رئيس المجلس الإسلامي الدانماركي يعارض المقاطعة الاقتصادية   
الجمعة 1427/3/9 هـ - الموافق 7/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)

د. الفرا (الثاني من اليمن) أثناء مؤتمر نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

حاوره/ عبدالله آدم حربكانين

التقت الجزيرة نت رئيس المجلس الإسلامي الدانماركي الدكتور جهاد عبدالعليم الفرا على هامش مؤتمر نصرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في البحرين وحاورته حول عدم تشجيعه لاستمرار مقاطعة المنتجات الدانماركية على خلفية نشر صحيفة دانماركية للرسوم المسيئة للرسول الكريم، وجدوى الاستمرار بها كوسيلة للضغط على الحكومة الدانماركية.

واعتبر الفرا بأن المشكلة ليست مع الشعب الدانماركي بل مع جريدة يولاندز بوستن التي نشرت الرسوم من جهة والحكومة الدانماركية التي أساءت التعامل مع هذه الأزمة من جهة أخرى.

وأوضح بأن قضية استمرار المقاطعة قد تؤدي إلى إضعاف الشركات الدانماركية التي أعلنت الكثير من المواقف الإيجابية لصالح المسلمين، وحينما تضعف هذه الشركات لا تستطيع أن تقارع الحكومة وتكلمها عن موقفها السلبي.

وأكد الفرا بأن هذه الرسوم عكست جهلا مطبقا بحقيقة الرسول عليه الصلاة والسلام وبحقيقة الإسلام كدين، وشدد على ضرورة تعريف هؤلاء الناس بدين الإسلام وبحقيقة رسول الإسلام ليعرفوا إلى من أساؤوا فيما بعد.

وأعرب عن اعتقاده بأنه لو أعيدت صياغة القضية واعتمدها محام بارع وعرضها على المدعي العام الملكي الدانماركي لكان له رأي آخر فيها.

وشدد على ضرورة إحالة القضية إلى المحكمة الأوروبية ومحكمة العدل الدولية، والعمل لاستصدار قانون أو تفعيل القوانين الموجودة لحماية الدين الإسلامي.

وفيما يلي نص الحوار

الدكتور جهاد عبدالعليم الفرا. مرحبا بك. من خلال مشاركتك في مؤتمر نصر الرسول الكريم لمست أنك على ما يبدو غير متشجع لاستمرار مقاطعة المنتجات الدانماركية على خلفية نشر صحيفة دانماركية الرسوم المسيئة.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه المشكلة يجب أن تحدد بين الشعوب المسلمة وبين جريدة يولاندز بوستن من جهة والحكومة الدانماركية التي أساءت التعامل مع هذه الأزمة من جهة أخرى.

يجب أن لا يكون الشعب الدانماركي المعروف بعراقته في احترام حقوق الإنسان واحترام أديان الآخرين وثقافات الآخرين وعادات وتقاليد الآخرين ضحية لهذه الرسوم.

نحن نرى من خلال قوله تعالى "ولا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" أن قضية استمرار المقاطعة قد تؤدي إلى إضعاف الشركات الدانماركية التي أعلنت الكثير من المواقف الإيجابية لصالح المسلمين، وحينما تضعف هذه الشركات لا تستطيع أن تقارع الحكومة وتكلمها عن موقفها السلبي، ونحن لا نريد إضعاف موقف من هو معنا أصلا وتقوية موقف من هو مع قضية هذه الرسوم.

ألا ترى أن هذه الشركات عندما تتأثر اقتصاديا تضغط على الحكومة لتستجيب مع بعض هذه المطالب وأول هذه المطالب هو الاعتذار، لماذا لا يعتذرون؟

يا أخي الاعتذار شعور داخلي بالذنب يدفعك لطلب المسامحة، وهذا الأمر يجب أن يكون تلقائيا. أنا أسيء إليك ثم أشعر أني أسأت إليك فأذهب وأطلب منك المسامحة والعفو هذا هو الاعتذار أما أن يضغط عليك حتى تعتذر مني فهذا لم يعد اعتذارا.

الموضوع مضى عليه وقت طويل والمطالبة بالاعتذار لن تفيدنا. ماذا سنفعل بالاعتذار؟ هل سنأكله ونشربه؟ لا شك أنه قضية معنوية قوية جدا، ولا شك أنه يعرف الآخر بحدوده ويوقفه عند حد معين، لكن يجب ألا نستهلك جل أوقاتنا وجل جهودنا في المطالبة بالاعتذار إنما يجب أن ننطلق من هذه النقطة إلى قضية أخرى.

هذه الرسوم عكست جهلا مطبقا بحقيقة الرسول عليه الصلاة والسلام وبحقيقة الإسلام كدين. يجب علينا أن نعرف هؤلاء الناس بدين الإسلام وبحقيقة رسول الإسلام ومن ثم يعرفون إلى من أساؤوا فيما بعد. أما الآن فهم لا يعرفون إلى من أساؤوا.

يعني أساؤوا إلى رجل يعتقد المسلمون أنه نبي وانتهى الأمر على ذلك فلماذا كل هذا الضجيج، أما حين يعلمون من هو رسول الله صلى الله عليه وسلم من هو محمد عليه الصلاة والسلام الذي أساؤوا إليه بهذه الصورة القبيحة عندها ربما سيعتذرون.

ولكن هذا الأمر يصدر من صحفيين وكتاب ومثقفين وليس من العامة. نحن نتحدث عن طبقة مثقفة يفترض أنها عندما تكتب أو تقدم شيئا تكون مدركة لكل أبعاده. هل هذا يعني أن نطرح حسن النية فيما قالوه وما أوردوه؟

كلامي الذي قلته أقصد به هؤلاء الصحفيين. عندهم جهل مطبق أسود بحقيقة الرسول عليه الصلاة والسلام وحقيقة الإسلام كدين.

الشعب الدانماركي شعب راق مؤدب مهذب عشنا بين أكنافه 16 عاما لم يؤذنا هذا الشعب بشيء. الأدب وعدم الإساءة للآخرين واحترام ثقافات وأديان الآخرين ثقافة متأصلة في هذا الشعب ومن الظلم ألا نقول هذا. هذه الرسومات تعبر فقط عن يولاندز بوستن والرسامين الذين رسموا هذه الرسومات ومن ثم التعامل السيء للحكومة مع هذا الحدث.

لكنك تعلم أن في البلدان الغربية أن الشعب ربما لا يحكم مباشرة لكنه هو الذي يوصل هؤلاء للحكم وهم الذين يمثلونه فبالتالي عندما تأتي حكومة بهذا الموقف وترفض مقابلة الجالية المسلمة وترفض التحاور أو مجرد الكلام في هذا الموضوع. ألا ترى أن هناك مشكلة حتى على مستوى الشعب؟

الشعب الدانماركي شأنه شأن الشعوب الغربية الأخرى قسم منه يحب المسلمين ويدافع عن قضاياهم ويناصرهم في قضاياهم العادلة ويدافع عن حقوقهم، وقسم يكره المسلمين مهما فعلوا والقسم الأكبر هو بين هذين القسمين، وهذا القسم يتأثر بما تطرحه وسائل إعلامه ومتأثر جدا بالحدث وكيف يتم التعامل مع هذا الحدث.

تستطيع بتعاملك الجيد مع كل حدث أن تستقطب الكثير من هذا الشعب. خذ على سبيل المثال الحرب على العراق. الحكومة الدانماركية شاركت في الحرب على العراق مع القوات الأميركية والقوات الأخرى بالرغم من أن الكثير من الشعب الدانماركي لم يكن موافقا عليها.

يعني تستطيع أن تقول نصف الشعب الدانماركي لا يوافق على الحرب على العراق والنصف الآخر وافق عليها بالحجج الكاذبة والتي ثبت كذبها وهؤلاء غيروا رأيهم فيما بعد.

الشعب الدانماركي بشكل عام شعب واع، أغلب الناس الذين التقي بهم أصبحوا يقرون بأن هذه الرسوم فعلا قبيحة وفعلا مسيئة وفعلا ما كان ينبغي أن تنشر خاصة أنها أحدثت هذه الضجة الهائلة في العالم الإسلامي.

لكنهم يقولون في الطرف الآخر كيف تحل المشكلة الآن، يعني رجل الشارع الدانماركي يقول كفى نريد أن نصل إلى نتيجة ما الذي سنفعله الآن، وهذا هو السؤال الذي يجب أن يطرح: مالذي سنفعله الآن؟.

(مقاطعة) يجب أن يطرح عليهم هم لأنهم سبب المشكلة وليس على المسلمين؟

نعم فنحن نقول لهم هذا الكلام وأنه الآن الذي يجب أن نفعله أن يتم الحوار بيننا وبينكم على أساس من الاحترام المتبادل. تحترمون ثقافتنا ورموزنا وديننا ونحن نحترمكم ونحترم ثقافتكم.

عدم حصولكم على أي نوع من الدعم المعنوي أو على الأقل من الاستجابات المعنوية من قبل الحكومة أو الجهات الرسمية ألم يجعل الآخرين ينظرون إليكم بعدم تقدير أو دونية أو ما شابه؟

الحكومة الدانماركية تحاول الآن أن تعزل المؤسسات الإسلامية وتحاول أن تعزل ممثلي هذه المؤسسات وتحاول أن تكون انتقائية في تعاملها مع المسلمين.

هذا لن يؤدي معها إلى نتيجة وستكتشف أن هذه الطريقة في التعامل مع المسلمين أبدا ليست صحيحة.

لا بد من الرجوع للممثلين الحقيقيين للمسلمين. الممثلون الحقيقيون للمسلمين يمكن أن ينتخبوا إذا توفرت الإرادة السياسية للحكومة الدانماركية في التعامل مع جهة تمثل المسلمين كلهم بكل شرائحهم وتنوعهم.

هم الآن يعترفون بالمؤسسات الإسلامية ولكن لا يعترفون بالدين الإسلامي، ما هذا التناقض؟ كيف يحلون هذا؟ ألم تتحدثوا معهم فيه؟

نعم. هذه مغالطة حتى ذكرها وزير الخارجية حينما ازدادت الضغوط عليهم وكانوا في الحقيقة في تلك الفترة مربكين تماما. يقولون إننا نعترف بثلاث أو أربع مؤسسات إسلامية فكيف يدعى بأننا لانعترف بالإسلام.

الإسلام كدين ليس معترفا به، وبالتالي هذا يشكل إشكالية قانونية ويشكل ضعف قانوني لدى المسلمين في قضية مثل قضية الرسوم لأن القانون الدانماركي في قضية تشويه الأديان يذكر بالنص وأنا ذكرت هذا النص في مداخلتي بالمؤتمر أن إهانة دين معترف به في بالدانمارك جزاءه مثلا غرامة مالية أو سجن قد يصل لمدة أربعة أشهر.

وإذا كان القانون الدانماركي يعاقب فقط من يسيئون إلى الأديان التي يعترف بها فما ذنب التي لم يعترف بها حتى يتطاول عليها الآخرون ألا يحمي هذا القانون أيضا الديانات الأخرى خارج الدانمارك؟

هو القانون بنصه هكذا موجود لكن هناك قانون العنصرية أيضا وهو أوضح. يعني توجيه الإهانة الى أشخاص بسبب معتقدهم أو لونهم أو توجههم الجنسي يعاقب بغرامة مالية أو بسجن قد يصل إلى سنتين هذا يسمى قانون العنصرية. اذا هناك قانونان يمكن أن يعتمد عليهما: قانون العنصرية وقانون إهانة الأديان.

والآن الصحيفة نفسها المتورطة برأتها المحكمة.

نعم للأسف الشديد. لكن هذا باعتقادي يعتمد اعتمادا كليا على طريقة عرض القضية على المدعي العام. قضية الاستشهاد بالقوانين في محلها وموضعها وهذا لا يتأتى إلا لمحام بارع.

أنا أعتقد أنه لو أعيدت صياغة القضية واعتمدها محام بارع وعرضها على المدعي العام الملكي الدانماركي لكان له رأي آخر فيها. وعلى كل القضية يجب أن لا تنتهي هنا، فهناك المحكمة الأوروبية وهناك محكمة العدل الدولية.

طبعا هذا ليس سقفا من أسقف المطالبات التي نطالب بها إنما هي جزء من هذه المطالبات للأمور الاعتبارية، يجب رد الأمور الاعتبارية قبل أن نسير خلف القضاء والمحاكم.

المحكمة الأوروبية نفسها ماذا ستفعل إذا كانت الصحف الأوروبية نفسها أعادت نشر الرسوم؟

نحن يجب أن نعمل لكي نستصدر قانونا أو نفعل القوانين الموجودة لحماية ديننا وحماية رسوم ديننا، هذا لا يعني أنه إذا لا بد أن نستمر في عملنا.

حول مؤتمر كوبنهاغن الذي استضافته الحكومة الدانماركية وعلمت بأن القيادات الإسلامية في الدانمارك لم تشارك به، لماذا لم تشاركوا وأنتم الآن ضد المقاطعة وعلى الأقل لا ترحبون بالمقاطعة طويلة الأمد، وفي نفس الوقت هذا الموضوع كان يمكن أن يفتح مجالا للحوار؟

موضوع الحوار الذي جرى في كوبنهاغن أدى لنتائج ممتازة. وسبب عدم مشاركتنا يعود إلى أن الأخوة وهم الأستاذ عمرو خالد والدكتور طارق سويدان والشيخ الحبيب الجفري نظموه دون أن ينسقوا مع الجالية ودون أن ينسقوا مع فضيلة الشيخ القرضاوي الذي كان له رأي آخر في البداية حول الموضوع حسب ما أعلم، لكن النتائج كانت ممتازة.

رأي اللجنة الأوروبية لنصرة خير البرية في الموضوع كان أنه إذا لم يتم التنسيق معنا في ترتيب هذا الأمر فهم يتركوا الأخوة لما أرادوه.

لكن المؤتمر بشكل عام أدى لنتائج طيبة ونتائج ممتازة وكثيرا ما كان الناس يسألون هل هناك محاضرة للأستاذ عمرو خالد أو للحبيب الجفري. سمعت من الناس الذين سمعوا خطبة للشيخ الجفري في أحد مساجد كوبنهاغن أنهم كانوا جدا مسرورين بهذه الخطبة وانهالوا عليه ليصافحوه ويقبلوه.

وسمعت أن الدكتور طارق سويدان خلال الندوة التلفزيونية التي كانت عاصفة طالب بالاعتذار وقال: اعتذروا ما الذي يمنعكم عن الاعتذار لقد أساتم لنا فاعتذروا.

وقد تحدثت مع الدكتور سويدان وشكرته على الكلمات الطيبة التي قالها هناك وأيضا تكلمت مع الأستاذ عمرو خالد، وهو داعية عظيم استطاع أن يستقطب عددا من الشباب والشابات وأن يعيدهم إلى منهج ربهم سبحانه وتعالى.

وإذا حصل شيء من عدم التنسيق أو عدم التوافق في مسألة معينة هذا ليس معناه أن يفسح المجال لمن لا يحب الأستاذ خالد ليتكلم عنه كيف شاء. لا بد أن يكون هناك التزام ولابد أن يكون هناك أدب ولا بد أن يكون هناك احترام للاختلاف في التوجهات.

ولكن ماذا عن المؤتمر نفسه.. يقولون إنه لم يحظ بأي حضور والحكومة الدانماركية التي دعت إليه لم تشارك فيه، وآخرون يفترض أن يكونوا موجودين لم يحضروا وظل الاثنان كأنما يتحدثان لبعضهما البعض.

هذا الأمر ليس دقيقا. لأن هناك أمرين: الأمر الأول أنه تم حوار بين مجموعات شباب كانوا بشهادة من حضروا على مستوى من الثقافة والأدب وكانت لغتهم الإنجليزية تضاهي اللغة الإنجليزية للدانماركيين الجامعيين الذين حاوروهم وكانت هناك تأثرات عاطفية عميقة جدا. وسمعت أن البعض ممن حاورهم هؤلاء الشباب يفكر باعتناق الاسلام. أنظر كيف أن هذه المحاضرات كانت إيجابية.

بينما محاورات الأساتذة عمرو خالد والحبيب الجفري وطارق سويدان كانت في الإعلام دعت إليها جريدة البوليتيكال الواسعة الانتشار وكان أحد محاوريهم عضو في حزب الشعب الدانماركي وهو يميني متطرف. هؤلاء الأساتذة كانوا يردون على الحجة بالحجة والرأي بالرأي والدليل بالدليل وأثبتوا حقيقة ندية وثقافة عالية في مقارعة الذين ناقشوهم.

مع النجاح الذي حققه هذا المؤتمر هل تشعر بارتياح وأنت عائد إلى الدانمارك بأنكم إن لم تنصروا الرسول الكريم هناك فإن ذلك يتحقق الآن في البحرين وعلى مستويات مختلفة؟

لاشك نحن فخورون بهذا المؤتمر وبهذا التجمع الضخم الكبير برئاسة فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي والعلماء الذين شاركوا فيه، وهي فرصة كبيرة وضخمة جدا لنا للتعرف على العلماء والدعاة والمثقفين من أنحاء الدنيا.

هذا التجمع إن عبر عن شيء فهو يعبر عن عمق حب الأمة لرسولها المصطفى عليه الصلاة والسلام. ولا شك أننا حينما سنذهب إلى الدانمارك سنواصل أعمالنا الحوارية مع مجتمعنا وإن شاء الله تصدر عن هذا المؤتمر قرارات إيجابية من شأنها أن تكون عونا لنا في تواصل حوارنا مع المجتمع الدانماركي.
ـــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة