سوريا تقرر تسليم جثامين اللبنانيين القتلى   
الخميس 1434/1/23 هـ - الموافق 6/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:28 (مكة المكرمة)، 7:28 (غرينتش)
الأهالي لم يتمكنوا من التعرف إلا على أربع جثث عرضها التلفزيون السوري معتبرين أن البقية بحكم المفقودين حتى يتضح مصيرهم (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس - بيروت

أعلن السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم بعد اجتماع ضمه أمس الأربعاء بوزير الخارجية والمغتربين اللبناني عدنان منصور قرار السلطات السورية تسليم جثامين الشبان اللبنانيين الذين قتلوا في كمين على يد الجيش السوري في بلدة تلكلخ السورية المتاخمة للبنان.

وقال السفير السوري إنه ولدواع إنسانية ستقوم سلطات بلاده بتسليم جثامين القتلى اللبنانيين على ثلاث دفعات، بدءا من السبت المقبل على أن تنتهي عمليات التسليم خلال أسبوع على الأكثر.

وكانت الحكومة اللبنانية بدأت تحركا رسميا لدى السلطات السورية والصليب الأحمر لتسلم جثامين 22 شابا سلفيا قتلوا في كمين نصبه لهم الجيش النظامي السوري، في منطقة قريبة من تلكلخ، فور عبورهم الحدود خلسة للقتال إلى جانب المعارضة السورية.

وقال مصدر رسمي لبناني إن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أجرى اتصالا مع ممثل الصليب الأحمر الدولي في بيروت جورج مونتاني، وطلب تدخله لدى السلطات المعنية في سوريا لاسترجاع جثامين اللبنانيين الذين قضوا في سوريا أخيرا، والحصول على "معلومات عن مصير الآخرين".

وعرض التلفزيون الرسمي السوري صورا لبعض جثامين القتلى مع إبراز بعض من بطاقات هويات أصحابها،  فيما بدا بإحدى اللقطات التي عرضتها فضائيات لبنانية محلية قيام جنود سوريين بركل بعض الجثث بالأرجل مما أثار حالة من السخط لدى عائلات القتلى.

وتسببت الصور التي عرضتها التلفزيونات المحلية اللبنانية بحالة غضب عارمة بمدينة طرابلس التي تعد معقلا للجماعات السلفية المناهضة للنظام السوري، حيث قام أهالي القتلى بمسيرة احتجاج جابت المدينة للمطالبة بالكشف الفوري عن مصير الباقين وتسليم جثث المتوفين.

الكمين أدى لاشتباكات أوقعت قتلى بين باب التبانة وجبل محسن بطرابلس (الجزيرة نت)

أربع جثث
وقال الأهالي إنهم لم يتمكنوا من التعرف إلا على أربع جثث من بين تلك التي عرضت صورها، معتبرين أن البقية في حكم المفقودين إلى أن ينجلي مصيرهم.

وكان التلفزيون السوري قد أعلن الأحد أن 21 لبنانيا من أصل 27 قتلوا في كمين نصبه لهم الجيش السوري الأسبوع الماضي بمنطقة تلكلخ السورية القريبة من حدود لبنان من جهة الشمال، حيث كان هؤلاء في طريقهم للقتال إلى جانب المعارضة المسلحة في سوريا.

وأججت الحادثة الأولى من نوعها لبنانيا من حيث عدد القتلى ونوعيتهم وآلية قتلهم منذ اندلاع الثورة بسوريا، حالة الاشتباك المسلح من جديد بين منطقة باب التبانة -التي يقال إن عددا من الشبان القتلى خرجوا منها - ومنطقة جبل محسن ذات الغالبية العلوية.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن حصيلة الاشتباكات بطرابلس حتى يوم أمس الأربعاء بلغت ستة قتلى و58 جريحا، وأن حدة الاشتباكات ارتفعت، وصولا لاستخدام قذائف آر بي جي.

إلى ذلك أكدت مصادر إسلامية مطلعة للجزيرة نت فضلت عدم ذكر اسمها أن ما جرى مع المجموعة السلفية هو "كمين مدبر ومخطط له قامت به عناصر مخابراتية اخترقت المجموعة التي ذهبت للقتال في سوريا وأعلمت الجيش السوري بتفاصيل تحركها".

وأضافت المصادر أن قطاعات عريضة من بين صفوف الحركة السلفية الجهادية بالشمال اللبناني "مخترقة بعناصر تابعة لأجهزة أمنية سورية وعربية إضافة لجهات لبنانية داخلية، تعمل على جر وتوريط هذه المجموعات لخدمة أجندات محددة".

وقالت أيضا "لا أحد يشكك بنية الشباب المتحمس ودافعيته أمام الجرائم التي تشاهد في سوريا يوميا، لكن من الواضح والمعلوم أن الحماسة الجهادية دفعت بالكثير من هذه المجموعات لعدم التورع الأمني بالتالي الوقوع فريسة سهلة للاختراقات وهي لا تدري".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة