إعلان العصيان بجورجيا وأميركا تعتبر الاحتجاجات شأنا داخليا   
السبت 1430/4/16 هـ - الموافق 11/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 3:59 (مكة المكرمة)، 0:59 (غرينتش)
أكثر من ستين ألفا من أنصار المعارضة رابطوا الجمعة أمام البرلمان (الفرنسية)

أعلنت المعارضة في جورجيا الشروع في عصيان مدني في كافة أنحاء البلاد للمطالبة باستقالة الرئيس ميخائيل سكاشفيلي الذي دعا معارضيه إلى الحوار، في حين قالت الولايات المتحدة إن احتجاجات المعارضة التي دخلت أمس يومها الثاني شأن جورجي داخلي.

وكانت وكالة الأنباء الروسية نوفوستي قد نقلت عن أحد قادة المعارضة ليفان غاتشيتشلادزه قوله إن العصيان المدني سيدخل حيز التنفيذ في تبليسي منذ مساء الجمعة.

وأضاف أن المتظاهرين سيقفلون الطرق الرئيسية في العاصمة وأن الاضطرابات ستستمر حتى استقالة الرئيس، داعيا إياهم إلى الانضباط أثناء العصيان الذي يبدأ في العاصمة ثم يجتاح البلاد.

وعبر قادة المعارضة عن عزمهم على زيادة الضغوط، لكنهم أبدوا استعدادهم لقبول عرض حوار وجهه سكاشفيلي شرط أن يكون متلفزا.

وفي واشنطن قال ناطق باسم الخارجية الأميركية إن سفارة الولايات المتحدة في تبليسي وصفت الاحتجاجات بالسلمية، معتبرا إياها جزءا من "عملية بناء دولة ديمقراطية"، وحاثا الحكومة الجورجية والمعارضة على الحفاظ على السلم الأهلي.

ويُنظر إلى سكاشفيلي على أنه كان حليفا وثيقا للإدارة الأميركية السابقة، وهي علاقة يرى مراقبون أنها شجعته الصيف الماضي على اجتياح أوسيتيا الجنوبية، وما تبعها من حرب استمرت خمسة أيام مع روسيا منيت فيها جورجيا بهزيمة قاسية.

سكاشفيلي وصف الاحتجاجات بيوم تاريخي لديمقراطية جورجيا لكنه رفض الاستقالة(الأوروبية)

طعام الأرنب
ورابط ستون إلى مائة ألف شخص أمس أمام البرلمان وأغلقوا شارعا رئيسيا، وتوجهت مجموعة أولى إلى مقر التلفزيون والثانية إلى إقامة سكاشفيلي ورموها بالكرنب والجزر وقطع الخبز وهو طعام الأرنب، في إشارة إلى ما تقوله المعارضة إن سكاشفيلي تصرف بجبن خلال الحرب مع روسيا في أغسطس/آب الماضي.

واعتبر سكاشفيليي المظاهرات دليلا على قوة المجتمع المدني الجورجي، وقال إنه يوم مهم للديمقراطية عبر فيها جزء من المجتمع عن رأيه.

وقالت الرئيسة السابقة للبرلمان القيادية بالمعارضة نينو بورغنادزه للجزيرة إنها واثقة بأن الضغوط ستجبر في النهاية سكاشفيلي على الاستقالة، ولخصت أبرز المآخذ في عدم تحقيقه وعودا بالديمقراطية قطعها عام 2003 عندما جاء إلى السلطة، ثم إدخال البلاد في حرب أفقدتها خمس أراضيها تقريبا نتيجة اعتراف روسيا باستقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.

انقسام المعارضة
لكن بورغنادزه اعترفت بانقسام المعارضة، وهو ما يحاول سكاشفيلي استغلاله للبقاء في منصبه حسب قولها.

ويقول أنصار سكاشفيلي إن المعارضة تحاول الانقلاب على نتائج انتخابات مبكرة العام الماضي منحته ولاية رئاسية جديدة تستمر حتى العام 2013، ويرى مراقبون أن حزبه "الحركة الوطنية المتحدة" ما زال قويا رغم انشقاق قياديين كبار فيه.

وإحدى نقاط قليلة يتفق فيها الرئيس والمعارضة هي الرغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وإن كانت المعارضة تشدد على ضرورة إعادة بناء العلاقات مع روسيا.

وتزامن تصعيد المعارضة مع ذكرى مقتل عشرين شخصا وإصابة مئات الجورجيين على يد القوات السوفياتية عام 1989، وهم ضحايا زار سكاشفيلي أمس نصبا تذكاريا لهم داعيا إلى ضرورة بقاء المواطنين "موحدين وثابتين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة