مبادرة تركية لاحتضان الأكاديميين السوريين   
الأربعاء 17/5/1437 هـ - الموافق 24/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

بات بإمكان الأكاديميين السوريين إرسال طلباتهم للحصول على فرص عمل في الجامعات التركية، وذلك بعد أن أعلنت الحكومة التركية مؤخرا مجموعة من القرارات الخاصة بتحسين أوضاع اللاجئين السوريين على أرضها، والتي شملت في بعضها الأكاديميين السوريين.

فبتعاون مشترك بين رئاسة الوزراء وهيئة التعليم العالي التركية بدأ العمل على إنشاء قاعدة بيانات عبر موقع إلكتروني بثلاث لغات، هي العربية والتركية والإنجليزية يسجل فيه الأكاديميون السوريون بياناتهم، سواء المتواجدون بتركيا أو الذين غادروها لدول غربية ويرغبون بالعودة إليها للعمل، وتتم مشاركة هذه البيانات مع الجامعات التركية التي ترغب بتوظيفهم حسب الشواغر لديها.  

وتشرف على المشروع لجنة مكونة من خمسة أكاديميين سوريين وممثلين عن هيئة التعليم العالي والجامعات التركية. 

أردوغان: الأكاديميون السوريون أهم لبنة في التواصل بين السوريين والحكومة (الجزيرة نت)

وقد قوبلت هذه الخطوة برضا أكاديميين وصفوها بأنها إنقاذ لهجرة العقول السورية، ومكسب لعملية إدماج اللاجئين السوريين في البلاد، بينما رآها آخرون أداة بيد الحزب الحاكم لتقوية شوكة أيديولوجيته الإسلامية في مجال التعليم.

توقعات وتحديات
وأشار رئيس قسم البحوث السياسية والهجرة بجامعة حاجي تبي الحكومية بأنقرة مراد أردوغان إلى أنه بعد مناشدات للحكومة التركية منذ عام 2013 لاستيعاب الأكاديميين السوريين استجابت الحكومة وبدأت بخطوات عملية في هذا الاتجاه.

وأوضح أردوغان في حديثه للجزيرة نت أن أهمية الأكاديميين السوريين تنبع من كونهم أهم لبنة في الجسور التي تسعى الحكومة التركية لبنائها مع باقي فئات اللاجئين السوريين، خاصة ذوي مستوى التعليم المنخفض، لإدماجهم بشكل فعال داخل المجتمع التركي.

وأضاف أن الحكومة التركية كانت -من قبل- تعتقد أن وضع اللاجئين سيكون مؤقتا في البلاد، لكنها وبعد إدراكها أنهم سيبقون على أرضها بدأت تعد خططها لاستيعابهم بشكل يعود بالنفع على السوريين والأتراك على حد سواء.

هيلم: هناك من لم يتشجعوا على التقديم بسبب حواجز اللغة وبعض القوانين (الجزيرة نت)

بدوره، رحب الأكاديمي السوري باسل هيلم بالفكرة لأنها ستضع الطاقات السورية الثمينة في مكانها المناسب، وتنقذها من كنس المحلات وتقديم الشاي بتركيا، أو الموت غرقا خلال رحلة البحث عن بديل أفضل.

وأضاف هيلم للجزيرة نت أنه ومن خلال منبر الجمعيات السورية قدموا قوائم بيانات بعدد من الأكاديميين السوريين بتركيا للمسؤولين الأتراك ليستفيدوا من الفكرة، لكنه أكد أن العدد ما زال قليلا، لأن هناك من لم يتشجعوا بعد على التقديم بسبب تحديات تواجههم، مثل حاجز اللغة والقانون التركي في معادلة الشهادات السورية، مؤكدا أنه بزوال هذه العوائق سيكون الإقبال أكثر.

أداة أيديولوجية
من جانب آخر، اعتبر الأكاديمي التركي محمد غوموش هذه الخطوة ظلما للأكاديميين الأتراك الذين يعانون الأمرين ليحصلوا على فرص عمل في الجامعات التركية.

غوموش: ستقدم تسهيلات للذين يعتنقون أيديولوجية الإسلام السني فقط (الجزيرة نت)
واتهم غوموش -في حديث للجزيرة نت- الحكومة التركية بأنها لن تدمج كل الأكاديميين السوريين في هذه الخطة بل ستسعى فقط لتقديم تسهيلات للذين يعتنقون أيديولوجية الإسلام السني لتدعم من خلالهم -كما قال- سياستها في المنطقة وقطاع التعليم بتركيا.
 
وذكر أن أكثر المؤسسات التي ستستقبلهم هي كليات الشريعة، حيث بعض أقسامها باللغة العربية، لكن باقي الجامعات لا أعتقد كونها تعاني من قلة الطلاب وتغلق بعض أقسامها، أما التي تدرس باللغة الإنجليزية فلديها ما يكفيها من الكوادر.

ومن بين أكثر من مليوني لاجئ سوري بتركيا تواصل المسؤولون عن المشروع لغاية الآن مع 550 أكاديميا سوريا من 25 مدينة تركية، تم توظيف 315 منهم في مختلف الجامعات التركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة