تقييم متباين بعد عامين على ثورة تونس   
الثلاثاء 3/3/1434 هـ - الموافق 15/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:56 (مكة المكرمة)، 9:56 (غرينتش)
مناصرو الحكومة والمعارضة احتفلوا أو تظاهروا -كل فريق على حدة- وسط العاصمة (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس
 
احتفلت تونس أمس بمرور عامين على سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وسط أجواء من الحرية, وفي ظل تقييم متباين لما تحقق خلال تلك الفترة.

وخرج آلاف التونسيين إلى شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة للاحتفال بالذكرى الثانية للثورة, أو للتظاهر.

وعكس الاحتفال بالثورة انقساما واضحا بين أنصار الحكومة التي تقودها حركة النهضة مع حزبي "المؤتمر" و"التكتل" منذ عام, وبين أنصار المعارضة الذين هتفوا بشعارات ضدها.

وبينما كان أنصار النهضة يرفعون شعارات تطالب بإقصاء رموز النظام السابق وإعادة انتخاب النهضة، رفعت المعارضة شعارات تطالب برحيل الحكومة, وتنتقد أداءها في تسوية ملفي التشغيل والتنمية, وجبر أضرار عائلات الشهداء والجرحى.
إبراهيم اعتبر أداء الحكومة
في المجمل سلبيا (الجزيرة نت)
انتقاد للحكومة
ويرى الأمين العام لحزب "المسار" اليساري أحمد إبراهيم أن تونس حققت "مكسبا كبيرا" بعد الثورة يتمثل في حرية التعبير والتنظيم، لكنه عبّر عن خيبة أمله من تعثر ملفات الأمن والتنمية والتشغيل.

وقال إبراهيم للجزيرة نت إن أداء الحكومة ضعيف, وإنها لم تنجح في تحقيق أهداف الثورة, مرجعا الاحتقان في المناطق الفقيرة إلى غياب برامج حكومية "ناجعة".

وأضاف أن المناطق الداخلية ما زالت تتطلع إلى التنمية التي تأخرت الحكومة في إنجازها، معتبرا أن أهالي تلك المناطق يشعرون بالإحباط بسبب "الوعود الكاذبة". وشهدت مناطق فقيرة منذ فترة توترات أمنية خاصة في بنقردان (جنوب) والقصرين (غرب) وسيدي بوزيد وسليانة (وسط غرب) بسبب احتجاجات اجتماعية.

كما انتقد أحمد إبراهيم ما أسماه "إخفاق" الحكومة في تسوية ملف شهداء الثورة، مذكرا بتواصل احتجاجات أهالي الشهداء والجرحى بسبب تعطل تسوية هذا الملف رغم مرور عامين على الثورة.

وتشكك عائلات الشهداء في نزاهة المحاكمات العسكرية لمحاسبة المتورطين من الكوادر الأمنية في قتل المتظاهرين خلال الثورة، وتنتقد جهود الحكومة في توفير وظائف لفرد واحد من كل عائلة.

كما حمّل إبراهيم الحكومة مسؤولية تدهور الأمن بسبب ما اعتبره "ازدواجية" في خطابها, وتعاملها مع السلفيين, ومع روابط حماية الثورة (جمعيات أهلية تقول إنها تدافع عن الثورة).
السعيدي أشار إلى التركة الثقيلة التي
ورثتها الحكومة من العهد السابق (الجزيرة نت)
مكاسب
في المقابل، قال الوزير المكلف بالملف الاقتصادي والاجتماعي رضا السعيدي إن تونس حققت مكاسب عديدة بعد عامين من الثورة، مشيرا إلى أن التونسيين أصبحوا ينعمون بحرية التعبير, وحق التظاهر, وتأسيس الأحزاب والجمعيات.

وعن تقييمه لأداء الحكومة، قال السعيدي للجزيرة نت إن تونس تمر بمرحلة انتقالية, وهناك تركة ثقيلة من النظام السابق, كما أن هناك فقرا وتهميشا وبطالة وفسادا إداريا, وليس في وسع الحكومة حسم كل الملفات في فترة وجيزة.

وعن موقفه من الاحتجاجات في بعض الجهات، رأى الوزير التونسي أنه يمكن اعتبار الوضع عاديا بعد الثورة, مضيفا أن هناك مطالب مشروعة كثيرة تسعى الحكومة إلى تلبيتها حسب الإمكانات المتوفرة. وتابع أن الحكومة حققت نسبة نمو في حدود 3%, مكنت من توفير نحو مائة ألف وظيفة.
 
وأشار السعيدي -وهو قيادي في حركة النهضة- إلى عراقيل قانونية وإدارية تعطّل إنجاز مشاريع التنمية، وهي الركيزة الأساسية لدفع التشغيل. كما أشار إلى محاولات من من قبل من أسماهم بقايا النظام السابق وأطرافا معادية للثورة لتعطيل عمل الحكومة وإفشال الانتقال الديمقراطي.

وقال إن الحكومة اعتمدت سياسة توسعية في الإنفاق العمومي لتسريع وتيرة التنمية في المناطق الداخلية, وإيجاد فرص استثمار وتشغيل أكثر, ومعالجة الملفات الاجتماعية المتعلقة بشهداء وجرحى الثورة, وتحسين المساكن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة