وثائق ويكيليكس أنذرت الساسة   
الاثنين 17/11/1431 هـ - الموافق 25/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)

موقع ويكيليكس كشف حالات قتل مدنيين عراقيين على نقاط تفتيش الجيش الأميركي (الجزيرة)

وصفت صحيفة التيلغراف البريطانية الحقائق التي كشفتها نحو 400 ألف وثيقة تم تسريبها عن طريق موقع ويكيليكس ولا سيما حول الخسائر البشرية في حرب العراق بأنها أمر مروع ومثير للاشمئزاز.

وفي الوقت الذي تلمح فيه الصحيفة إلى أن قيام مؤسس موقع ويكيليكس جوليان آسانغ بنشر تلك الوثائق قد يزيد من الصعوبات التي تواجه تشكيل حكومة عراقية جديدة واحتمال تعريض ما تبقى من قوات التحالف في العراق إلى الخطر، فإنها تعتبر أن وطأة ما جاء في تلك الوثائق أمر لا يمكن تجاهله.

وتقول الصحيفة إن من أكثر الأمور خطورة اتهام القوات الأمنية العراقية بتعذيب السجناء بدون أن تقوم القوات الأميركية بمحاولة كبح جماح تلك الممارسات. وقد دعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق حول مدى علم القوات الأميركية بتلك الانتهاكات، على الرغم من أن محتوى الوثائق يدل على علم القادة الميدانيين الأميركيين بتلك الممارسات.

كما طالبت المنظمة الأممية بالتحقيق في الأمر العسكري "فراغو 242" الذي ينص على عدم قيام قوات التحالف بالتحقيق في أي خرق لقوانين الحرب ما لم تكن قوات التحالف طرفا مباشرا فيه.

بوش وبلير لم يخططا لما بعد الحرب
وترى الصحيفة أن من أكثر الأمور إيلاما فيما ورد في الوثائق المسربة مقتل المواطنين العراقيين على نقاط تفتيش الجيش الأميركي في العراق. 

أخطاء القادة 
غير أن الصحيفة تلقي باللائمة على المسؤولين الذين يوبخون الجنود في الميدان على أفعالهم، وهم جالسون في مكاتبهم الفخمة، وتفسر تعليقها هذا بالقول إن مقتل المدنيين العراقيين على نقاط التفتيش قد يفهم وفي النفس لوعة، حيث إنه في كثير من الأحيان وفي أجواء التوتر والرعب التي تلف الحرب، يتوهم الجنود وجود انتحاريين بين المدنيين فيصبح تفادي النتائج المأساوية شبه مستحيل.

وتستمر الصحيفة في الهجوم على صناع القرار وتقول إنه في الوقت الذي يلام الجنود على تصرفاتهم في الميدان، لا يخضع أولئك الذين أرسلوهم أصلا إلى الحرب إلى أي نوع من المساءلة. ففي حالة توني بلير مثلا، صحيح أن الجميع يعلم أنه بالغ عندما أعلن الحرب على العراق مدعيا أن صدام حسين يمثل خطرا على الغرب، لكنه مُنح بشكل أو بآخر العذر عن طريق الإيهام بأن التخلص من صدام حسين كان واجبا أخلاقيا.

"
إذا كان هناك فائدة واحدة فيما كشفته الوثائق فهي أن على أولئك القادة، الذين لا يأخذون غالبا قرار الذهاب إلى الحرب على محمل الجد، أن يعلموا أن لتصرفاتهم تبعات ثقيلة
"
ثم تنتقد الصحيفة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش وتوني بلير لعدم وضعهما خطة شاملة لإدارة الوضع في العراق بعد الحرب، وتقول إن ذلك الخطأ ساهم في ازدياد نسبة الخروق الأخلاقية من قبل القوات.

وتصف الصحيفة خطأ بوش وبلير بأنه خطأ لا يغتفر.

بداية الفوضى
وتقول الصحيفة إن سلسلة الفوضى السياسية والأخلاقية بدأت عندما سمحت القوات الغازية بنهب المتحف الوطني العراقي أمام أعينها، ومن ثم التغاضي عن التجاوزات التي أحاطت بمعاملة السجناء.

ثم تتطرق الصحيفة إلى مسؤولية وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رمسفيلد في توجيه القوات إلى استخدام أساليب لاستجواب السجناء لا تمت إلى معاهدة جنيف بصلة. وفي جو كهذا، فإن أولئك الحراس الذين تورطوا في فضيحة سجن أبي غريب ونظرائهم من الساديين في القوات الأمنية العراقية كانوا يتمتعون بشعور بالمنعة والأمان جعلهم يتمادون في أفعالهم.

وتختتم الصحيفة مقالها بقولها إن كانت الحقيقة هي أولى الضحايا في الحرب كما يقول أسخيلوس، فإن سمعة الأمم وقادتها هي غالبا الضحية الثانية، وإذا كان هناك فائدة واحدة فيما كشفته الوثائق فهي أن على أولئك القادة، الذين لا يأخذون غالبا قرار الذهاب إلى الحرب على محمل الجد، أن يعلموا أن لتصرفاتهم تبعات ثقيلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة