ربع سكان برلين يكرهون الأجانب   
الجمعة 1433/1/28 هـ - الموافق 23/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:12 (مكة المكرمة)، 12:12 (غرينتش)

نسبة سكان برلين غير المتسامحين مع الأجانب أعلى من باقي المدن والبلدات الألمانية (الجزيرة) 

خالد شمت-برلين

حذرت دراسة ميدانية ألمانية من انتشار التصورات النمطية السلبية بين أعداد كبيرة من سكان العاصمة برلين ضد الأجانب والمهاجرين خاصة العرب والأتراك والروس.

وأظهرت الدراسة التي أصدرها معهد دراسات اتجاهات الرأي العام والتسويق بعنوان (مستوي التسامح في برلين) أن 26% من سكان العاصمة لديهم أحكام جزافية مسبقة ضد الأجانب والمهاجرين، وأشارت إلى أن أغلبيتهم يحتفظون في المقابل بعلاقات عابرة أو روابط صداقة مع الأجانب الذين يقطنون برلين.

وقال هولغر ليليبيرغ -مدير المعهد- إن النتائج التي كشفت عنها الدراسة أظهرت أن نسبة الرافضين للأجانب في برلين تعد مرتفعة مقارنة بباقي الجغرافية الألمانية التي تصل فيها نسبة رفض غير الألمانيين إلى 19% وفق الإحصائيات الرسمية.

خطر ثقافي
وأشارت الدراسة إلى أن واحدا من كل أربعة ألمانيين في برلين رفضوا الأجانب أو المهاجرين، وذكرت أن ربع من استطلعت أراءهم ردوا بالإيجاب على سؤالين من ثلاثة أسئلة وجهت إليهم هي: هل ينبغي إعادة الأجانب إلى أوطانهم الأصلية؟ وهل أعداد المهاجرين الكبيرة مسؤولة عن انتشار البطالة في ألمانيا؟ وهل ينبغي للألمانيين استخدام العنف عند الضرورة للدفاع عن ثقافتهم؟

40% من سكان العاصمة الألمانية يرون في الإسلام خطرا على ثقافتهم (الجزيرة)
وقالت الدراسة إن نحو 40% من سكان العاصمة الألمانية يرون في الإسلام خطرا على ثقافتهم فيما يرى25% باليهودية هذا الخطر، وأوضحت الدراسة أن معظم الذين استطلعت آراؤهم بالهاتف أيدوا هذا الرأي بقوة ووضوح.

ولفتت الدراسة في المقابل إلى أن 68% من سكان العاصمة يعتبرون المسلمين أحد مكونات مدينتهم مثل المسيحيين واليهود، وأشارت إلى أن 40% من سكان العاصمة لا يرتاحون للسكن بجوار المهاجرين أو أبنائهم، ونبهت إلى أن 17% من سكان العاصمة فضلوا اليونانيين أو الإيطاليين أو البولنديين كجيران سكن على العرب أو الأتراك أو الروس.

ولفتت الدراسة إلى أن هذه التصورات النمطية السلبية تجاه الأجانب والمهاجرين "تنتشر بين من تزيد أعمارهم عن 45 عاما ولديهم مستويات تعليمية منخفضة ومستويات مهنية متدنية وتزيد بأحياء برلين الشرقية عن نظيراتها بغرب المدينة".

الفقر والرفض
ومن جانبها رأت المفوضة العامة للاندماج في برلين البروفيسورة بربارا جون أن نتائج الدراسة أتت برسالة غير متوقعة لأنها كشفت عن تزايد مناخ الرفض للأجانب في برلين رغم ما شهدته العاصمة في السنوات الماضية من تحسن بحالة سوق العمل، وارتفاع للمستوى التعليمي للمهاجرين وأبنائهم.

وأشارت جون -خلال مشاركتها بتقديم الدراسة- إلى أن شهرة برلين كعاصمة للفقراء، لا تثير الاستغراب من انتشار التصورات النمطية ضد الأجانب فيها.

بربارا جون ربطت بين الفقر وانتشار الأحكام الجزافية ضد الأجانب والمهاجرين ببرلين (الجزيرة)

وطالبت بتحسين الأوضاع الاقتصادية بالعاصمة الألمانية معتبرة أن "تحقيق زيادة 1% بمعدلات النمو له مردود إيجابي أفضل من ألف دورة للاندماج".

وأيد 90% من المستطلعين إلزام الأجانب بتعلم وإتقان اللغة الألمانية، واعتبروا أن هذا يعد أفضل طريق للاندماج بالمجتمع، وأشارت الدراسة إلى أن أكثرية سكان برلين المستطلعين قالوا إن لديهم علاقات عابرة مع غير الألمانيين ولا سيما في أماكن العمل.

وجاءت الدراسة بعد أيام من ربط نتائج دراسة أجراها أستاذ بحوث النزاعات والعنف بجامعة بيلفيلد فيلهلم هايتماير، بين ارتفاع معدلات العنصرية والعنف ضد الأجانب في ألمانيا والأزمة المالية العالمية الحالية.

وأوضحت الدراسة الثانية أن السنوات التالية لبدء الأزمة عام 2008 شهدت تزايدا بانتشار الصور النمطية السلبية للأقليات كالأجانب والعاطلين والمشردين.

وخلصت إلى أن نظرة كثير من الألمانيين للمسلمين تراوحت بين الريبة والعداء، ونبهت إلى أن أكثر من استطلعت آراؤهم قالوا إن لديهم مشكلة في السكن بأحياء يقطنها مسلمون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة