هل تُغير مواقف نتنياهو سياسة ألمانيا تجاه إسرائيل؟   
الاثنين 1437/8/3 هـ - الموافق 9/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 3:27 (مكة المكرمة)، 0:27 (غرينتش)
خالد شمت-برلين

أثار كشف أسبوعية دير شبيغل الألمانية عن موقف دائرة المستشارية ببرلين المتمثل في فقدان الأمل في إقامة دولة فلسطينية مع وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو؛ تساؤلات عن احتمال تغيير سياسات ألمانيا تجاه إسرائيل، خاصة مع تجاهل الخارجية الألمانية طلبا إسرائيليا بالتدخل لإلغاء قرار أوروبي يدين سياسة الاستيطان.

وذكرت دير شبيغل أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير باتا على قناعة بأن استمرار الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وغياب أي أفق لإقامة دولة فلسطينية بوجود نتنياهو سيؤديان على المدى البعيد إلى تحويل إسرائيل لنظام فصل عنصري.

وأشارت المجلة إلى وجود إشارات عديدة على تغير في مواقف الحكومة الألمانية الداعمة لإسرائيل عند صدور قرارات مهمة بشأن القضية الفلسطينية بالاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

إدانة الاستيطان
وضربت مثالا على هذا باتصال نتنياهو بشتاينماير في يناير/كانون الثاني الماضي قائلا "نعول عليكم في إلغاء قرار أوروبي يدين الاستيطان"، ووفقا لما ذكرته المجلة في تقريرها المعنون بـ"الصديق الغريب" فقد تجاهل رئيس الدبلوماسية الألمانية طلب نتنياهو، وصوّت لصالح القرار الأوروبي، الذي عدّ الاستيطان الإسرائيلي في أراضي الضفة الغربية عائقا يحول دون تحقيق السلام.

حجاج: ألمانيا لا يمكنها تغيير موقفها جذريا تجاه القضية الفلسطينية (الجزيرة)

كما عبرت المستشارة ميركل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أثناء استقباله ببرلين قبل أسبوعين عن تأييدها مواقفه وتفهمها أسباب رغبته المستمرة في التوجه لمجلس الأمن.

وذكرت دير شبيغل أن موقف ميركل مع عباس يتكامل مع عدم وجود صدى لتضامن بدائرة المستشارية لوصف نتنياهو وسم الاتحاد الأوروبي منتجات المستوطنات الإسرائيلية بأنه "مقاطعة معادية لليهود".

وأشارت المجلة إلى تغيّر مواقف مسؤولين بالخارجية عرفوا بتأييدهم إسرائيل، حيث أصبحوا يطالبون الآن بعدم التجاوب مع طلبات نتنياهو، في حين يجري مسؤولون آخرون رصدا مكثفا لتصريحات رسمية إسرائيلية رافضة لحل الدولتين، ويرسمون سيناريوهات معظمها سلبي لبدائل عدم إقامة دولة فلسطينية.

ونقلت عن رولف موتسنيش نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي المشارك في الائتلاف الحكومي قوله إن "برلين أصبحت على بينة من استغلال نتنياهو لصداقتنا أسوأ استغلال، ونرحب بمراجعة الخارجية الألمانية سياستها تجاه الحكومة الإسرائيلية".

لا تحول جذريا
ورغم ما كشفت عنه المجلة، فإن المحلل السياسي عارف حجاج استبعد حدوث تحول جذري في مواقف الحكومة الألمانية تجاه إسرائيل، وقال إن ما كشفته المجلة يؤشر إلى توجه داخل الحكومة الألمانية لإعادة النظر في سياستها مع إسرائيل، دون حدوث تغيير جذري في هذه السياسة، بسبب تاريخ ألمانيا القريب مع اليهود، وخوف برلين المستمر من اللوبي الإسرائيلي القوي في الولايات المتحدة.

وأوضح حجاج في حديث للجزيرة نت أنه من المحتمل حدوث تغير بسيط في السياسة الألمانية المتحيزة لإسرائيل بشكل مطلق لأسباب تاريخية، بعد إدراك السياسيين الألمان -حتى غلاة المؤيدين لإسرائيل منهم- أن سياسة نتنياهو تصطدم بمصلحة ألمانيا.

شتايباخ: الموقف الرسمي الألماني منحاز لإسرائيل والشعبي متعاطف مع الفلسطينيين (الجزيرة)
وأوضح أن أسلوب ألمانيا الجديد "ربما يمثل مؤشرا لتحول نسبي يجعل إسرائيل تعيد النظر في سياستها الراهنة إرضاء للألمان الذين يعدّون أهم محامين عنها بأوروبا"، مشيرا إلى قلق إسرائيل من الدور الدولي المتزايد للخارجية الألمانية، العائد لإدراكها أن مواقف شتاينماير المتوازنة تختلف عن الموقف الأيديولوجي للمستشارة ميركل.

من جهته، رأى رئيس قسم الشرق الأوسط بجامعة فيدرينا البروفسور أودو شتايباخ أن ما كشفت عنه المجلة معروف منذ وقت طويل، ولا يظهر أي مستوى يمكن أن تسهم به ألمانيا في إجراءات أوروبية قادمة تجاه مشكلة الشرق الأوسط.

وقال للجزيرة نت إنه لا توجد هوة هائلة بين الموقفين الرسمي والشعبي بألمانيا مثل ما هي في الموقف من فلسطين، لكنه استبعد أن يشكل كشف المجلة تجسيرا للهوة بين الموقف الشعبي المتضامن مع الفلسطينيين والموقف الرسمي المؤيد لإسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة