اتفاق تينيت ملغوم والمقاومة هي الأمل   
الخميس 1422/3/23 هـ - الموافق 14/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الدوحة - الجزيرة نت

انصب اهتمام الصحف العربية الصادرة في لندن اليوم حول الاتفاق الأمني الذي نجح مدير الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت في ترتيبه بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل, والذي يعد أول خطوة لكسر حلقة المواجهات التي اقتربت من حد الحرب الشاملة.

ثمن السلام
ونبدأ من صحيفة الشرق الأوسط التي قالت في افتتاحيتها تحت عنوان "اتفاق تينيت.. وثمن السلام" إن هذا الاتفاق لا يجب النظر إليه كهدف في ذاته أو أنه نهاية المطاف، بمعنى أنه يجب ألا تكون هناك أوهام حول قدرة الاتفاق على الصمود وحده من دون خطوات لاحقة سياسية تدعمه، مثل العودة في أسرع وقت ممكن إلى التفاوض بغرض إيجاد حل سياسي قابل للاستمرار ويستطيع أن يعالج جذور المشكلة.


مشكلة حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ توقيع اتفاق أوسلو أنها لا تريد دفع الثمن الحقيقي للسلام، فهي تريد ابتلاع الأرض والبقاء كقوة احتلال تعد الوحيدة في العالم في القرن الواحد والعشرين

الشرق الأوسط

واعتبرت الصحيفة أن هذا القول ليس تقليلا من التدخل الأميركي الأخير، ولكن يجب أن يكون هناك إدراك بأن هناك حاجة أكبر إلى دور واشنطن في تأمين عودة الطرفين إلى التفاوض السياسي، وتطبيق إسرائيل توصيات لجنة ميتشل التي تعتبر الآن بمثابة الأساس في الجهود الدبلوماسية المبذولة حاليا مع المبادرة المصرية الأردنية.

وتؤكد الصحيفة على أهمية الدور الأميركي في تأمين نجاح الاتفاق وصموده على الأرض بقولها إن هذا الأمر سيحتاج إلى وقت وجهد وإجراءات من أجل إعادة الثقة بين الجانبين، وسيكون الدور الأميركي مطلوبا في العمل على دفع إسرائيل إلى سحب قواتها ورفع الحصار عن الأراضي الفلسطينية، ووقف نشاط التوسع في المستعمرات اليهودية داخل الأراضي الفلسطينية والتي تعد أهم أسباب التوتر.

وتلامس الافتتاحية لب المشكلة الأساسية وهي عدم إدراك إسرائيل أن هناك ثمنا للسلام يجب أن تدفعه، وبدون ذلك من الصعب الوصول إلى شيء, فتقول الصحيفة "مشكلة حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ توقيع اتفاق أوسلو أنها لا تريد دفع الثمن الحقيقي للسلام، فهي تريد ابتلاع الأرض والبقاء كقوة احتلال تعد الوحيدة في العالم اليوم في القرن الواحد والعشرين مع قبول الفلسطينيين بذلك، وهذا مستحيل، وهو السبب الحقيقي لما نراه اليوم من دم وعنف ومواجهات.

وتؤكد الصحيفة على حقيقة يجب أن تظل ماثلة أمام كل الأطراف وهي أنه مهما كانت مهارة الدبلوماسية فإنها لا تستطيع المناورة على حقوق شعب يشعر بالظلم ويرى قوات الاحتلال تستفزه يوميا. لذلك يجب أن تتكثف الجهود الدبلوماسية وبشكل سريع للبناء على اتفاق وقف إطلاق النار من أجل إيجاد حلول سياسية تعالج جذور المشكلة.

اتفاق ملغوم
أما صحيفة القدس العربي فكتبت حول هذا الموضوع افتتاحيتها تحت عنوان "اتفاق ملغوم لوقف إطلاق النار"، وقالت إن المتحدثين الرسميين الفلسطينيين -وبينهم الوزيران عبد ربه ونبيل عمرو- يؤكدون أنهم لم يوقعوا أي اتفاق وأن موافقتهم على ورقة المبعوث الأميركي كانت مشروطة بتنفيذ حزمة من المطالب من بينها التزام الطرف الإسرائيلي بتوصيات لجنة ميتشل في وقف الاستيطان ورفع الحصار وانسحاب الدبابات الإسرائيلية.


قبول خطة تينيت
بهذه الصيغة سيجعل المفاوضين الفلسطينيين يذهبون إلى مائدة المفاوضات وهم راكعون, لذلك فإن الرفض رغم كل تبعاته كان أرحم بكثير من هذا الوضع المهين

القدس العربي

وتعلق الصحيفة على هذا الكلام بأنه قد ينطوي على الكثير من الصحة من الناحية النظرية, لكن حالة الهدوء التي تعم معظم نقاط المواجهة الساخنة في الضفة والقطاع تؤكد أن الاتفاق يحظى بنسبة كبيرة من التطبيق على الأرض, وذلك يعود بالدرجة الأولى إلى الأوامر التي صدرت إلى العناصر المشاركة في الانتفاضة بالالتزام بقرار وقف إطلاق النار.

وتكشف الصحيفة عن حالة الإحباط وخيبة الأمل التي تعم الشارع الفلسطيني وتقول إن ذلك عائد إلى إحساس منتشر بين الجميع بأن الانتفاضة أجهضت أو في طريقها إلى الإجهاض بعد أن اقتربت من إعطاء ثمارها.

وتقول الصحيفة إنه من المؤسف أن تقرير لجنة ميتشل بات هو المرجعية التي تطالب السلطة الفلسطينية بتطبيق توصياتها, وأصبح هذا التقرير يتقدم على كل المرجعيات الأخرى.

وتذهب الصحيفة إلى أن قبول المفاوض الفلسطيني لخطة ميتشل جاء نتيجة ضغوط عربية مورست على السلطة حتى لا تتهم بإفشال مهمة تينيت المدعومة أوروبيا.

وتقول الصحيفة في ختام تعليقها إن هذا القبول بهذه الصيغة سيجعل المفاوضين الفلسطينيين يذهبون إلى مائدة المفاوضات وهم راكعون, لذلك فإن الرفض رغم كل تبعاته كان أرحم بكثير من هذا الوضع المهين.

ونبهت الصحيفة إلى أن معظم الزعماء العرب موظفون لدى الإدارة الأميركية ووظيفتهم الضغط على الفلسطينيين, لكن الخطأ أن يرضخ هؤلاء لهذه الضغوط ويستخدموها مبررا للتراجع والتوقف في منتصف الطريق.

القوة الفلسطينية

المطلوب من السلطة الفلسطينية في هذه الظروف ليس مجرد رفض الضغوط الدولية , وإنما بدء مرحلة جديدة من التعامل مع المنظمات الإسلامية يستند إلى موقف الحكومة اللبنانية الشجاع
من حزب الله

داود الشريان -الحياة

وفي هذا الإطار ومن زاوية أخرى دعا داود الشريان في مقاله اليومي بصحيفة الحياة الشعب الفلسطيني إلى التمسك بخيار المقاومة، وقال الشريان تحت عنوان القوة الفلسطينية "من المهم جدا أن يتمسك الفلسطينيون بخيار المقاومة فليس هناك ما يفقدونه ويخشونه, فعلى صعيد السلام والتنمية لم يشعر المواطن الفلسطيني بأي تحسن ومازال يستجدي الأموال ويتلقى التبرعات وكأنه يتسول, وعلى صعيد العنف ليس هناك أكثر من القصف بالطائرات وقتل الرضع والأطفال وهدم البيوت.

وخلص الشريان إلى القول إن المطلوب من السلطة الفلسطينية في هذه الظروف ليس مجرد رفض الضغوط الدولية وهي تفعل ذلك بكل ما أوتيت من قوة, وإنما بدء مرحلة جديدة في التعامل مع المنظمات الإسلامية يستند إلى موقف الحكومة اللبنانية الشجاع من حزب الله, وإلى أنها في وضع لا يسمح لها بالسيطرة على الأوضاع وهي لا تستطيع أن تحمي أفرادها من الهجمات الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة