مظاهرة تنديد بالإرهاب يغيب عنها أغلب المسلمين بالنرويج   
السبت 1425/10/28 هـ - الموافق 11/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)
التظاهرة تأتي في إطار حملة تهدف إلى التضييق على المسلمين (الجزيرة نت)
 
 
ما زالت آثار مقتل المخرج السينمائي الهولندي ثيو فان غوخ المعادي للمسلمين تلقي بظلالها على كافة الدول الأوروبية. وتبارى سياسيون في عدد من هذه الدول بصورة مكثفة في تقديم أطروحات وخطط في كيفية التعامل مع المسلمين ترتكز في أغلبها على الجوانب الأمنية، وكيفية دمجهم بطريقة تضمن الخروج من كابوس النزاعات الطائفية والبعد عن العنف.
 
وفي هذا الإطار شهدت العاصمة النرويجية مظاهرة مساء السبت للتنديد بالإرهاب دعا إليها رئيس الحزب التقدمي كارل هاغن المعروف بكرهه للمسلمين وتهجمه على الإسلام. وسار المتظاهرون في كبرى شوارع العاصمة وهم يحملون الشموع.
 
ورغم مشاركة أركان الحكومة النرويجية ممثلة في رئيس الحكومة شيل ماغني بوندفيك إلى جانب عدد كبير من البرلمانيين ورؤساء الأحزاب الرئيسية مثل حزب العمال والحزب الإشتراكي وحزب المحافظين، فإن عدد المتظاهرين لم يتجاوز بضع مئات كما غاب عنها غالبية المسلمين الذين أعلنوا مقاطعتهم لها.
 
وقال بوندفيك للجزيرة نت "لابد أن نتعاون في محاربة الإرهاب"، معتبرا أن مشاركة المسلمين في المظاهرة "إشارة واضحة إلى رفضهم الإرهاب والتعصب الديني".
 
ومن جهته قال البرلماني هاغن للجزيرة نت إنه "ينبغي أن نقف وقفة واحدة ضد الإرهاب والأصولية"، مؤكداً أن المظاهرة ما هي إلا تعبير عن مساندة العالم في محاربة الإرهاب واستئصال جذوره.
 
الشيخ محبوب بجانب رئيس الحكومة بوندفيك (الجزيرة نت)
غياب إسلامي

لم يجد الإعلان عن تنظيم المظاهرة أصداء إيجابية لدى عدد كبير من المنظمات الإسلامية داخل النرويج، حيث غاب عنها قيادات المنظمات الإسلامية بسبب اتخاذ المجلس الإسلامي الأعلى قراراً بعدم المشاركة. ولم يشترك من المجلس الذي يضم 36 منظمة إسلامية سوى المركز الثقافي الإسلامي برئاسة الشيخ محبوب الرحمن.
 
وبرر رئيس المجلس الإسلامي الأعلى محمد حمدان مقاطعة المظاهرة بكون الدعوة جاءت من كارل هاغن الشخصية التي دار حولها جدل كبير مؤخرا، لاسيما بعد أن هاجم مؤخراً الإسلام ونال من النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
 
وأكد حمدان في حديثه مع الجزيرة نت أن المجلس الأعلى ضد أي عمل إرهابي بغض النظر عن مصدره أو انتمائه، مضيفا أن عدم المشاركة في المظاهرة لا يعني تأييد العنف. فالمجلس دوماً يدعو إلى الحوار ونبذ العنف وبناء قاعدة صلبة بين فئات المجتمع النرويجي بمختلف أفكاره وأديانه تقوم على أساس الحوار والنقاش، دون المساس بالحريات الدينية.
 
وأوضح أن تداعيات أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وتفجيرات مدريد ومقتل المخرج الهولندي أدت إلى تقهقر أوضاع المسلمين في الدول الأوروبية، وساهمت بالمقابل في تقوية شوكة اليمين المتطرف في الغرب بصورة عامة، مضيفاً أن هذا يستوجب على المسلمين التعامل مع الأوضاع الحالية بالكثير من الحكمة والعقلانية.
 
وقال حمدان إن المجلس الإسلامي اتخذ قراره بعدم المشاركة بإجماع كافة المنظمات، وإن مشاركة رئيس المركز الثقافي لا تعني شقا لعصا الطاعة وإنما جاءت بناء على اجتهاد منه لتفويت الفرصة على من يريد النيل من المسلمين ووصمهم بالإرهاب.
 
ومن جانبه رفض رئيس الرابطة الإسلامية بالنرويج باسم غزلان أن تكون مقاطعة غالبية المسلمين للمظاهرة ومشاركة بعضهم نوعا من الانقسام في صفوفهم، معتبراً أن الذين شاركوا فيها أقلية لا يمثلون جمهور المسلمين داخل النرويج.
 
وقال غزلان في حديث للجزيرة نت إن الأجدر بكارل هاغن أن يتوقف عن استفزاز المسلمين والتهجم على دينهم ونبيهم، مؤكداً أن جميع المسلمين كانوا سيشاركون في المظاهرة لو تبنتها جهات معتدلة وبالتنسيق مع باقي المسلمين في البلاد.
 
وأكد جمال مصيلحي أحد القيادات الإسلامية في النرويج أن قرار عدم المشاركة في المظاهرة جاء بعد مشاورات مكثفة بين المنظمات الإسلامية. وقال للجزيرة نت إن المسلمين في النرويج ضد العنف بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وإن المنظمات الإسلامية ستوحد جهودها لإظهار وجهة نظرها الرافضة للعنف بكل أشكاله من خلال وسائل وطرق سيتم الاتفاق عليها بالتنسيق بينهم.
 
وأضاف مصيلحي أن المجلس الإسلامي الأعلى سيتيح الفرصة لكافة المسلمين في النرويج للتعبير عن رفضهم الإرهاب والعنف، وذلك بتجميع توقيعات من جميع المناطق والمدن النرويجية وليس باتخاذ وجهة نظر المسلمين في العاصمة فقط كما هو حال المظاهرة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة