لبنان: سلامة السفن مسؤولية إسرائيل   
الأربعاء 1431/7/12 هـ - الموافق 23/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 3:19 (مكة المكرمة)، 0:19 (غرينتش)
 
حمل لبنان في رسالة إلى الأمم المتحدة الثلاثاء إسرائيل المسؤولية عن سلامة السفن اللبنانية التي تنوي التوجه إلى قطاع غزة، وذلك ردا على تأكيد تل أبيب أنها ستستخدم كل الوسائل لمنعها من الوصول إلى القطاع المحاصر.
 
وقال مراسل الجزيرة في بيروت عباس ناصر إن الرسالة اللبنانية جاءت ردا على رسالة تقدمت بها إلى الأمم المتحدة مندوبة البعثة الإسرائيلية لدى المنظمة الدولية في نيويورك في 18 الشهر الجاري، وهددت فيها بأن إسرائيل ستتصدى للسفينتين اللبنانيتين بكل الوسائل من الاحتجاز إلى التوقيف وإخضاع الناشطين على متنهما سواء أكانوا رجالا أم نساء للمحاكمة.
 
وأوضح المراسل أن الرسالة اللبنانية دحضت الادعاءات والمزاعم الإسرائيلية بخصوص الحصار المفروض على غزة، والذي يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ويهدد السلم والأمن الدولييْن، محملة إسرائيل المسؤولية الكاملة عنه.
 
وأشارت الرسالة إلى أن القوانين اللبنانية لا تسمح بانتقال السفن مباشرة إلى الموانئ الخاضعة للسلطات الإسرائيلية بما فيها مرفأ غزة، كما أنها لا تسمح بمنع أي مركب بحري من مغادرة موانئه في حال كانت محتوياته والأشخاص الذين على متنه والوجهة التي يقصدها تقع ضمن نطاق القوانين اللبنانية وتحترم الإجراءات التي تفرضها.
 
ولفتت الرسالة إلى ما ورد في البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في مطلع يونيو/حزيران الحالي لجهة عدم إمكان استمرار الوضع في غزة على ما هو عليه، وضرورة مرور السلع والأشخاص بطريقة دائمة ومنتظمة.
 
سيناريوهات
وأشار المراسل إلى أن الإذن الذي منح لسفينة ناجي العلي هو بالتوجه إلى الشواطئ القبرصية ومن هناك تتوجه إلى غزة، علما بأن هناك مرسوما رئاسيا قبرصيا يمنع أي سفينة من التوجه من الشواطئ القبرصية إلى غزة.
 
أما السفينة الأخرى وهي سفينة مريم والتي يفترض أن تحمل حوالي 50 سيدة فهي حتى هذه اللحظة لم تستوف الإجراءات القانونية اللبنانية اللازمة، حسب المراسل.
 
وأوضح المراسل أن السيناريوهات المطروحة هي إما ألا تنطلق السفن أبدا من لبنان -وهذا أمر يستبعده المنظمون على الأقل- وإما أن تنطلق السفينتان باتجاه قبرص ومن هناك تمنع من الدخول إلى المياه الإقليمية لقبرص وتعود إلى لبنان، وإما أن تمنع في المياه القبرصية وتتوجه مباشرة إلى غزة.
 
وأوضح أن هذه السيناريوهات الثلاثة مرهونة بالنقاشات الدائرة حاليا حول هذه العملية، خاصة أنها عملية صعبة في ظل التهديدات الإسرائيلية الجدية، مما يحتم على المعنيين أن يدرسوا الأمر بترو وحكمة، خاصة أن الغرض من العملية هو إحراج إسرائيل. 
 
منح الإذن
 العريضي قال إنه أعطى الإذن للسفينة جوليا بالإبحار إلى قبرص (الجزيرة-أرشيف) 
وكان لبنان أعلن أنه سمح لسفينة متجهة إلى غزة بالإبحار إلى قبرص، لأن حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل تمنع الإبحار مباشرة إلى غزة، كما تستعد سفينتان لبنانيتان للانطلاق إلى غزة وسط تهديدات إسرائيلية بمنعهما ومحاكمة من عليهما.
 
وقال وزير النقل والأشغال العامة اللبناني غازي العريضي الاثنين، إنه أعطى الإذن لسفينة مساعدات بالإبحار إلى قبرص وليس إلى غزة بسبب حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل.
 
وأضاف أن منظمي رحلة السفينة جوليا طلبوا الإذن بالإبحار إلى قبرص "وسمحت لهم بذلك"، دون معرفة ما ستقرره قبرص سواء بالسماح للسفينة بالإبحار إلى غزة أو لا.
 
ونفى العريضي أن يكون قد تعرض لأي ضغط لمنع السفينة من الإبحار مباشرة إلى غزة، مشيرا إلى أن لبنان وإسرائيل في حالة حرب "ولم تذهب باخرة من لبنان إلى إسرائيل".
 
وأكد المتحدث باسم السفينة ثائر غندور أن السفينة ستبحر في أيام لكنه لم يحدد موعدا لدواع أمنية، حسب قوله، وأوضح أن السفينة تحمل إسمنتا ومواد طبية ولعب أطفال.
 
فلسطينيون في مسيرة بحرية تضامنية مع أسطول الحرية (الجزيرة نت-أرشيف)
مريم وناجي العلي
كما تستعد السفينتان اللبنانيتان مريم وناجي العلي للإبحار من مرفأ طرابلس في شمال البلاد لنقل مساعدات إنسانية لقطاع غزة المحاصر.
 
وتقضي القوانين اللبنانية بأن يتقدم القائمون على الرحلة بطلب لوزارة الأشغال العامة يحدد وجهة سفر الباخرة والبضائع والأشخاص الموجودين عليها. وتعطي الوزارة على أساسه الإذن بالرحيل آخذة في الاعتبار شروط السلامة العامة.
 
وسيكون ركاب السفينة مريم –التي سميت تيمنا بالسيدة العذراء- من النساء فقط من مختلف الجنسيات العربية والغربية، بينهن راهبات، ونصف الراكبات الخمسين سيكنّ من اللبنانيات.
 
أما سفينة ناجي العلي التي سميت على اسم رسام الكاريكاتير الفلسطيني الذي اغتيل في لندن عام 1987 فتضم 75 متطوعا من جنسيات لبنانية وعربية، بحسب مصادر اللجنة المنظمة.
 
مسيرة فلسطينية
وقد شارك حشد من الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب في مسيرة بالقوارب قبالة شاطئ غزة، وهم يرفعون العلمين الفلسطيني واللبناني ترحيبا بسفينتي مريم وناجي العلي.
 
وتوقع رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب المستقل جمال الخضري -في مؤتمر صحفي عقده في نهاية المسيرة- وصول السفينتين في الأيام القليلة المقلة.
 
وقال إن المتضامنين من مختلف الجنسيات لا تخيفهم التهديدات الإسرائيلية، ولن تردعهم عن مساعيهم الحثيثة للوصول إلى غزة ونقل المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى السكان.

 
باراك كرر رفضه توجه سفن من لبنان إلى القطاع (الفرنسية-أرشيف)
تهديدات إسرائيلية
وقد كرر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك رفضه توجه سفن من لبنان إلى قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من ثلاث سنوات.
 
وأشار باراك -في أعقاب لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون- إلى إمكانية اندلاع عنف إن أصرت هذه السفن على المضي في رحلتها.
 
وذكرت معلومات صحفية -بحسب وكالة رويترز- أن إسرائيل طلبت من الفاتيكان الإيعاز للراهبات بعدم ركوب سفينة مريم. 
 
وأضافت إسرائيل ذريعة أخرى بالقول إن هناك "صلة محتملة" للسفينة بحزب الله اللبناني الذي دعا زعيمه حسن نصر الله اللبنانيين إلى المشاركة في مثل هذه الأساطيل.
 
لكن الحزب نفى أي علاقة له بهذه السفن، وقال في بيان إن الحزب قرر منذ البداية أن يبقى بعيدا عن هذا التحرك الإنساني، سواء على مستوى التنسيق أو الدعم اللوجستي أو المشاركة البشرية، "تفويتا لأي ذريعة للاعتداء على المشاركين بهذا التحرك".
 
واعتبر المنظمون أن اتهامهم بالعلاقة مع حزب الله هو محاولة إسرائيلية لإهدار دمهم.
 
يذكر أن إسرائيل أعلنت أنها ستخفف حصارها البري دون البحري لقطاع غزة الذي تديره حركة حماس، بعد أن تفجر غضب دولي إثر المجزرة التي ارتكبتها البحرية الإسرائيلية بحق أسطول الحرية آخر الشهر الماضي، لكنها لم تفعل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة