الإعلام بإيران.. ضغوطات الواقع وآفاق المستقبل   
الجمعة 1429/1/10 هـ - الموافق 18/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 6:39 (مكة المكرمة)، 3:39 (غرينتش)

وسائل الإعلام الإيرانية شهدت تطورا كميا لكنها تظل رهينة للأوضاع السياسية (الجزيرة نت)

عبد الجليل البخاري-طهران

رغم الثقل السياسي والاقتصادي والثقافي الذي تمثله الجمهورية الإسلامية في إيران على مستوى منطقة الشرق الأوسط، فإن صورتها لدى الرأي العام الإقليمي لا تزال مرادفة لعالم غامض يستعصى على الفهم.

ويعزو متتبعون للشأن الإيراني ذلك إلى كون الإعلام هناك لا يزال عاجزا عن تغيير النظرة النمطية التي تقدم بها صورة البلاد بالخارج لأسباب متعددة أهمها الآليات التي يعتمدها.

ويعتبر أستاذ للإعلام بالجامعة العلمية التطبيقية بطهران أنه رغم التطور الكمي لوسائل الإعلام في إيران، فإنها تظل رهينة لعوامل مختلفة تتحكم فيها أساسا الأوضاع السياسية بصفة عامة.

وأوضح منصور ساعي للجزيرة نت أن الصحافة هنا شهدت فترة مد وجزر بعد الثورة الإسلامية عام 1979 فعاشت خلال الستة أشهر بعد الثورة ما أطلق عليها "ربيع الصحافة" بسبب التنوع والحرية السياسية التي ميزتها بالإضافة، إلى فترة تولي محمد خاتمي رئاسة البلاد عام 1997.

وقال ساعي بهذا الإطار إنه لا يمكن الحديث عن صحف مستقلة بشكل كامل لاعتبارات متعددة، رغم أن عدد الصحف يصل حاليا لنحو خمسين تتنوع بين إصدارات سياسية واقتصادية ورياضية.

ويذكر أيضا أن همشهري (أولاد البلد) تعتبر الصحيفة الأولى من حيث التوزيع بنحو 450 ألف نسخة يوميا تليها جلمجام بأقل من أربعمائة ألف نسخة، في حين توزع كيهان نحو مائتي ألف نسخة يوميا.

للإشارة فإن أقدم صحيفة إيرانية مازالت تصدر حاليا هي اطلاعات التي احتفلت مؤخرا بذكرى تأسيسها الواحد والثمانين.

منصور ساعي: الصحافة شهدت فترة مد وجزر بعد الثورة الإسلامية (الجزيرة نت)
وكالات متعددة
وفي نفس الإطار أشار ساعي إلى أن الفضاء الإعلامي تميز السنوات الأخيرة بميلاد العديد من وكالات الأنباء إضافة إلى الوكالة الرسمية (إيرنا) بلغ عددها نحو عشرين وكالة، تتبع كل واحدة منها إحدى مؤسسات الدولة.

وتشمل أهم هذه الوكالات -حسب ساعي- وكالة الأنباء العمالية (إيلنا) التابعة لوزارة العمل، وفارس التابعة للجيش، ومهر التابعة لمؤسسة الميراث الثقافي وشبستان الخاصة بالمساجد فضلا عن وكالتين خاصتين بالجامعة الحرة وبالقرآن.

وأبرز الأستاذ الجامعي بهذا الإطار أن وكالة الأنباء الطلابية (إيسنا) التي أنشئت خلال فترة تولي خاتمي الحكم تميزت آنذاك -رغم طابعها الحكومي- بتغطيتها الواقعية للأخبار مما جعلها مصدرا مهما تعتمد عليه العديد من الصحف.

وفيما يخص الصحافة النسائية، أشار ساعي إلى أن صوتها يظل ضعيفا لم يستطع الصمود كثيرا، حيث لا يمثلها حاليا سوى مجلة زان ( المرأة) للإعلامية شهلا شوكت.


"
منصور ساعي: لا يمكن الحديث عن صحف مستقلة بشكل كامل لاعتبارات متعددة رغم أن عدد الصحف يصل حاليا لنحو خمسين
"
هياكل وآفاق
وبخصوص الهياكل المؤطرة لمهنة الصحافة والصحفيين، أشار الرجل إلى وجود عدة منظمات غير حكومية مثل منظمة الصحفيين الحرة ومنظمة الصحفيات الإيرانيات ومنظمة الصحفيين المسلمين.

ولاحظ ساعي أن تخصص الإعلام والصحافة الذي بدأ تدريسه بالجامعات خلال ستينيات القرن الماضي، يستقطب اهتمام عدد كبير من الطلبة رغم المشاكل التي تواجه هذا المجال.

واستشرافا للمستقبل، قال أستاذ الإعلام بالجامعة العلمية التطبيقية إنه من شأن تفاؤل الشباب وانخراطه الكبير بمتابعة الثورة الإعلامية والمعلوماتية أن يساهم في تطور الإعلام الإيراني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة