أحياء الصفيح بالدار البيضاء واستقطاب الانتحاريين   
الجمعة 1428/4/2 هـ - الموافق 20/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 5:49 (مكة المكرمة)، 2:49 (غرينتش)
من أحياء الصفيح بالمغرب خرج الانتحاريون عام 2003 وعام 2007 (الجزيرة نت) 
 
تكاثرت التساؤلات بعد التفجيرات الانتحارية الأخيرة في الدار البيضاء عن السر وراء انحدار منفذيها من الحي الصفيحي "سيدي مومن"، وهو الحي نفسه الذي خرج منه الانتحاريون الذين نفذوا تفجيرات 16 مايو/أيار سنة 2003 بالمدينة نفسها.
 
و"سيدي مومن" حي من أحياء صفيحية يرى المهتمون أنها نشأت تحت أنظار السلطات، بل وبتشجيع منها في زمن كانت لها فيه أغراض انتخابية، لكن هذه الأحياء وجدت فيها جهات أخرى مآرب من نوع آخر.
 
ففي مثل هذه الأحياء التي يستعصي أغلبها على المراقبة الأمنية، تجد المخدرات مرتعها الخصب، وقد عرف الخاص والعام أن الانتحاريين كانوا مخدرين في آخر لحظات حياتهم، حتى إن بعضا منهم سب الدين والملة قبل أن يضغط على زر التفجير.
 
ومن جانب آخر يعتقد خبراء في علم الاجتماع أن الأوضاع النفسية والاقتصادية والاجتماعية التي تنمو مع شباب الأحياء الصفيحية وينمو معها اليأس والحقد على المجتمع، مما يشكل مناخا مشجعا يسهل معه استقطابهم من لدن "الشبكات المدبرة للتفجيرات".
 
أحياء الصفيح بالدار البيضاء أفرزتها الهجرة القروية وتغاضت عنها الدولة (الجزيرة نت)
مآرب انتخابية

ويرى أستاذ الجغرافية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء الدكتور محمد اكعيوة -استنادا إلى دراسة جماعية عن الجغرافية الجهوية بالمغرب- أن الدولة على عهد وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري غضت الطرف عن أحياء صفيح أنشأها القرويون الذين هجروا البادية والتحقوا بالمدينة بحثا عن مكان وشغل فيها.
 
وأوضح أن المقابل الذي طلبته السلطة من سكان أحياء الصفيح هو التصويت لجهة ترضى عنها وتريد التحكم بها في الخريطة السياسية والانتخابية.
 
ويرى فريق آخر أن الاستغلال السياسي لم يتوقف عند غض الطرف عن "تناسل" الأحياء الصفيحية، بل استغل حتى مناخ التفجيرات، وخصوصا تلك التي حدثت في مايو/أيار 2003.
 
وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة الدكتور عبد العالي حامي الدين إلى أن هذا الأمر لم يتكرر في تفجيرات شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان 2007 وأنها لم تكن مصحوبة باستغلال سياسي، لكنه يرى أن الدولة -بناء على تجربة 2003- سعت إلى التوجيه القبلي للخريطة السياسية عن طريق التقطيع الانتخابي والتحكم في اللوائح الانتخابية.
 
مراحل الاستقطاب
أما أستاذ العلوم السياسية في كلية الحقوق بمدينة المحمدية القريبة من الدار البيضاء محمد ظريف، فيقول في حديث للجزيرة نت إن "الرؤوس المدبرة وجدت أن حي سيدي مومن الكبير يعاني من نقص على مستوى الإجراءات والمراقبة الأمنية، فاستغلت الفراغ الأمني لاستقطاب شباب وتصنيع متفجرات".
 
وأوضح أن تشبع فتيان أحياء الصفيح بثقافة العنف ليس مرتبطا بالداخل المغربي فقط، بقدر ما هو مرتبط بالخارج.
 
وعلى مستوى التشخيص النفسي، يخلص أستاذ علم النفس المرضي وعلم الجريمة الإكلينيكية بالمعهد الملكي لتكوين الأطر وجامعة محمد الخامس بالرباط الدكتور أحمد الحمداوي إلى أن "شبكة الاستقطاب تختار أفرادا ذوي هشاشة نفسية واجتماعية واقتصادية واضحة، لسهولة التأثير عليهم"، مضيفا أن أغلب المستقطبين سبق أن تعرضوا في طفولتهم لوقائع رمزية أو ملموسة لنوع من العنف أو لحرمان عاطفي.
 
المهتمون بعلم الاجتماع يرون أن تهميش شباب الأحياء الصفيحية يسهل تحويلهم إلى انتحاريين (الفرنسية-أرشيف)
وأضاف الحمداوي، في حديث للجزيرة نت، أن الانتحاري يمر بعد استقطابه من مراحل ثلاث هي استيعاب الأيديولوجيا الإرهابية التي تشتغل فيها ما سماها "آلية الدفاع ضد شعور التهميش النفسي والاجتماعي"، ثم ينتقل إلى مرحلة "الإرهاب المرضي"، حيث "تنتفي من نفسه كل الحقائق إلا الحقيقة التي يراها هو، ويصبح "مريضا عقليا" لا يقبل مخالفة الآخرين له ويراهم كفارا وخونة.
 
أما المرحلة الثالثة فهي ما سماه الحمداوي "الإجرام الإرهابي" المركب من "العدوانية" و"الخطورة".
 
وأكد أنه من المستحيل اكتشاف الانتحاريين مبكرا، غير أن معالجة نفسية اجتماعية أمنية، مصحوبة بتربية دينية معتدلة كفيلة بالتخفيف من حدة التوتر المؤدي إلى الانفجار والانتحار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة