقدام ويكثر الرزق، وكلما نجح القوال في إثارة مشاعر الزوار الحاضرين نالت الفرقة أموالا أكثر حيث يبعث الطرب الكثيرين على مشاركة الفرق بالرقص وأقلها بهزة الرأس التي يصعب أن تفارق مستمعا لفناني القوالي.

ولا يحلو شهر رمضان في باكستان بغير القوالي حتى أن فرقا جوالة تجوب شوارع وأزقة المدن تغني وتنشد أناشيد دينية يروق للكثير من السكان سماعها.

وينظر محمد إلياس، وهو من عشاق القوالي، إلى هذا الفن على أنه مدرسة تعلم الناس الارتباط بالله وتعاليم الدين وتزيد من تعلقهم بالأماكن المقدسة التي تخص المسلمين مثل مكة والمدينة وغيرها، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أنه من محبي فن القوالي منذ الصغر ولا يتصور الحياة بدونه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة