اعتداءات على مساجد تقلق سكان بغداد   
الثلاثاء 1435/8/27 هـ - الموافق 24/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:45 (مكة المكرمة)، 23:45 (غرينتش)

محمود الدرمك-بغداد

تتعرض بعض المساجد بالعاصمة العراقية بغداد إلى حملة من الاعتداءات، التي تشمل اعتقال الأئمة، وهو ما يبدو أنه استهداف معلن للمكون السني من جانب القوات الأمنية الحكومية التي تساندها مليشيا ما تسمى "عصائب أهل الحق".

ويعيش سكان بعض المناطق رعباً يومياً خاصة بعد اعتقال عدد من أبنائهم، بينما أصبح عدد من المساجد شبه خال من المصلين خوفا من الاعتقال، حيث باتت الصلاة في المساجد بالنسبة للبعض دليل انتماء إلى "التنظيمات الإرهابية".

وخلفت عمليات اعتقال وقتل عدد من أئمة المساجد مع اعتداءات أخرى، هجرة كبيرة للعوائل من بغداد بحثاً عن مكان يأمنون فيه على حياتهم، خصوصا بعدما شنت القوات الأمنية خلال الأيام القليلة الماضية حملة مداهمات لعدد من المساجد، واعتقلت بعض أئمتها ومصليها، فضلا عن الاعتداءات اللفظية على آخرين، حسب شهود عيان.

كما عثرت القوات الأمنية على جثة الشيخ عمر شاكر الجميلي إمام وخطيب جامع عقبة بن نافع ببغداد بعد يومين من اختطافه من قبل مليشيات مسلحة.

يصف سكان بحي الأعظمية الحملة التي تشنها القوات الأمنية والمليشيات على مناطقهم ومساجدهم بأنها ناجمة عن الخوف من توسع سيطرة المسلحين على المدن لتصل إلى بغداد

نزوح وخوف
ويروي عبد المجيد العزاوي -الذي يسكن قرب مسجد الحميد المجيد في منطقة الصليخ- أن عناصر من قوات الجيش أفزعت السكان ليلاً حين داهمت دار إمام المسجد بالقوة، وقامت باعتقاله، مؤكدا للجزيرة نت أن المسجد أصبح شبه خال من المصلين بسبب نزوح البعض وخوف البعض الآخر من الذهاب للمساجد.

كما يصف سكان بحي الأعظمية الحملة التي تشنها القوات الأمنية والمليشيات على مناطقهم ومساجدهم بأنها ناجمة عن الخوف من توسع سيطرة المسلحين على المدن لتصل إلى بغداد، وقال خ ليل العبيدي -أحد وجهاء الحي- للجزيرة نت إنهم يعلمون جيداً أن "مصيرهم إلى زوال"، في إشارة إلى القوات الأمنية والمليشيات التي تداهم مساجد ومناطق بعينها.

وشدد العبيدي على أن بغداد ستنضم إلى خارطة المناطق التي يسيطر عليها المسلحون من أبناء العشائر، على حد تعبيره. مشيراً إلى أن أهالي الأعظمية "مستاؤون جداً من الاستعراضات الطائفية خاصة بعد مداهمة جامع العساف في الأعظمية واعتقال إمامه. 

مسلسل ترهيب
ولفت العبيدي إلى أن المليشيا التي يطلق عليها "عصائب أهل الحق" تمارس مسلسلاً ترهيبياً للعوائل الآمنة في الأعظمية كما ينظمون استعراضات عسكرية يطلقون خلالها هتافات طائفية بهدف ترهيبهم لكي يغادروا بغداد، وبذلك تأمن الحكومة من عدم وجود حاضنة للمسلحين أو داعمين لهم أو مقاتلين معهم من داخل العاصمة.

ويصف مواطنون بغداد بأنها باتت أشبه ما تكون بالثكنة العسكرية، وأن العدو بالنسبة للقوات الحكومية والمليشيات هم أهل السنة، بحسب أحمد صادق -أحد سكان حي الغزالية ببغداد- مضيفا للجزيرة نت "لذلك قاموا باعتقال عدد كبير من المصلين وأئمة المساجد".

ويؤكد صادق أن الاعتقالات التي تقوم بها القوات الأمنية في المناطق السنية للأئمة تنطلق من الخوف  من قدرتهم على حشد الناس وتفعيل الحراك الشعبي، مضيفا أن هذه الاعتقالات قد تُنتج أثرا عكسيا حيث تثير الحماس والرغبة في الانتقام لدى السكان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة