مطالب أممية بمحاسبة النظام السوري   
الخميس 17/7/1433 هـ - الموافق 7/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:13 (مكة المكرمة)، 20:13 (غرينتش)
الجمعية العامة للأمم المتحدة عقدت الخميس جلسة خاصة لمناقشة الوضع في سوريا (الفرنسية)
أدانت قوى ومنظمات دولية "مجازر" النظام السوري ضد المدنيين وأحدثها المجزرة في بلدة القبير بريف حماة، في حين أعلنت روسيا والصين رفضهما لأي تدخل عسكري في سوريا. 

واتفق الأمين العام للأمم المتحدة، والأمين العام لجامعة الدول العربية، والمبعوث الدولي العربي إلى سوريا كوفي أنان، وأغلب مندوبي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي والبيت الأبيض الخميس، على تحميل النظام السوري مسؤولية المجازر التي ترتكب في البلاد، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عنها وتنفيذ خطة أنان.

فقد أكد أنان أن الأزمة السورية تزداد تعقيدا، وأن احتمالات الانزلاق إلى حرب أهليّة واردة، داعيا المجتمع الدولي إلى سرعة التحرك وتوحيد الجهود للتوصل إلى حل لهذه الأزمة.

وشدد في جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأزمة في سوريا، على وجوب معاقبة المسؤولين. وقال إنه رغم قبول خطة النقاط الست ونشر المراقبين في سوريا، فإن الخطة لم تنفذ.

وأوضح أنان أن أعمال العنف والانتهاكات تتصاعد، موضحا أن دول جوار سوريا تشعر بالقلق من احتمالات امتداد الأحداث إليها.

بان أكد تعرض المراقبين لإطلاق نار أثناء محاولتهم بلوغ موقع مجزرة القبير (الجزيرة)

استهداف المراقبين
من جهته قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن المراقبين الدوليين في سوريا تعرضوا لإطلاق نار أثناء محاولتهم الوصول إلى موقع المذبحة "المروعة والمقززة"، داعيا الرئيس السوري بشار الأسد إلى التطبيق الفوري لخطة أنان للسلام.

وقال بان أمام الجمعية العامة التي تضم 193 عضوا، إن المراقبين يعملون على الوصول إلى المكان، إلا أنه أثناء إحدى محاولاتهم القيام بذلك أطلقت عليهم نيران أسلحة صغيرة.

أما الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي فقال إن النظام السوري لا يزال يعتمد على الحل الأمني وأعمال العنف وتنفيذ المجازر بحق المدنيين، مطالبا بمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم.

وكشف العربي عن سعي الجامعة العربية لتوحيد جهود المعارضة السورية وبلورة أفكارها بشأن الانتقال السلمي للسلطة، مشددا على أن المسؤولية السياسية لأعضاء الجمعية العامة الأممية تحتم عليهم الضغط لوقف كافة أعمال العنف وعدم السكوت عنها لضمان استقرار سوريا.

مواقف الحلفاء
في المقابل أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده ستمنع صدور أي قرار من مجلس الأمن الدولي يجيز "تدخلا خارجيا" في سوريا. وأضاف خلال زيارة إلى كزاخستان "لن يكون هناك تفويض من الأمم المتحدة لتدخل خارجي في سوريا.. أضمن لكم ذلك".
لافروف أكد أن بلاده ستمنع صدور أي قرار من مجلس الأمن يجيز التدخل بسوريا (الفرنسية-أرشيف)

وأضاف "هناك أطراف في النزاع، خصوصا في الخارج ذلك المسمى المجلس الوطني السوري، لا يريدون مفاوضات مع النظام بل مواصلة المعارك المسلحة إلى أن يمنح مجلس الأمن تفويضا لتدخل أجنبي".

بدورها قالت الصين إنها تعارض بشدة "تدخلا عسكريا خارجيا" في سوريا. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (شينخوا) أن مبعوثها لدى الأمم المتحدة لي باودونغ أبلغ الأمين العام بدعم بلاده لضرورة الحل السلمي للأزمة السورية. 

جاء ذلك بعدما ذكر مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن حكومة بلاده ليس لديها أي مشكلة مع المعارضة المطالبة بالإصلاح، وأن الباب لا يزال مفتوحا للحوار، مجددا التأكيد أنها تمد يد المصالحة لكل القوى المعارضة في الداخل والتي ترفض التدخل الخارجي.

واستنكر الجعفري خلال الجلسة الأممية تقديم حكومات دول إقليمية ودولية -لم يسمها- الدعم للمعارضة المسلحة.

وجدد تنصل بلاده من مسؤولية مجزرة الحولة، وقال إن الصور التي نشرتها وسائل إعلام "منها الجزيرة والعربية وبي.بي.سي" لا تخص تلك المجزرة، وإن السلطات السورية ستنشر قريبا الصور الحقيقية لها.

إهانة لا تغتفر
وفي سياق متصل ندد البيت الأبيض بالمجزرة "المروعة" التي شهدتها بلدة القبير، وبرفض دمشق السماح للأمم المتحدة بالتحقيق فيها، معتبرا ما جرى "إهانة للكرامة الإنسانية".
آشتون: مجزرة القبير جريمة لا تغتفر
ولابد من تحديد المسؤول عنها
(الفرنسية-أرشيف)

وقال جاي كارني المتحدث باسم الرئيس الأميركي باراك أوباما إن "الولايات المتحدة تندد بأشد العبارات بجرائم القتل المروعة التي استهدفت مدنيين، بينهم نساء وأطفال". وأضاف كارني في بيان أن رفض النظام السوري السماح للمراقبين بدخول المنطقة للتحقق من هذه المعلومات، يشكلان "إهانة للكرامة الإنسانية والعدالة".

في غضون ذلك أدانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون مجزرة القبير، مؤكدة أنها جريمة "لا تغتفر". وطالبت "بتحقيق كامل" في هذه "الجرائم المروعة".

وأكدت آشتون أهمية تحديد المسؤول عن هذه المجازر دون تأخير، معتبرة أن "استمرار أحد طرفي النزاع (الحكومة أو المعارضة) في ممارسة أعمال العنف المقيتة هذه ضد مواطنين أبرياء، أمر غير مقبول ولا يغتفر على الإطلاق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة