75 ألف قتيل وآسيا تشهد أكبر عمليات إغاثة في التاريخ   
الجمعة 1425/11/19 هـ - الموافق 31/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:03 (مكة المكرمة)، 0:03 (غرينتش)

المنكوبون في آتشه وسط الدمار ورائحة الموت (رويترز)

في واحدة من أكبر عمليات الإغاثة في التاريخ الحديث تسعى فرق من أنحاء العالم لتقديم المساعدات ومنع انتشار الأوبئة الفتاكة في جنوب وجنوب شرق آسيا إثر كارثة المد البحري الزلزالي.

وبينما تستمر حصيلة القتلى في الارتفاع لتتعدى 70 ألفا حتى كتابة هذا التقرير، تسعى القوات المسلحة وفرق الإنقاذ بالدول المنكوبة للوصول إلى المناطق النائية التي بدا أنها لم تلق اهتماما كافيا في الأيام الأولى من الكارثة.

30 دولة على الأقل إضافة إلى منظمات دولية أعلنت إرسال طائرات ومواد إغاثة وفرق متخصصة ستعمل أيضا إلى جانب المهام الإنسانية وتوزيع المساعدات على إعادة مياه الشرب والخدمات الصحية لتفادي كارثة صحية قد يفوق أثرها خسائر زلزال "تسونامي".

تدمير الطرق يعرقل وصول المساعدات (الفرنسية)
وتواجه فرق الإغاثة صعوبات جمة تشمل ضعف الإمكانات المحلية بالدول المنكوبة وأيضا تدمير معظم الطرق والجسور في مناطق مثل شرق سريلانكا وجزر إندامان وجزر نيكوبار الهندية النائية وإقليم آتشه شمال إندونيسيا الذي يقع قرب مركز الزلزال بقاع المحيط الهندي.

ومع تحول الكثير من القرى الساحلية والمنتجعات إلى مجرد أنقاض مغطاة بالطين مع انتشار الرائحة الكريهة للجثث المتحللة، أصبح من العسير على المعدات الخاصة برفع الأنقاض ودفن الجثث، التحرك بسهولة.

البديل المتاح حتى الآن دفن الجثث في مقابر جماعية لتفادي الأوبئة الفتاكة دون انتظار التعرف على الهويات أحيانا.

وذكرت الأمم المتحدة أنها بصدد إطلاق ما قد يكون أكبر نداء لجمع تبرعات في تاريخها لمواجهة أكبر جهود إغاثة وأكثرها كلفة. كما يسعى الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر لجمع أكثر من 44 مليون دولار.

وتوجه أسطول دولي من السفن البحرية والعسكرية والطائرات المستأجرة إلى الدول المتضررة من موجات المد لتسليم مئات الأطنان من الأغطية البلاستيكية للتخلص من الجثث والخيام والأغذية والمعدات الصحية.

المشردون في إندونيسيا يتزاحمون للحصول على الوقود (الفرنسية)
حصيلة متزايدة
عدد القتلى في إندونيسيا ارتفع إلى 36 ألفا مع اكتشاف مزيد من الضحايا، حيث وصلت فرق الإنقاذ إلى بلدة ميلابو على الساحل الغربي لإقليم آتشه لتكتشف هناك أكثر من ثلاثة آلاف جثة وأن الطوفان دمر قرى بأكملها.

وجسد الإقليم فداحة الكارثة فقد قتل نحو 5% من سكانه والعدد في تزايد وانتشرت رائحة الجثث المتحللة في أرجاء العاصمة باندا آتشه ونفدت تقريبا إمدادات المياه النقية والطعام والوقود.

ويقول مراسل الجزيرة في سريلانكا إن روائح الجثث المتعفنة تنتشر في محيط القرى المنكوبة، في حين تخلو بعض المستشفيات من مبردات حفظ الجثث ولم تصل حتى الآن فرق الإنقاذ إلى بعض المناطق النائية.

عدد القتلى في جنوب وشرق سريلانكا يزيد عن 22 ألفا، أما المشردون فنحو 1.5 مليون تم إيواء أكثر من 40 ألفا منهم بصفة مؤقتة في 66 مخيما ومأوى تابعا للصليب الأحمر. وما زال آلاف آخرون يسعون للاحتماء داخل المعابد ليصلوا من أجل عدم وقوع موجات مد أخرى.

في الهند تجاوزت الحصيلة 12 ألف قتيل، وما زال الآلاف مفقودين في جزر إندامان ونيكوبار القريبة من مركز الزلزال بقاع المحيط الهندي قبالة جزيرة سومطرة.

على الساحل الجنوبي لتايلند عملت فرق الإنقاذ التايلندية والألمانية إلى جانب متطوعين محليين واضطرت لانتشال الجثث بالطرق اليدوية خشية انهيار المباني في المنتجعات. وتشير آخر التقديرات إلى مقتل 1600 على الأقل وفقد 4آلاف آخرين في تايلند.

وحذرت مديرة صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) كارول بيلامي من أن ملايين الأشخاص قد يصابون بأمراض خطيرة إذا لم تتخذ إجراءات بأسرع وقت ممكن لتوفير مياه الشرب النقية. وأوضحت بولامي أن المياه الراكدة قد تمثل خطرا مماثلا لموجات المد، كما أشارت إلى أن أكثر من ثلثي ضحايا موجات المد البحري الزلزالي من الأطفال.

أما منظمة الصحة العالمية فحذرت من أن عدد ضحايا الأوبئة والمجاعات المتوقعة في المناطق المنكوبة قد يفوق عدد ضحايا المد، في مأساة يصعب تكرارها في غير الحروب الكبرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة