اللوبي اليهودي وبلدوزر السلام   
الأحد 1/2/1423 هـ - الموافق 14/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

موسكو علي الصالح
انصب اهتمام الصحف الروسية الصادرة اليوم على استقراء نتائج وتداعيات جولة كولن باول في الشرق الأوسط, وسط إجماع على استحالة تحقيق مهمته الرئيسة بسحب الجيش الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة ووقف العنف في الظرف الراهن.

اللوبي قال كلمته

تمكن نتانياهو من الاجتماع مع ديك تشيني وكوندوليزا رايس ومجموعة كبيرة من أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس الممثلين وقد اجتمع هؤلاء مع بوش وأعلنوا تأييدهم لإسرائيل، ودعا بعضهم لإصدار بيان رسمي يعلن التضامن معها في نضالها ضد الإرهاب بينما نصح بعضهم بوش بالتقليل من الارتجال فيما يخص سياسة أميركا إزاء الشرق الأوسط

ازفيستيا


عزت صحيفة ازفيستيا التغير المفاجئ في موقف باول ونبرة خطاب بوش إزاء إسرائيل إلى اللوبي اليهودي في أميركا الذي احتشد على جناح السرعة وقال كلمته مقنعا الرئيس بوش بألا يغضب على "الحليف الإستراتيجي" وقالت "تمكن نتانياهو من الاجتماع مع ديك تشيني وكوندوليزا رايس ومجموعة كبيرة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي ومجلس الممثلين على إثر عودتهم من عطلة عيد الفصح. وقد اجتمع هؤلاء مع بوش وأعلنوا تأييدهم لإسرائيل. ودعا بعضهم إلى إصدار بيان رسمي يعلن التضامن معها في نضالها ضد الإرهاب بينما نصح بعضهم الآخر بوش بالتقليل من الارتجال فيما يخص سياسة أميركا إزاء الشرق الأوسط".

البلدوزر حمامة سلام
وتابعت الصحيفة تقول "لم يكن قد مضى يوم واحد على مطالبة بوش إسرائيل بسحب قواتها من الأراضي الفلسطينية فورا, حتى خرج متحدث باسم البيت الأبيض ليعلن أن "الرئيس بوش سيتابع عمله مع شارون لإحلال السلام, وأنه يعتبر شارون "رجل سلام".

وأضافت "اجتماع باول بعرفات إشارة هامة تعني إمكانية خروجه من مخبأه إلى مجال السياسة العلنية. وعودة عرفات إلى السياسة العلنية فضيحة لأنها تتم عن طريق باول وبرغم إرادة شارون وقناعته الثابتة بأنه يشكل رأس "نظام الإرهاب" لذلك جاء إعلان البيت الأبيض بامتداح شارون باعتباره تعويضا مسبقا لهذه الفضيحة".

العجز الأميركي
واعتقدت صحيفة نوفي أزفيستيا (أزفيستيا الجديدة) أن الحديث عن فشل مهمة باول لا يزال سابقا لأوانه لكن عجزه عن تنفيذها بات واضحا للعيان. ففي حين أصر شارون على متابعة عملية تدمير "البنى التحتية للإرهاب" اكتفى باول في لقائه معه بالتعابير العامة الساذجة من طراز "في نهاية المطاف لا بد وأن يجلس الطرفان إلى طاولة المفاوضات".

وأضافت "إذا لم تكن هذه الجمل العامة تعبيرا عن العجز فإنها قريبة جدا من ذلك". وفي تقويمها للحالة المتشكلة بعد احتلال الأراضي الفلسطينية قالت "لقد ربح شارون المعركة العسكرية بأقل خسائر, لكنه خسر المعركة الإعلامية كليا. وقد فقد عرفات "البنى التحتية" لكنه ربح دعما سياسيا هائلا في الأرض المحتلة وعلى مستوى الساحة الدولية".

وحسب الصحيفة انتهت المنازلة بين شارون وعرفات بالتعادل "فشارون لا يستطيع تحويل تفوقه إلى حالة نوعية تخدم مصلحته, لكنه يستطيع إعاقة عرفات من تحويل وضعه الجديد نوعيا إلى موقع قوة".

حرب لشخصين
في ملف مطول تحت هذا العنوان عرضت مجلة فلاست (السلطة) الأسبوعية لتاريخ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بعد اتفاقيات أوسلو. فرأت أن اتفاقيات أوسلو التي اعتمدت مبدأ "الأرض مقابل السلام" كادت تحل معادلة إحلال السلام بين الطرفين إذ منح الفلسطينيون الأرض لإقامة دولتهم وأمل الإسرائيليون بحلول سلام لم يروه منذ أكثر من خمسين عاما. لكن معادلة السلام اصطدمت بعقليتين هما عقلية عرفات الذي لم يستطع التخلي عن عدائه المزمن لإسرائيل, وعقلية شارون الموغلة في نزعة التدمير المزمنة أيضا.

وانتهت إلى القول "في الشرق الأوسط حرب اصطدم فيها اليهود والعرب واصطدم شارون بعرفات وما دام هذان الزعيمان في السلطة فلن يحل السلام في الشرق الأوسط".

التصفية العرقية هدف إسرائيل
تحت هذا العنوان نشرت سوفيتسكايا روسيا نص رسالة الرئيس عرفات إلى رئيس الحزب الشيوعي زيغانوف, ونص بيان حمل توقيع زيغانوف باعتباره رئيسا للحزب الشيوعي وللاتحاد الشعبي الوطني في روسيا في آن واحد.


موقف الكرملين الغامض الذي يتحاشى الإدانة الحازمة لأعمال إسرائيل البربرية, يعتبر في جوهره, دعما غير مباشر لهذه الأفعال, بل دعما لليمين الإسرائيلي المتطرف الرافض للسلام

سوفيتسكايا روسيا

وقد تحدث البيان عن الجرائم البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة وطالب بالتنفيذ الفوري لقرارات هيئة الأمم المتحدة ذات الصلة ثم قال إن "أفعال إسرائيل في بيت لحم عبارة عن تحد سافر للعالم المسيحي. والنهج الرامي لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بالقوة هو تحد صارخ للأسرة الدولية".

ويقول البيان "في هذه الظروف فإن موقف الكرملين الغامض الذي يتحاشى الإدانة الحازمة لأعمال إسرائيل البربرية, يعتبر في جوهر الأمر, دعما غير مباشر لهذه الأفعال, بل دعما لليمين الإسرائيلي المتطرف الرافض للسلام. وهذا الموقف الذي يستدعي الاستغراب في العالم العربي سيفضي حتما إلى فقدان روسيا لمواقعها في الشرق الأوسط بصورة نهائية".

ليست حربنا
ونشرت صحيفة فيك ملفا آخر بعنوان "لعبة دقيقة في الشرق الأوسط" اعتقدت فيه أن الموقف الأميركي من النزاع في الشرق الأوسط مرتبط بشكل عميق بمشكلة الصراع على منابع النفط, وحصرا بالصراع المميت الناشب بين روسيا والمملكة العربية السعودية -أكبر دولتين مصدرتين للنفط في العالم.

وحسب الصحيفة فإن ارتباط أميركا بالنفط السعودي الجاهز بكثافة وقليل التكلفة سيتطلب تعديل الموقف الأميركي باتجاه تأييد القضايا العربية, أما التعويل على النفط الروسي الكبير فيتطلب تمويلا بمقدار 8 إلى عشرة مليارات دولار خلال فترة تمتد عشرين سنة". وحسب آراء الخبراء النفطيين الروس التي أوردتها الصحيفة فإن الحرب الدائرة حول النفط جراء ارتفاع أسعاره بسبب الأحداث في الشرق الأوسط ليست حرب روسيا وكل ما ينبغي عليها في هذه الحالة هو اتخاذ موقف الحياد واستغلال فترة ارتفاع أسعار النفط لحل المشاكل الاقتصادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة