الأسرى مقابل الاستيطان.. صفقة وهمية صُنعت بإسرائيل   
الجمعة 1434/12/27 هـ - الموافق 1/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:44 (مكة المكرمة)، 12:44 (غرينتش)
حشود فلسطينية في رام الله تحتفل بالأسرى المحررين (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

لم يكن هناك مجال لسؤال الفلسطيني محمد إبراهيم نصر من رام الله والخارج من غياهب سجون الاحتلال بعد 28 عاما بالأسر، عن رأيه بأي موضوع سياسي، ولكن ترويج إسرائيل لصفقة "الأسرى مقابل الاستيطان" كان كافيا ليرد الأسير المحرر أن تل أبيب تريد من وراء هذه الدعايات الفتنة بين الفلسطينيين.

وكانت صحيفة جروساليم بوست نقلت أمس عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الولايات المتحدة والفلسطينيين على علم مسبق بأن الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين سيتبعه إعلان إسرائيل عن بناء وحدات استيطانية جديدة، وهذا ما حصل مع مصادقة الحكومة على بناء 1500 وحدة استيطانية جديدة في راماتشلومو.

ويقول نصر وسط مستقبليه، والابتسامة لا تفارق ثغره، إنه لن يسمح  لداعيات الإعلام الإسرائيلي بإفساد فرحته وكذا سيفعل المحررون الآخرون، لأن أخبارا كهذه تنسجم مع سياسية الاحتلال ونهجه بزرع الفتنة في أوساط الشعب الفلسطيني والتشكيك بالقيادات والفصائل والتقليل من أهمية العملية التفاوضية والطعن بالعمل السياسي لتجسيد حالة الانقسام وإفشال المصالحة.

ولفت إلى أن إسرائيل بمثل هذه الشائعات تتطلع للنيل من الأسرى وتاريخهم وتضحياتهم وشهدائهم وذلك بضرب قضيتهم التي تحظى بإجماع  الشعب الفلسطيني الذي سطر بطولات بمقاومة الاحتلال واحتضان عائلات الأسرى والشهداء وتدعيم صمود الحركة الأسيرة "لتبقى البوصلة الوطنية لقيادات مختلف الفصائل وللفلسطينيين بكل أماكن وجودهم".

قراقع: المزاعم الإسرائيلية بوجود صفقة تهدف للتشكيك بالقيادة الفلسطينية (الجزيرة)

تشويه القيادة
على الجانب الرسمي الفلسطيني، يفند وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع المزاعم الإسرائيلية بوجود "صفقة" ويرى أن ترويج تل أبيب لمثل هذه الادعاءات يهدف لتشويه صورة القيادة الفلسطينية والتشكيك بتوجهاتها ونزع الشرعية عنها، عبر زرع بذور الفتنة وزعزعة الإجماع الذي تحظى به قضية الأسرى بصفوف الشعب الفلسطيني الذي يُعد الحرية قضية مقدسة.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول جدوى المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان، قال قراقع إن المفاوضات التمهيدية الحالية جوهرها لإطلاق سراح الأسرى، فالاحتضان الشعبي للمحررين يؤكد أن الشعب الفلسطيني يتوق للحرية و"الحركة الأسيرة" لب قضيته، مما يعني بأنه دون تحرير جميع الأسرى لن تستمر المباحثات ولن يكون هناك سلام، خصوصا وأن إسرائيل تواصل مشروع الاستيطان مع الإفراج عن الأسرى أو من دونه، وفق قراقع.

مراوغة وتخدير
في المقابل، شكك الإعلامي الإسرائيلي "يواف شطيرن" المتخصص بالشؤون العربية والفلسطينية إمكانية وجود صفقة "الأسرى مقابل الاستيطان" لافتا إلى أن الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو لم تتوقف لحظة عن طرح المناقصات للبناء والتوسع الاستيطاني بالضفة الغربية والقدس الشرقية، وبالتالي "فهي ليست بحاجة لأذن وموافقة من المفاوض الفلسطيني لتجميد أو مواصلة البناء".

شطيرن: هدف الترويج "للصفقة" الحفاظ على دعائم الائتلاف الحكومي ومنع تأليب الرأي العام الإسرائيلي

وأوضح شطيرن في حديثه للجزيرة نت أن الترويج "للصفقة" هدفه الحفاظ على دعائم الائتلاف الحكومي ومنع تأليب الرأي العام الإسرائيلي خاصة بمعسكر اليمين لأن الحكومة تجد صعوبة بإقناع المجتمع بصدق موقفها ونهجها السياسي تجاه الفلسطينيين، لذا سعت عبر تصريحات دعم الاستيطان ومواصلته لامتصاص الغضب الشعبي الذي رافق تحرير الأسرى.

ويرجح الإعلامي الإسرائيلي أن الإدارة الأميركية كانت قد خيرت إسرائيل قبل الدخول بالمفاوضات التمهيدية  بين تجميد الاستيطان أو إطلاق الأسرى، واختار نتنياهو ورقة الأسرى للخروج من العزلة الدولية وتفادي ضغوطات واشنطن، ليواصل الحراك الدبلوماسي بمسيرة المفاوضات تفاديا لبدائل انهيار السلطة الفلسطينية واندلاع انتفاضة ثالثة.

ويرى أن نتنياهو يراوغ داخل تركيبة حكومته ويعتمد سياسة العصا والجزرة ليس فقط مع المفاوض الفلسطيني بل حتى مع المجتمع الإسرائيلي، وختم بأن تصريحاته عن أن إسرائيل معنية بالمفاوضات بالشروط التي تحددها، بمثابة "حقن تخدير" لمعسكر اليمين، وتسهم كذلك بتقليل الضغوطات الدولية عن تل أبيب مقابل وضع المفاوض الفلسطيني بدائرة الضغوطات والتشكيك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة