انقسام بتونس حول العزل السياسي في الانتخابات   
الأربعاء 27/4/1435 هـ - الموافق 26/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)
انقسام داخل لجنة التشريع في المجلس التأسيسي حول العزل السياسي (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تختلف الآراء في تونس بشأن تضمين مشروع قانون الانتخابات الجديد مبدأ إقصاء رموز النظام السابق من الترشح للانتخابات القادمة التي يجب ألا يتجاوز موعدها نهاية هذا العام، وفق الدستور المصادق عليه مؤخرا.

وجهات النظر تباينت بين نواب المجلس التأسيسي (البرلمان) خلال مناقشة مشروع قانون الانتخابات بين مؤيد للعزل السياسي للمسؤولين الذين تورطوا مع النظام السابق، وبين رافض له بدعوى أنه يخالف الدستور الجديد.

سمير بن عمر القيادي بحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يرأسه شرفيا الرئيس التونسي منصف المرزوقي، يقول للجزيرة نت إن حزبه يدافع بقوة عن تمرير قانون إقصاء من سماهم جلادي الشعب في العهد السابق.

بن عمر: من حق شعبنا أن يبني ديمقراطية بعيدا عن الأيادي الملوثة بالدماء (الجزيرة نت)

مطالب الثورة
ويتساءل بن عمر "أي معنى لهذه الثورة إذا لم يقع إقصاء رموز النظام القديم الذين عذبوا ونهبوا وتسببوا في كل المآسي التي حدثت بالبلاد طيلة ستة عقود؟"، مؤكدا أن حزبه سيشن في سباقه الانتخابي حملة ضد رموز النظام السابق.

ويرى أن نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس يقترن بتحقيق أحد أبرز المطالب التي رفعها الشعب التونسي إبان الثورة وهو استبعاد رموز الحزب الحاكم السابق التجمع الدستوري الديمقراطي الذي تمّ حله بعد ثورة 14 يناير/كانون الأول 2011.

ويقول "ما زلنا في مرحلة انتقالية، ومن حق شعبنا أن يبني ديمقراطية بعيدا عن الأيادي التي تلوثت بدماء الشهداء والتي نهبت ثروات البلاد"، معتبرا أنه لا معنى للإطاحة بالرئيس السابق دون محاسبة الأطراف المتورطة معه.

وتمت الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي بثورة شعبية حركتها مطالب اجتماعية احتجاجا على الفقر والبطالة والفساد وانعدام الحريات، بعد 23 عاما قضاها في الحكم إثر صعوده بانقلاب أبيض على الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

جمل: مبدأ العزل السياسي
أحدث انقساما كبيرا بين النواب (الجزيرة نت)

تباين الآراء
ويرى بن عمر أن أحد مقومات نجاح الانتخابات المقبلة هو إعادة استنساخ الفصل الـ15 من قانون الانتخابات الماضية التي جرت يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، حيث حرم المسؤولون في النظام السابق من الترشح.

ونص الفصل الـ15 على استبعاد كل من تحمّل مسؤولية داخل الحكومة في العهد السابق أو في هياكل حزب التجمع المنحل أو من بطانة الرئيس المعزول، من الترشح لانتخابات المجلس التأسيسي الذي أشرف على كتابة الدستور.

لكن هذا الفصل لم يقع تضمينه في المقترحات المتعلقة بمشروع قانون الانتخابات الجديد الذي تقدمت به بعض منظمات المجتمع المدني إلى لجنة التشريع العام بالمجلس التأسيسي، مما جعل بعض النواب يطالبون بإدراجه بالقانون.

وعن هذا الجدل يقول النائب عن حزب حركة النهضة الإسلامية ناجي جمل إن عدم التنصيص على مبدأ العزل السياسي في مشروع قانون الانتخابات الذي تتم مناقشته حاليا داخل المجلس التأسيسي، أحدث انقساما كبيرا بين النواب.

ولفت إلى أن كتلة حركة النهضة داخل المجلس لم تجتمع بعد لتحديد موقف رسمي من إدراج مبدأ العزل السياسي من عدمه، معترفا بوجود تباين بالآراء داخل حزبه حول التنصيص على إقصاء رموز النظام السابق.

أما عن موقفه الشخصي فيقول ناجي جمل للجزيرة نت إنه لا يرى فائدة من التنصيص على العزل السياسي، مشيرا إلى أن قانون العدالة الانتقالية الذي دخل مؤخرا حيز التنفيذ هو "وحده مخول بمحاسبة رموز النظام السابق على ما ارتكبوه من مظالم".

وأكد أنه لا مجال لمصالحة حقيقية بعد الثورة في غياب محاسبة كل من أجرم من النظام السابق، مشيرا إلى قرب تشكيل هيئة الحقيقة والكرامة التي "ستتولى فتح أرشيف النظام السابق لمحاسبة كل من أجرم في حق الشعب".

بنتيشة: العزل السياسي غير دستوري
وليس في مصلحة البلاد (الجزيرة نت)

وحول رأي أحد الأحزاب التي قد يستهدفها العزل يقول القيادي بحركة نداء تونس نور الدين بنتيشة إن هناك محاولات متكررة من قبل بعض الأطراف لاستهداف رئيس الحركة الباجي قايد السبسي الذي يواجه اتهامات بتزوير انتخابات في النظام السابق.

ويقول إن "السبسي أكبر من أن يستهدف لأنه يحظى بثقة الناس"، مستبعدا تضمين قانون الانتخابات مبدأ العزل السياسي بدعوى أنه غير دستوري وليس في مصلحة البلاد، وأن هناك اعتراضا واسعا عليه في الحوار الوطني، وفق تعبيره.

ويضيف بنتيشة للجزيرة نت أنه لا يمكن حرمان السياسيين من حقهم في الترشح للانتخابات دون صدور حكم قضائي في حقهم، مؤكدا أن القضاء هو الطرف الوحيد الذي يبت في كل التتبعات ضد المسؤولين السابقين ويمنعهم من الترشح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة