مشاهد أشلاء العائلة تلاحق ياسر وفداء في غزة   
الخميس 11/11/1435 هـ - الموافق 4/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)

محمد عمران-خان يونس

لم تنته فصول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعد بالنسبة لياسر الحاج وشقيقته فداء، فالجراح التي تركها في صدورهم كبيرة بعد استشهاد والديه وأشقائه الستة جراء قصف حول العائلة إلى أشلاء، ومنزلها إلى ركام.

ويقضي ياسر (26 عاما) أغلب نهاره بين ركام المنزل بمدينة خان يونس جنوب القطاع، عله يخفف شعوره بالفقد.

ولا يزال الشاب يتشمم رائحة الجثث المتفحمة تحت الحطام المتناثر، ويتلمس بقايا ملابس الشهداء ومستلزماتهم، ويحدث ما بقي من الأشياء وكأنه يتحدث إلى أصحابها.

ويقلب ياسر بعض الحصى بين يديه، فتارة يلقيها على الأرض، وتارة يقبض عليها بشدة، بينما أنفاسه تضطرب كلما اقترب من وصف لحظاته الأولى مع الدماء والأشلاء.

الحاج: ما قيمة وقف إطلاق النار ما دامت
النار مستعرة في صدورنا؟
 
(الجزيرة نت)

مشاهد مروعة
مشهد القتل الجماعي لعائلته بصاروخ إسرائيلي ما زال شاخصا أمام ناظري ياسر، حيث يتذكر حينما وصل إلى منزله فوجد الجيران يخرجون جثامين عائلته ممزقة من شدة القصف.

ولم تفلح محاولاته المتكررة حبس دموعه، فهو يغرق في موجة من البكاء الصامت أحيانا والمرتفع أحياناً أخرى، وهو يسترجع جزءا من تلك المشاهد القاسية والصعبة، التي التصقت بذاكرته.

ويصرخ الشاب المكلوم قائلا "يا ربي يا ربي، أنا مش عارف إيش أبويا وأمي وإخواتي سووا لليهود؟ الطيار إلي بيقصف مش إنسان مش بشر، كيف بيتجرأ ويقتل أبرياء؟".

تتدخل شقيقته فداء، وتحتضنه في محاولة لتهدئة روعه وروعها أيضاً، لكنهما لم يفلحا بذلك، ليعلو صوت بكائهما معاً، وكأنهما يودعان الشهداء للتو، رغم مضى خمسين يوماً على مذبحة العائلة.

فداء: كلما نظرت لأخي شعرت أن أهلي
ما زالوا على قيد الحياة (الجزيرة نت)

أمل
وتقول فداء للجزيرة نت إنها تقضي أغلب أيامها مع شقيقها في بيت خالهما بخان يونس، وتترك منزل زوجها برفح، لتكون إلى جواره، فرؤية بعضهما البعض، تذكرهما بأن في الحياة فسحة من الأمل والمستقبل، وفق تعبيرها.

وتضيف "كلما أنظر لياسر، أشعر بأن أهلي ما زالوا على قيد الحياة، فنظرات عينيه وتفاصيل وجهه وحتى كلماته وبكائه الذي لا ينقطع، أكثر ما يجعلني متمسكة بتجاوز مأساتنا والاستمرار بالحياة".

ورغم أن الغزيين بدؤوا في تدبير شؤون حياتهم اليومية والعودة تدريجيا إلى أوضاعهم الاعتيادية، بعد مرور تسعة أيام على وقف إطلاق النار، فإن الشقيقين يعيشان أجواء العدوان في كل تفاصيل حياتهما، فلم يغادرهما دوي الانفجارات ولا صوت الطائرات، وما زالا يذكران وجوه ذويهم المتفحمة.

فياسر لم ينجح بعد بالخروج من حزنه وألمه الشديدين لفراق عائلته، بل إنه يتمنى اللحاق بهم في أي وقت، ليس من باب اليأس أو القنوط -كما يقول- لكن لأن الحياة بدونهم باتت صعبة للغاية، خصوصاً وأن كل شيء يذكره بهم.

ويضيف ياسر للجزيرة نت أن إيمانه بقدر الله وقضائه لم يتزعزع، كما أن اليأس لم يتسلل إلى قلبه، لكنه يستصعب الحياة من دون عائلته، حيث تعثرت جهوده في التأقلم مع أوضاعه الجديدة، وفق قوله.

ويتساءل ياسر عن جدوى وقف إطلاق النار، بينما النار تشتعل بصدره وبصدور ذوي الشهداء الذين قضوا من دون ذنب؟.

ويتوقع استمرار جرائم الاحتلال باستهداف العائلات الفلسطينية، طالما بقي القتلة خارج المحاكمة، لكنه يؤكد أنه "لن يقف مكتوف الأيدي" إزاء مذبحة عائلته، وأنه سيواصل عمله لنجاح الجهات القانونية التي وكلها برفع قضية على قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة