ارتياح يوناني بعد الاتفاق مع الدائنين   
السبت 1436/5/2 هـ - الموافق 21/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:23 (مكة المكرمة)، 19:23 (غرينتش)

شادي الأيوبي-أثينا 

بعد أيام من الخوف والترقب، سادت أجواء من الارتياح اليونان عقب توقيع اتفاقية أولية بينها وبين دائنيها بددت مخاوف اليونانيين من إفلاس بلادهم أو خروجها من حزمة اليورو.

وانصرف اليونانيون إلى شراء حاجياتهم من الأسواق المحلية قبيل استقبال عيد الفصح يوم الاثنين المقبل، وهو مناسبة دينية وشعبية لها تقاليد معروفة في تحضير مائدة العيد وحاجياته.

ويبدو أن الحكومة اليونانية فضلت التراجع عن بعض المطالب التي كانت تطالب دائنيها بها بعد تفاقم أزمة سحب الودائع من البنوك اليونانية والخوف من تضخمها وتحولها إلى أزمة سيولة مالية وأزمة أمن اجتماعية.

ففي السوق الشعبي للأسماك وسط العاصمة، تزاحم آلاف اليونانيين اليوم السبت لشراء حاجياتهم ليوم العيد من الأسماك الطازجة، وأبدى رئيس السوق سبيروس كوراكيس ارتياحه لحركة الشراء.

وقال كوراكيس إن الحركة عادية كون اليونانيين ينتظرون العيد بعد غد الاثنين، ويبدو أن هناك نقصا عاما في السيولة لدى الناس حيث يعمدون إلى شراء كميات أقل من المعتاد.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن المشكلة هي أن يفهم المسؤولون أنه يجب أن تكون هناك سيولة في أيدي الناس الذين لم يعودوا يتحملون التقشف أكثر خاصة المتقاعدين، مشيرا إلى أن الأسعار في سوق الأسماك لم تتغير منذ ست سنوات تقريبا.

وأشار كوراكيس إلى أن اتفاقية أمس رفعت معنويات اليونانيين فنزلوا إلى الأسواق لشراء حاجياتهم بقدر ما لديهم من سيولة، وهذا يدل على أهمية الحالة النفسية للزبون، داعيا المسؤولين إلى المزيد من المساعدة في هذا المجال.

أما الإقبال على سوق اللحوم فقد كان أقل بنسبة 20% مقارنة بالسنة الماضية، كما يوضح كرياكوس نائب رئيس السوق للجزيرة نت أن الزبائن خففوا من نسبة مشترياتهم من حوالي ثمانية كيلوغرامات من اللحم -وهي الكمية المعتادة في هذه المناسبة- إلى أقل من ستة كيلوغرامات.

كما يلاحظ رئيس اتحاد ناشري الكتب يورغوس نيكاس أن الحركة في بازار الكتب الذي أقامه الاتحاد في ساحة بلدية أثينا منذ يوم الأحد الماضي تسير بشكل أكثر من جيد.

وأوضح نيكاس للجزيرة نت أن الأسعار الجيدة والتفات اليونانيين من جديد للكتاب أدت إلى إنجاحه بشكل باهر، مضيفاً أنه لم يلاحظ أن اتفاقية أمس أثرت سلبا ولا إيجابا على الإقبال.

كوراكيس: اتفاقية أمس رفعت معنويات اليونانيين فنزلوا إلى الأسواق (الجزيرة)

تقديرات متفاوتة
وتفاوتت وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة في تقييم اتفاقية أمس، حيث اعتبرت الحكومة أن الاتفاقية نصر لها لكنه يحتاج إلى المزيد من الكفاح.

وقالت صحيفة "أفيي" الناطقة باسم حزب سيريزا الحاكم إن الاتفاقية تشكل انتقالا من مرحلة اتفاقية الدين والتقشف الشديد إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية، في حين أكد رئيس الحكومة أليكسيس تسيبراس أن الحكومة ربحت معركة لكنها لم تربح الحرب.

أما رئيس حزب باسوك المعارض إيفانغيلوس فينيزيلوس، فاعتبر أن الحكومة تجهز اتفاقية الدين الثالثة، مضيفاً أن "المفاوضات الموصوفة زوراً بالشاقة تمضي باليونان مسافات بعيدة إلى الوراء".

من جانبه اعتبر الصحفي في محطة راديو أثينا كوستاس رابتيس أن من المبكر الحكم على الاتفاقية "التي سوف يحكم عليها يومياً خلال الأشهر الأربعة القادمة لأنها مسألة اتفاقيات مستمرة بين الطرفين".

وأضاف رابتيس في تصريحات للجزيرة نت أنه لا يرى أهمية كبيرة في ما تقوله أحزاب المعارضة حالياً، في الوقت الذي تؤيد نسبة 80% من اليونانيين الحكومة في مساعيها، ويبقى التعويل على كيفية استفادة الحكومة من هذا التأييد.

وقال إن من الصعب الاعتقاد أن برلين، وفقاً لتصرفاتها حتى الساعة، ستترك الحكومة اليونانية تنعم بالهدوء، معتبراً أن السلاح الذي تحمله حكومة سيريزا هو أن ناخبيها لا يأملون بتحقيق أي تقدم أو خرق في المفاوضات، بل جل آمالهم هو تجنب المزيد من التدهور.

وأوضح أنه لو لم يتم التوصل إلى اتفاقية أمس لكانت اليونان ستجمد حركة رؤوس الأموال خلال الأسبوع القادم من دون شك، معتبراً أن النتيجة الوحيدة الملموسة للاتفاقية حتى الساعة هي أن البنك المركزي الأوروبي قرر إعادة تزويد البنوك اليونانية بالسيولة من جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة