زاده يغادر أفغانستان مخلفا حصيلة مثيرة للجدل   
الجمعة 1426/2/29 هـ - الموافق 8/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)

الأفغان مقتنعون بأن زاده كان أكثر من سفير ببلادهم (الفرنسية)
يجمع الكثير من المراقين على أن السفير الأميركي في أفغانستان زلماي خليل زاده الذي عين هذا الأسبوع سفيرا في العراق، كان طوال السنوات الثلاث التي أمضاها في أفغانستان أكثر من مجرد كونه موفدا لواشنطن.

ويرى هؤلاء أن زاده الأفغاني المولد الذي يلقبه الأفغان بـ"نائب الملك" -العبارة التي كانت مخصصة فيما مضى للمسؤولين البريطانيين في إمبراطورية الهند- سيظل رمزا للعلاقة الدائمة التي تجمع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بالولايات المتحدة التي دعمته دائما.

ويصف الاختصاصي في السياسة الأفغانية نعمة الله خان، زاده بقوله "كان حقا أكثر من سفير، كان بكل تأكيد الشخص الأكثر نفوذا في أفغانستان"، فيما يقول مراقب غربي طالب عدم الكشف عن هويته "الكثيرون من الأفغان يعتقدون أن المكان الذي تتخذ فيه القرارات المهمة هو السفارة الأميركية، وليس القصر الرئاسي"، موضحا أن ذلك يعكس قناعة الأفغانيين بأن حكومة بلادهم لا تمسك فعلا بالسلطة.

وعبر دوره كوسيط بين الفصائل المتنازعة تدخل هذا الأستاذ الجامعي السابق المتمرس بتعقيدات المسائل القبلية الأفغانية الذي وضع بتصرفه مليارات الدولارات لإرساء الاستقرار في البلاد, في الشؤون الداخلية.

وقد أسهمت مزاياه كمفاوض في نظر العديد من المراقبين في حسن سير الانتخابات الرئاسية التي هدد عدد كبير من زعماء المعارضة بمقاطعتها بسبب شائعات عن عمليات تزوير.

غير أن بعض المراقبين يرون أن تأثير زاده الكبير على الحكومة الأفغانية لم يقتصر فقط على جوانب إيجابية، فتقربه من كرزاي وهو بشتوني مثله وظهوره إلى جانبه بانتظام خلال الحملة الانتخابية لم يترك مجالا للشك بشأن تأييده لواشنطن وأثار الانتقادات لدى قسم من الأفغان.

في هذا الصدد يقول سيد محمد علي جواد المتحدث باسم يونس قانوني زعيم الحزب الجديد المعارض لكرزاي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية "إنه كان يريد حقا رؤية كرزاي في الرئاسة".

وفضلا على ذلك يرى المراقبون أن زاده كان يخطف غالبا الأضواء ويحجبها عن حامد كرزاي الذي كان يتصل به كل يوم ويستعين بنصحه في الشؤون السياسية, حسب مصادر مقربة من الرئاسة الأفغانية.

حتى إنه تدخل علنا في أغسطس/ آب الماضي لوضع حد للمعركة بين الرجلين القويين في مدينة هراة (غرب) وهما زعيم الحرب السابق الطاجيكي إسماعيل خان وقائد المليشيا البشتونية أمان الله خان، وقد أسفرت المعارك بينهما عن سقوط عشرات القتلى.

لكن مصدرا عسكريا أميركيا طلب عدم كشف هويته رأى أنه كان الأولى بزاده ألا يبرز أثناء وقف إطلاق النار في هراة، "كان من الأفضل في نظر الأفغان لو أنه بقي في الظل وترك كرزاي تحت الأضواء".

وعبر دبلوماسي غربي آخر عن قناعته بأن حصيلة عمل زاده كانت إيجابية لكن في الظاهر، "فقد نجح من جهة في الحفاظ على وحدة البلاد في الظاهر عبر اجتذابه بعض زعماء الحرب، لكن ما زال كل شيء بحاجة إلى البناء على مستوى عمل المؤسسات والحياة السياسية".

ورغم هذه الانتقادات تعتبر مصادر أميركية وغربية أن شخصية خليل زاده القوية سمحت بإبقاء أفغانستان في رأس أولويات واشنطن.

يذكر أن زاده، الذي يتحدث بطلاقة اللغتين الغالبتين في أفغانستان الداري والبشتون، كان قد عين موفدا خاصا للرئيس الأميركي جورج بوش في أفغانستان مباشرة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 في الولايات المتحدة وقبل حصوله على لقب سفير في نوفمبر/ تشرين الثاني 2003. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة