أحمدي نجاد يهدد بكشف الفساد   
الأربعاء 1432/12/21 هـ - الموافق 16/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:07 (مكة المكرمة)، 16:07 (غرينتش)

أحمدي نجاد (يمين) فتح النار على خصومه وهدد بكشف ملفات فساد هم متورطون فيها (الفرنسية)  

منذ شهور والمؤسسة الدينية في إيران ومن ورائها الحرس الثوري الإيراني، يشنون حملة لكبح جماح وتحجيم سلطات الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وفي الأسابيع الأخيرة، قرر أحمدي نجاد أن يدخل المعركة باستخدام خطابات هجومية نارية مهددا بكشف ملفات فساد يتورط فيها معارضون له، في مسعى منه للاحتفاظ بمنصبه.

وقال شهود أن أحمدي نجاد قال كلمة أمام مئات النشطاء السياسيين أن المواجهة مع خصومه أصبحت حتمية، ووصف معارضيه بأنهم أولئك "الذين يذهبون في عطلات تمتد لثلاثة شهور بمحافظ مملوءة بالنقود".

وطبقا لمشرعين إيرانيين ومحللين فيبدو أن تكتيكات أحمدي نجاد قد حققت النجاح.

وبعد أن كان أحمدي نجاد في فترة من الفترات ينظر إليه على أنه سياسي فقد كل شيء، يقول معارضوه إنه خالف جميع التوقعات وإنهم باتوا لا يعتقدون بأنه سيتنازل عن الحكم مبكرا، أو سيكتفي بتمشية أمور الحكم بهدوء حتى نهاية فترة رئاسته عام 2013.

أحمدي نجاد شخص لديه بعض الوثائق ويتمتع بالجرأة، لذلك علينا أن نفعل كل ما يرغب به إلى حين انتهاء فترة رئاسته

علي مطهري
وتشير توقعات المحللين أن أحمدي نجاد مصمم على محاولة بسط نفوذه إلى ما بعد الانتخابات المقبلة، عن طريق تعيين مقربين له في المراكز الحساسة في الدولة. كما بدأ باستنفار قواته السياسية بشكل مكثف في كافة أنحاء البلاد، استعدادا للانتخابات البرلمانية المقبلة في مارس/آذار القادم.

وقال سياسي إصلاحي معارض ومناصر للحركة الخضراء التي تعرضت للتهميش وأصر على أن لا تكشف هويته "جميعنا أسأنا تقدير أحمدي نجاد. لقد عاد ليحلق كعنقاء نهضت من تحت الرماد".

وبعد أن دب الخلاف في الربيع الماضي بين المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي والرئيس أحمدي نجاد، أصبح موقف الرئيس حرجا ومن الصعب الدفاع عنه. ورغم أن الرجلين لم يعترفا صراحة بوجود خلاف فإن عددا من رجال الدين الشيعة وقادة الحرس الثوري الإيراني من الذين كانوا يحسبون على مؤيدي أحمدي نجاد، شنوا سلسلة من الحملات الكلامية ضد الرئيس، مرسلين رسالة واضحة بأن ولاءهم الأول هو للمرشد الأعلى وليس للرئيس.

وحتى قبل أن يخرج الخلاف إلى العلن، كان التوتر يزداد سخونة تحت الرماد على مدى أكثر من عام، حيث رفضت حكومة أحمدي نجاد التشديد على ارتداء النساء للحجاب، وهو أمر تعتبره المؤسسة الدينية العليا ورموزها المتشددة ضرورة من ضرورات الحياة للمرأة المسلمة.

كما أزعجت حكومة أحمدي نجاد المرشد الأعلى وحلفاءه بتوددها لفكرة المحادثات مع الولايات المتحدة، وترويجها للتاريخ الفارسي قبل الإسلام.

معارضو أحمدي نجاد اليوم يصفون تياره بأنه "تيار منحرف"، يتآمر لخطف السلطة من رجال الدين الشيعة الذين حكموا البلاد منذ إسقاط شاه إيران عام 1979.

لكن أحمدي نجاد رد بنفس القوة، وبعد أن كان توجيه تهم بالفساد لقادة إيران رفيعي المستوى يعتبر أمرا آثما وخطا أحمر، أصبحت مثل تلك التهم علامة مميزة لمعظم خطبه.

يذكر أن شبهات بفساد رجال المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران وتكديسهم لثروات هائلة عن طريق استغلال سلطاتهم، هي حديث شائع بين عامة الإيرانيين.

من الواضح أنه لن تكون هناك تسوية مع أحمدي نجاد. وإذا حاول أي شخص أن يزيحه جانبا، فعليه أن يتهيأ لدفع ثمن سياسي مكلف
عباس عابدي
واتهم الرئيس خصومه في كلمة غير مخصصة للنشر بأنهم أناس فقراء الحال "تحولوا إلى أصحاب مليارات" عن طريق الفساد. وقد نشر موقع دولاتيما دوت كوم الموالي لأحمدي نجاد والمحجوب داخل إيران، مقاطع من الكلمة التي شن فيها الرئيس هجوما على معارضيه. ويعتبر حجب موقع دولاتيما دوت كوم داخل إيران، إشارة على الضغط المتنامي على الرئيس.

ووجه أحمدي نجاد في الكلمة اتهاما مباشرا لأعوان المرشد الأعلى عندما قال "إن الناس في حالة من عدم الرضا بسبب أولئك الذين يدعون أنهم يؤيدون المرشد الأعلى".

وفي وقت متزامن مع كلمة أحمدي نجاد، تم تسريب وثائق تشير إلى تورط أحد أشد معارضيه في البرلمان في قضايا اختلاس.

من جهة أخرى، ربح أحمدي نجاد تصويتا في البرلمان الإيراني كانت كل التوقعات تشير إلى أنه سيخسره. وبعد التصويت مباشرة قدم النائب الإيراني علي مطهري استقالته من البرلمان. زملاء مطهري استنكروا استقالته ولكنه برر موقفه في مقابلة صحفية مع صحيفة "طهران إمروز" قال فيها "أحمدي نجاد شخص لديه بعض الوثائق ويتمتع بالجرأة، لذلك علينا أن نفعل كل ما يرغب به إلى حين انتهاء فترة رئاسته".

ويقول محللون إن عدائية طروحات أحمدي نجاد المتزايدة قد أجبرت الملالي والمؤسسة الأمنية على ضرورة اتخاذ قرار بخصوص مستقبله السياسي.


ويقول عباس عابدي -المحلل السياسي الذي لا يؤيد سياسات أحمدي نجاد ويتحفظ على بعض قرارات القيادات الدينية- "من الواضح أنه لن تكون هناك تسوية مع أحمدي نجاد. وإذا حاول أي شخص أن يزيحه جانبا، فعليه أن يتهيأ لدفع ثمن سياسي مكلف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة