تراجع عربي وصعود تركي في الصومال   
الاثنين 1434/3/3 هـ - الموافق 14/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:25 (مكة المكرمة)، 18:25 (غرينتش)
وزير الخارجية التركي داود أوغلو (وسط) أثناء زيارته لمقديشو في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (الجزيرة-أرشيف)
 
عبد الرحمن سهل-كيسمايو

يدور جدل واسع في الصومال بشأن صعود للدور التركي خاصة في المجالات السياسية والأمنية والتنموية، مقابل تراجع عربي، بينما تبحث إيران عن دور في هذا البلد الذي لا تخفى أهميته وبعده الإستراتيجي.

وعزا الأمين العام للجنة البرلمانية الصومالية للشؤون الخارجية والتخطيط والتعاون الدولي أويس عبد الله إبراهيم تصاعد الدور التركي في الصومال إلى عاملين، هما تبنيها مشاريع تنموية تحت إشرافها المباشر في الصومال، وعدم تقديم مساعدات نقدية إلى الحكومة الصومالية عكس الدول العربية.

وهناك ثلاثة عوامل أخرى يجملها عبد الشكور مرئ آدم نائب وزير الموانئ ومكافحة القرصنة لإقليم بونتلاند، وهي تعامل تركيا مع الأزمة الصومالية بواقعية وشمولية، دون حصر المشكلة في مقديشو وحدها، وإدراكها العميق بضرورة دعم المناطق الآمنة، والمستقرة كبونتلاند، إضافة إلى ترحيب الصومال بالدور التركي بحكم العلاقات التاريخية بين البلدين.

أما دور إيران فلم يتجاوز المجال الخيري حتى الآن، حيث يقدم الهلال الأحمر الإيراني خدماته الإغاثية والصحية إلى أهالي مقديشو والنازحين بها.

غياب العرب
بدوره عزا أحمد عمر جيس عضو البرلمان العربي تراجع الدور العربي الرسمي في الصومال إلى عدم فهم الدول العربية للعمق الإستراتيجي الذي يشكله الصومال للأمن القومي العربي.

عبد الشكور مرئ المساعدات العربية النقدية تؤجج الصراع بين أمراء الحرب (الجزيرة نت)

وأضاف أويس عبد الله ثلاثة أسباب أخرى، وهي ضعف آليات التنسيق، والاتصال بين الحكومات الصومالية والدول العربية، نتيجة فقدان آلية مقنعة تجذب الدعم العربي الرسمي الشامل إلى الصومال.

ويتجلى السبب الثاني وفق أويس في تقديم دول الخليج العربي سيولة نقدية إلى الصومال، بدلا من دعم مشاريع إنمائية على الطريقة التركية، وغياب الشفافية، والمسؤولية في إدارة أموال الدولة.

وهناك عامل آخر يتعلق بالربيع العربي الذي يعتقد القائلون بذلك أنه صرف أنظار الدول العربية عن الصومال، إلا أن الكاتب الصومالي عمر محمد ورسمة قلل من تأثير هذا العامل على الدور العربي واستشهد على ذلك بعدم وجود دور عربي رسمي في الصومال قبل الربيع.

وقال عمر "إن الدول العربية لا تملك حاليا إستراتيجية يمكن أن تنافس بها في الساحة الإقليمية وتكتفي فقط بتنفيذ أجندات تأتيها من أميركا لمناهضة تنظيم القاعدة وإيران وغيرها".

وفي نظر عبد الشكور مرئ "فإن الصومال لا يمثل قيمة إستراتيجية لدى الدول العربية بعد تراجع الأخيرة في الملفين الإسرائيلي ونهر النيل".

وأقر محمد عبد فارح الناشط في المجال الإنساني دعم الشعوب العربية للقطاعات التعليمية والصحية، والإغاثية في الصومال، ووصف هذا الدور بأنه مؤثر ومفيد وإيجابي.

فساد مالي
غير أن المتابع لشؤون الحكومات الصومالية عبد الرحمن حسن هري تحدث عن حدوث تلاعب في المساعدات المقدمة من دول الخليج العربي إلى الحكومات الصومالية الانتقالية.

محمد عبده تحدث عن استشراء الفساد بأجهزة الحكومة (الجزيرة نت)

وتساءل "أين ذهبت الـ36 مليون دولار التي منحتها السعودية إلى الحكومة الصومالية عام 2007 هل صرفت على التعليم والأمن وإصلاح الطرق، وفق الطلب السعودي، أم تعرضت هذه الأموال وغيرها للنهب والسرقة من قبل المسؤولين الصوماليين؟".

بدوره أشار محمد عبد فارح الناشط في مجال المحتمع المدني إلى ما وصفه باستشراء الفساد في أجهزة الحكومة الصومالية.

مقترحات
وقدم المسؤولون الصوماليون الذين تحدثوا للجزيرة نت مقترحات وصفوها بالمهمة لإحياء الدور العربي في الصومال، أبرزها دعم المشاريع التنموية بصورة عادلة، وعدم حصر الأزمة الصومالية في مقديشو، والمساهمة في بناء أجهزة الدولة، وتنسيق تركي عربي على غرار ما يجري الآن في سوريا.

وطلب مرئ صراحة من العرب وقف المساعدات النقدية الموجهة إلى الحكومة الصومالية بغية وقف الصراع بين أمراء الحرب الصوماليين السابقين واللاحقين.

وعبر أويس عبد الله عن تفاؤله بأن تستوعب الدول العربية الدروس المرتبطة بالشؤون المالية بالصومال، وأن تحذو حذو دولة تركيا التي قال إن مشاريعها حققت تقدما رغم قصر مدتها التي لا تتجاوز عامين.

وقد أجمع كل من استطلعت الجزيرة نت آراءهم حول الدور التركي الحالي في الصومال عدم تعارضه مع أدوار عربية مرتقبة، غير أن التحدي الأكبر بنظر هؤلاء قد يأتي من الدور الأفريقي في الصومال المدعوم من أميركا وأوروبا والأمم المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة