معارك على وازن وقتلى بمصراتة   
الجمعة 26/5/1432 هـ - الموافق 29/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 8:09 (مكة المكرمة)، 5:09 (غرينتش)


شهد معبر وازن ذهيبة الحدودي مع تونس الخميس معارك كر وفر عنيفة بين الثوار وكتائب العقيد معمر القذافي للسيطرة على المعبر، في حين قال متحدث باسم الثوار في مدينة مصراتة إن تسعة مدنيين قتلوا الخميس بعدما قصفت الكتائب مناطق سكنية وسط المدينة.

وأوضح مراسل الجزيرة محمد البقالي من مدينة تطاوين أنه بعد سيطرة الكتائب في مرحلة أولى على المعبر واضطرار الثوار إلى العبور باتجاه الأراضي التونسية، نجحوا في استعادة السيطرة عليه مساء الخميس، لكن الكتائب تحاول من جانبها استعادة السيطرة.

وأشار إلى أن معارك كر وفر عنيفة تدور بين الثوار والكتائب، مؤكدا أن معركة السيطرة على المعبر لم تنته بعد.

وكان ثوار من منطقة الجبل الغربي قد سيطروا على المعبر الخميس الماضي مجبرين جنودا موالين للقذافي على اللجوء إلى الجانب التونسي. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شاهد من ذهيبة أن الثوار هم الذين فروا هذه المرة بعدما تعقبتهم الكتائب بعمق كيلومتر تقريبا في التراب التونسي.

تونس احتجت لدى ليبيا بسبب
التصعيد العسكري قرب المعبر (الجزيرة)
احتجاج تونسي
وعلى خلفية الوضع المتدهور في منطقة الحدود التونسية الليبية، أصدرت الخارجية التونسية مساء الخميس بيانا عبرت فيه عن انزعاجها الشديد واحتجاجها لدى السلطات الليبية بسبب إطلاق نار في اتجاه الأراضي التونسية أثناء اشتباكات عنيفة بين الثوار والكتائب للسيطرة على المعبر.

وقال البيان "إن تونس تتابع ببالغ الانشغال التصعيد العسكري الخطير في منطقة وازن القريبة من منفذ الذهيبة على الحدود التونسية الليبية وما نجم عنه من إطلاق نار في اتجاه التراب التونسي في منطقة آهلة بالسكان بما يشكل خرقا لحرمة التراب التونسي ومساسا بأمن المواطنين بالمنطقة".

وأضاف "شددت السلطات التونسية أن على السلطات الليبية الالتزام باحترام حرمة التراب التونسي وإلزام قواتها المنتشرة في المنطقة الحدودية بالامتناع عن أي عمل من شأنه تعريض السكان والمنشآت في الأراضي التونسية للخطر".

 آثار قصف مكثف نفذته كتائب القذافي
على ميناء مصراتة (الجزيرة)
استعادة
وقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر من مدينة الزنتان (150 كلم جنوب غرب طرابلس) أن قوات القذافي استعادت بلدة وازن، وهي أقرب بلدة ليبية إلى المعبر ويقطنها نحو 5000 ساكن، ودخلتها بقوة مؤلفة من عشر عربات عسكرية.

من جهتها أكدت وكالة الأنباء الرسمية التونسية سقوط بلدة وازن فعلا بأيدي قوات القذافي، مشيرة إلى سقوط "عدد من القتلى" في صفوفها، وأن المعارك أفزعت الأهالي والعائلات الليبية التي لجأت إلى تونس.

وقد أصيب مراسل الجزيرة محمد البقالي بجروح طفيفة خلال القصف العنيف الذي تعرض له معبر وازن الحدودي مع تونس. وكان البقالي يتابع أوضاع الفارين من غرب ليبيا عبر الحدود التونسية وأوضاع اللاجئين داخل الأراضي التونسية.

وفي السياق قال مسؤول من "بيوت الشباب التونسية" لوكالة الصحافة الفرنسية إن "حوالي عشر قذائف سقطت على الأراضي التونسية بالقرب من منازل، ترك على أثرها الأطفال مدارسهم وأجبر السكان على الاحتماء داخل بيوتهم". وأضاف أن القذائف سقطت بين الثانية والنصف والثالثة بعد الظهر.

ويسيطر الثوار على مدينة نالوت آخر معاقلهم الكبرى قبل معبر وازن ذهيبة الحدودي، إضافة إلى طريق مؤدية إلى الزنتان، وذلك رغم محاولات قوات القذافي قطع الاتصالات بين هذه المدينتين.

غارات سابقة للناتو استهدفت مبنى للقذافي
في باب العزيزية (الجزيرة)

طرابلس ومصراتة
في هذه الأثناء نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان قولهم إن خمسة انفجارات دوت في العاصمة الليبية طرابلس مساء الخميس بعد تحليق طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي فوق العاصمة.

وأشار شهود العيان إلى أن سحب الدخان تتصاعد من منطقة عين زارة جنوب غرب طرابلس والتي استهدفتها مرارا طائرات الناتو.

وفي مصراتة (نحو 200 كلم شرق طرابلس) قال متحدث باسم الثوار إن تسعة مدنيين على الأقل قتلوا بعدما قصفت الكتائب مناطق سكنية وسط المدينة.
وتواصل قوات القذافي معاركها رغم سيطرة الثوار على المدينة التي تعد بالنسبة إليهم "مفتاحا" في تقدمهم نحو طرابلس العاصمة.

وتتواصل المعارك في منطقة المطار الذي يقع على بعد عدة كيلومترات غربي المدينة حيث يتمركز عدد كبير من قوات القذافي، بحسب الثوار.

بموازاة ذلك قال الثوار إنهم واصلوا تقدمهم غربي ليبيا وأعلنوا سيطرتهم على قرية المجابرة بعد معارك عنيفة، بينما انسحبت الكتائب بفعل ملاحقة الثوار وتمركزت بالمنطقة الغربية من مصراتة تحديدا عند زاوية المحجوب.

ومع تأزم الوضع الإنساني، ظل الطريق الوحيد الذي يمد المدينة بالمؤن هو البحر، حيث أفرغت سفينة جديدة تابعة للمنظمة العالمية للهجرة مساء الخميس أغذية ومعدات طبية.

من جهة أخرى قالت كاتبة الدولة لشؤون الخارجية الإيطالية ستيفانيا كراكسي إنها لاتستبعد عملا عسكريا بريا داخل الأراضي الليبية في الفترة القادمة، في ضوء تواصل التقتيل الذي يتعرض له المدنيون في ليبيا، حسب تعبيرها.

وقالت كراكسي في تصريح للجزيرة في تونس إن الدول العربية ودولا غربية عبرت عن رفضها لهذا الخيار، وقالت إنها شخصيا لا تأمل أن تصل الأمور إلى هذا الحد، لكنها قالت إن تنفيذ عملية برية تستهدف نظام القذافي أمر سيحصل عاجلا أم آجلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة