النسبية بلبنان توافق يصطدم بالتطبيق   
السبت 1431/3/27 هـ - الموافق 13/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)
مسؤول انتخابي يفرغ صندوق اقتراع بزحلة في انتخابات 2009 التشريعية (الفرنسية-أرشيف)
 
نيقولا طعمة-بيروت

بعد تصاعد الدعوات لاعتماد النسبية في الانتخابات بلبنان، بدأ مشروع تطبيقها لأول مرة يشق طريقه نحو التنفيذ من خلال المقترح الذي تقدم به وزير الداخلية زياد بارود للحكومة لاعتماده في الانتخابات البلدية القادمة بين مايو/أيار ويونيو/حزيران القادمين.

وتجمع الآراء على أن اعتماد النسبية يمكّن من تمثيل شعبي أكثر دقة وتعطي للأقليات حقها في المشاركة بالحكم لاغية تهميش شريحة واسعة من الناس.

وقد طرحت الحركة الوطنية اللبنانية موضوع النسبية في الانتخابات لأول مرة في برنامجها الإصلاحي مطلع السبعينيات، لكنه تعثر وبذلك غابت عن التمثيل السياسي شخصيات ذات تمثيل مرموق مثل سّنة المعارضة اللبنانية ومن شخصياتها رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي والوزير عبد الرحيم مراد والنائب السابق أسامة سعد، بالإضافة لقوى حزبية حاضرة على امتداد الساحة، لكنها أضعف تمثيلا لبعدها عن الخط الطائفي أمثال الأحزاب العلمانية كحزب البعث الاشتراكي العربي والحزب الشيوعي اللبناني والحزب السوري القومي الاجتماعي.

النسبية الراهنة
وفي خطوة هي الأولى، وضع وزير الداخلية زياد بارود أول تشخيص لقانون نسبي من أجل تطبيقه في انتخابات البلديات أواخر الربيع.

وقد شرح مدير العلاقات العامة في الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات الدكتور إيليا إيليا حيثيات القانون وأهميته للجزيرة نت بقوله إن "التمثيل النسبي المقترح يؤمن عدالة التمثيل الشعبي من حيث إنصااف القوى السياسية لا سيما الصغيرة منها، حيث يعكس بوضوح دقة التنوع السياسي واتجاهات الرأي العام ويسهّل تمثيل مختلف القوى والأقليات السياسية والاجتماعية بينما كانت هذه الفئات غير ممثلة في النظام الأكثري".

وأوضح أنه "لا يصح أن تحصل لائحة في النظام الأكثري على 51% من الأصوات، فتحصد كل المقاعد، في حين أن اللائحة التي تحصل على 49% من الأصوات لا تحصل على أي مقعد".

ورأى أن "التمثيل النسبي يسهم في تحديث الحياة السياسية لأنه يحدّ من شخصنة الخيارات السياسية، وسيتغير مفهوم الاقتراع لدى الناخب اللبناني بحيث أصبح على الناخب أن يقترع للائحة ذات البرنامج الذي يمثّل تطلعاته السياسية والاجتماعية وليس إلى عائلات وأفراد".

ويثني عضو كتلة تيار المستقبل الدكتور عاطف مجدلاني على أهمية مفهوم النسبية، وقال للجزيرة نت إن "رئيس الحكومة سعد الحريري أصر على اعتماد النسبية في كل لبنان لأنها الطريقة الأفضل تمثيلا للناس".

لكن مجدلاني اعترض على قانون بارود لجهة إمكانية أن "لا تحصل أية لائحة على أكثرية مطلقة، لكن يحتسب لها نصف أصوات المجلس البلدي زائدا واحدا، فقد يحكم ممثلو ثلث السكان المجلس، بينما يحرم من ذلك السبعون بالمائة".

ودعا إلى تعديل المشروع، وأضاف "في غياب نظام الأحزاب والترشح على أساس برامج، سيواجه تطبيق النسبية صعوبات كثيرة في التوفيق بين من يؤلف اللائحة، وكيف تتمثل الطوائف والمذاهب والمناطق".

كما أيد النسبية عضو كتلة الإصلاح والتغيير العونية آلان عون الذي قال الجزيرة نت إنها "تؤمّن بطريقة أفضل صحة التمثيل في ظل مجتمعات متعددة كالمجتمع اللبناني".

وقال إن "مشروع النسبية قد يزيد من تعقيدات واقع يقوم على كثير من الأعراف والتقاليد مما يصعّب تطبيقه، ويجب النظر إليه كتغيير جذري في فلسفة وأداء وسلوك الناخبين، وقد تسقط بعض الأعراف التي كانت تتم مجاراتها، رغم ذلك نحن نؤيد البدء بتطبيقها".

يعتقد إيليا أنه لا بد من التأكيد أن النظام الأكثري القائم ليس بذاته ضامنا للتركيبة الديمغرافية والأعراف، وليس ضامنا للانعكاسات السياسية والتنموية السلبية، بل هو يلغي الأقليات، طائفية كانت أم عائلية أم سياسية، على حد تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة