إضراب مصر.. نجاح جزئي ساهمت به الأحوال الجوية   
الثلاثاء 1429/4/3 هـ - الموافق 8/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:19 (مكة المكرمة)، 21:19 (غرينتش)
 الاستنفار الأمني كان ملحوظا في أنحاء متفرقة (الفرنسية)

القاهرة-الجزيرة نت

اعتبر مراقبون للوضع في مصر أن الدعوة للإضراب والتظاهر أمس الأحد حققت نجاحا جزئيا رغم الوجود الأمني المكثف وحملة الاعتقالات التي شنتها السلطات المصرية لإجهاض الاحتجاجات.

ورأى مراقبون ومشاركون في هذه الاحتجاجات أن العاصفة الترابية التي هبت على مصر في نفس التوقيت ساهمت في دفع المواطنين للمشاركة في الإضراب عن غير قصد والبقاء في منازلهم, حيث لوحظ تراجع الزحام في شوارع القاهرة وانسياب حركة المرور وتسجيل نسبة تغيب مرتفعة بالمدارس والمصالح الحكومية.

وشهدت القاهرة ومحافظات الجيزة والقليوبية رياحا خماسينية ربيعية محملة بالأتربة والرمال، أدت إلى خلو الشوارع من المارة وتسببت في غياب بعض المصريين عن أعمالهم.

مجرد بداية
واعتبر منظمو الإضراب أن ما حدث الأحد هو بداية خجول سوف تتزايد وتيرتها بتكرار التجارب.

وفي هذا الصدد قال المنسق العام المساعد لحركة كفاية جورج إسحق للجزيرة نت إن إضراب الأحد نجح بنسبة 40%، وهو ما يؤكد برأيه أن "شرارة البدء بعصيان مدني في البلاد قد انطلقت يوم الأحد 6 أبريل (نيسان)".

واعتبر إسحق أن المصريين أثبتوا قدرتهم على التغيير, وقال "لم يبق لهذا النظام الحاكم سوى أيام معدودة عليه أن يسرع في لملمة أوراقه، لأنه قد لا يدرك هذا عندما تأتي لحظة الانتصار لإرادة هذا الشعب".

كما اعترف إسحق بأن الجامعات لم تشارك بالشكل المتوقع في إضراب الأحد، مشيرا إلى أن ذلك ربما يرجع لعدم مشاركة الإخوان المسلمين. وأضاف "حالة الهلع الأمني" ساهمت بشكل غير مباشر في إنجاح الإضراب.

وقد نأت الجماعة بنفسها عن الإضراب لأسباب غير معروفة لدى المراقبين، ما أدى إلى تعرضها لانتقادات من مختلف التيارات السياسية بعد بيان مقتضب أصدرته الجماعة أعلنت فيه "مباركتها وتأييدها" للإضراب, لكنها أكدت عدم مشاركتها.
الشوارع بدت خالية من المارة (الجزيرة نت)
ونشر الموقع الإلكتروني للجماعة الأحد بيانا مقتضبا باسم طلاب الإخوان في جامعة القاهرة يكررون فيه موقف الجماعة بعدم المشاركة.

وكانت حركة "كفاية" وحزب الكرامة ونشطاء ومدونون وعمال في مصانع غزل المحلة قد دعوا إلى الإضراب احتجاجا على غلاء المعيشة، وناشدوا المواطنين عبر رسائل الهاتف المحمول والبريد الإلكتروني عدم الذهاب للعمل أو نزول الشارع أو التسوق في ذلك اليوم.

وقد سجلت المدارس خاصة الابتدائية والإعدادية نسبة غياب مرتفعة، وعزا مراقبون ذلك إلى منع أولياء الأمور أبناءهم من الذهاب للمدارس خشية وقوع مصادمات في الشوارع بين قوات الأمن والمتظاهرين، كما أغلقت معظم المحال التجارية وسط القاهرة أبوابها لنفس السبب.

وتضاربت التقارير بشأن عدد الناشطين الذين اعتقلوا الأحد أثناء محاولتهم تنظيم عشرات الوقفات الاحتجاجية في نحو 9 محافظات، فبينما قال جورج إسحاق إن نحو 90 ناشطا اعتقلوا بينهم قياديون بحركة كفاية، قالت مصادر صحفية إن العدد تجاوز الـ150 معتقلا، غالبيتهم من محافظات القاهرة والبحيرة والإسكندرية، ليس من بينهم أي من أعضاء الإخوان المسلمين، التي أعلنت عدم مشاركتها بالإضراب.

كما فرقت قوات الأمن عدة وقفات احتجاجية أمام نقابة المحامين وميدان التحرير وشارع رمسيس وسط القاهرة، وشارع المحطة بالجيزة، فيما شهدت محافظات الصعيد البعيدة عن الزخم السياسي الموجود بالقاهرة هدوءا نسبيا.

وخلت شوارع مدينة المحلة (شمال القاهرة) حيث يوجد مصنع غزل النسيج الذي دعا عماله لإضراب الأحد من المواطنين، ولوحظ الانتشار المكثف لقوات الشرطة وأجهض الأمن إضرابا لعمال المصنع بعدما اعتقل نحو 150 منهم.

ولم تختلف الصورة في محافظات الإسماعيلية والبحيرة وبورسعيد وشمال سيناء والإسكندرية، حيث انتشرت سيارات الأمن المركزي في الميادين العامة وأمام مقرات المصالح الحكومية التي اعتاد المعارضون التظاهر أمامها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة