شكوك جديدة حول احترار القطب الجنوبي   
الجمعة 1430/3/9 هـ - الموافق 6/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:44 (مكة المكرمة)، 22:44 (غرينتش)
علماء طبيعة في القطب الجنوبي (الأوروبية-أرشيف)

مازن النجار
 
يبدو أن كثيراً من العلماء أصبحوا يرفضون نظرية الاحترار الكوكبي، فقد أفادت دراسة مناخية أجريت مؤخراً ونشرت بمجلة نيتْشَرْ العلمية، أن التشكيل الجليدي بالقارة القطبية الجنوبية يتعرض للاحترار بمعدلات مقلقة مما يناقض بحوثاً سابقة تقول إن تلك القارة تخضع لعملية تبريد.
 
وسواء أصاب أنصار نظرية الاحترار الكوكبي أو كانت براهينهم العلمية متحيزة، فإن الدوائر العلمية المهتمة بالبيئة والتغير المناخي تريد الوقوف على حقيقة الأمر، بحسب إيفلكسميديا.
 
وعقب نشر الدراسة، حفلت وسائط الإعلام بردود فعل مختلطة لاختصاصيين كثر في المجال.
 
فبينما لا يكف المتحمسون لنظرية الاحترار الكوكبي عن إيراد شواهد دراسات مختلفة تناولت التغير المناخي بكل مكان على سطح الأرض، يظل القطب الجنوبي آخر مكان يفتقد دليل وجود عملية الاحترار هناك.
 
لذلك تعمد دراسات أجريت مؤخراً وتلقى دعم أوساط تتبنى نظرية الاحترار الكوكبي، للتركيز على إقليم معزول بالقارة القطبية الجنوبية حيث برهنوا على أنه يتعرّض لاحترار منتظم بالعقود القليلة الماضية.
 
رغم ذلك فهناك علماء آخرون على دراية بأن بقية القارة القطبية تتعرض في الواقع لحالة تبريد منذ السبعينيات الماضية، كما تكشف معظم البيانات التي أتاحتها صور الأقمار الاصطناعية. ويبدو أن مستويات جليد البحر هناك ازدادت بنسبة 30% خلال 2008 مقارنة بالمستويات السابقة.
 
وجاءت ردود الفعل لهذه الدراسة حادة لدرجة أن علماء قاموا بتحليل البيانات التي تم جمعها للدراسة، وبعد مراجعتها وجدوا الأسلوب العلمي للدراسة متحيزاً.
 
إغراء إعلامي
ورأى هؤلاء العلماء أن الباحثين الذي أجروا الدراسة بقيادة البروفسور إريك سْتَيْغ، استخدموا نموذج محاكاة حاسوبياً لتطور المناخ يستند إلى معطيات مراكز قليلة بالقارة القطبية الجنوبية لجمع البيانات، ثم عمموها على القارة بأسرها.
 
وبينما تظهر بيانات صور الأقمار الاصطناعية ومعطيات مراكز البحث بالقارة أنها في حالة تبريد فعلي، استندت باقي المعلومات الضرورية للدراسة إلى تكهنات.
 
وحتى لو أخِذَ بذلك، استنتج الباحثون أن القارة القطبية الجنوبية ارتفع متوسط درجة حرارتها بدرجة واحدة فهرنْهَيْت (نصف مئوية) خلال السنين الخمسين الأخيرة.
 
لكن الأمر أسوأ لدى من يسمون الاحتراريين warmists، فقد ذكر كينيث ترينبرث كبير علماء لجنة الأمم المتحدة الحكومية المعنية بتغير المناخ (IPCC) أنه يشك بوجود أي شأن لهذه الدراسة بالعلم حيث جعل الباحثون بيانات لمناطق لم يكن قد جمع لها بيانات سابقاً.
 
علاوة على ذلك، أرسل روس هِيْز عالم وكالة الفضاء المعروف وخبير تحولات الغلاف الجوي للأرض، رسالة إلكترونية إلى ستَيْغ معرباً عن خيبة أمله من باحثين بهذه الأيام اختاروا توجيه النتائج نحو استقطاب "التغطية الإعلامية".
 
وبعد الاستجابات المريرة على الدراسة، يتوقع كثيرون أن السياسيين أنفسهم سيبذلون جهداً للوقوف على صدقية أطروحة الاحترار الكوكبي، وأنها تستند إلى أساس علمي سليم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة