الغموض يكتنف الوضع بأفغانستان   
الاثنين 23/2/1431 هـ - الموافق 8/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:46 (مكة المكرمة)، 11:46 (غرينتش)

القوات الأجنبية تكبدت خسائر فادحة في أفغانستان (الأوروبية)

استعرض الباحث الأميركي غيليس دورونسورو إستراتيجية قوات التحالف في الحرب على أفغانستان في ظل ما تمخض عنه مؤتمر لندن، وقال إن البون شاسع ما بين الخطاب الرسمي للمؤتمرين وبين الواقع الميداني على الأرض الأفغانية.

وقال الباحث الزائر بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إنه بينما حاولت واشنطن وباريس وبرلين خلال مؤتمر لندن إضفاء نوع من التفاؤل على الأوضاع في أفغانستان، فإن الهوة تبقى شاسعة بين الخطاب الرسمي في لندن والواقع الميداني في أفغانستان.

وأشار الكاتب في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية إلى أن المشاركين في المؤتمر طالبوا بإعادة دمج أعضاء من طالبان ممن يقبلون بالدستور الأفغاني، وبتشديد إجراءات مكافحة الفساد الحكومي وإقامة المزيد من التعاون الإقليمي.

ومضى الخبير بالشؤون الأفغانية والآسيوية إلى أن التحالف في أفغانستان قوض من قدرة الحكومة الأفغانية الضعيفة أصلا عبر عقده صفقات مع أطراف أفغانية بمعزل عن الحكومة في كابل، مثل تلك الصفقة مع قبيلة شنواري، لتقوم بمحاربة قوات حركة طالبان لقاء مليون دولار.

تعاظم قوة طالبان بأفغانستان (رويترز)
اتصالات مباشرة

وأضاف دورونسورو أن ثمة اتصالات أخرى مباشرة أجرتها قوات التحالف مع جماعات مسلحة دون إشعار الحكومة، مثل تلك التي جرت مع المجموعة التي ذكر أنها كانت وراء اغتيال رئيس شرطة قندهار عام 2009.

وقال أيضا إن تلك الأساليب لن تفلح في استئصال جذوة طالبان في ولايات شرسة مثل هلمند وقندهار لأن مقاتلي طالبان يدافعون عن قيم ومبادئ مثل الإسلام والتحرر من الاحتلال الأجنبي.

ومضى دورونسورو إلى أنه لو أفلح التحالف في تحقيق نجاحات محدودة, فإن طالبان سرعان ما ستعوض ما تفقده من مقاتلين وتنقض على من سماهم "الخونة والعملاء للتحالف" مشيرا إلى أن تكتيكات التحالف ليست بجديدة على طالبان وأنها لم تحقق نجاحا في الماضي, وتساءل عما إذا كان البيت الأبيض سينجح في تلك الصفقات في ظل كون طالبان وقوى "التمرد" الأخرى في أوج قوتها ونشاطها وأكثر من أي وقت مضى؟

واعتبر أن الخطأ الجسيم الذي ارتكبه التحالف يتمثل في تجاوز السلطة المركزية في كابل لصالح بعض الرجال الأقوياء الذين يتزايد اعتماده عليهم في مجال الحماية والدعم اللوجستي، خاصة في الجنوب حيث يرفض السكان وحشية المسلحين في التعامل مع المدنيين.

ومضى الكاتب بالقول إن الولايات المتحدة كانت في السابق جربت ما يعرف بالسياسة القبلية في الولايات الشرقية بأفغانستان، وإنها لم تنجح حتى عندما كانت طالبان أضعف مما هي عليه الآن.

"
مؤتمر لندن بشأن أفغانستان فشل في معالجة تدني مصداقية الرئيس حامد كرزاي في أوساط الشعب خاصة بعد الانتخابات الأخيرة والانتقادات العلنية له من واشنطن
"
مصداقية كرزاي

وقال دورونسورو إن المشكلة الكبرى في مؤتمر لندن تكمن في فشله في معالجة تدني مصداقية الرئيس الأفغاني حامد كرزاي في أوساط الشعب، خاصة بعد الانتخابات الأخيرة والانتقادات العلنية له من قبل واشنطن.

وأشار إلى أن كرزاي لجأ أخيرا إلى محاولة إجراء اتصالات مع قيادة طالبان في كويتا وزعيمها الملا عمر كما تفعل الأمم المتحدة عبر ممثلها كاي عيدي، مضيفا أن الولايات المتحدة مدعوة لمحاولة التوصل لاتفاق مع طالبان عبر مفاوضات مباشرة مقابل ضمانات بعدم عودة القاعدة إلى أفغانستان.

وتساءل الكاتب عمن يمكنه التباحث مع طالبان إذا لم تكن واشنطن قادرة على ذلك؟

وأوضح أنه بينما أعلن مؤتمر لندن عن النية لمضاعفة أعداد رجال الشرطة والجيش في أفغانستان وتسليم المسؤولية الأمنية للجيش الأفغاني مع نهاية عام 2011، فإن تلك السياسات تفتقر إلى الواقعية في ظل قلة المدربين العسكريين التابعين للتحالف وصعوبة بناء جيش أفغاني في وقت تتهاوى فيه بقية أركان الحكومة من كافة النواحي.

ووصف الكاتب الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان بأنها نوع من التدمير الذاتي، مشيرا إلى أن البيت الأبيض وجه صفعة قوية لكرزاي بشكل علني عندما طالبه بالقيام بإصلاحات يتعذر عليه القيام بها، بالإضافة إلى أن واشنطن تتجاهله وتقوم بما يزيد من إضعاف موقفه.


واختتم الكاتب بالقول إنه إذا سارت الأمور في أفغانستان على هذا النحو, فإن الولايات المتحدة لن تترك خلفها في الأرض الأفغانية عند انسحابها سوى مجموعات متحاربة في وضع أشبه بذلك الذي أدى إلى صعود نجم طالبان وتسلمها السلطة في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة