دستور العراق.. سياسيون حائرون وشعب غائب   
الثلاثاء 1425/1/18 هـ - الموافق 9/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مجلس الحكم بعد التوقيع على الدستور المؤقت للدولة (الفرنسية - أرشيف)

معاوية الزبير- بغداد

يبدو أن الشارع العراقي ممثلا في البغداديين غائب تماما عما يجري على الساحة السياسية على الرغم من جسامة ما يحدث على أرضه وتأثيره البالغ على مستقبل العراق بل والمنطقة بأسرها.

ويتضح ذلك في الأجوبة التي ردت بها شريحة عشوائية من المواطنين العراقيين عن أسئلة الجزيرة نت حول رأيهم بشأن قانون إدارة الدولة الذي وقعه الاثنين أعضاء مجلس الحكم. فقد كشفت معظم الأجوبة عن لا مبالاة أو عدم قدرة على متابعة الأحداث المتسارعة، في وقت بدت فيه مفردات الدستور مثل الفيدرالية ألغازا بالنسبة للمواطن الذي ما يزال يشكو إرهاق الحروب والحصار على مدى العقدين والنصف المنصرمين، وبات تفكيره منحصرا في سبل توفير الضرورات الحياتية.

عينة من طلاب جامعة بغداد سادت روح الإحباط والتشاؤم ردودها، حيث أكد بعضهم أنهم لا يأبهون بما يجري وأنهم لن يطلعوا حتى على تفاصيل الدستور الذي نشرته وأعادت نشره عشرات الصحف العراقية التي تصدر يوميا.

وقال البعض منهم -رغم ذلك- إنهم سينظرون ماذا هو فاعل مجلس الحكم الذي علق على مشجب عدم وجود دستور كل إخفاقات فترة حكمه على قصرها مثل انعدام الأمن والانقطاع المستمر للكهرباء.

أساتذة في كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد أجمعوا على عدم رضاهم عن تفاصيل الدستور وتشككهم في أن يكون دستورا مؤقتا فعلا كما يوحي اسمه، ولكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن شيئا أفضل من لا شيء وأنه لابد من خطوة أولى لبداية المسيرة.

وإذا كان ذلك هو واقع الشارع البغدادي فإن ما ميز تعليقات من استفسرتهم الجزيرة نت من النخب السياسية هو القلق والارتياب من حقيقة ما يجري، فيقول المحلل السياسي د. عبد الستار جواد إن الهاجس الذي يشغل الشعب العراقي بجميع فئاته هو أن هذا القانون وضع في ظل الاحتلال وأن مجلس الحكم الذي وقع عليه لا يتمتع بوضع قانوني يؤهله للقيام بهذه الخطوة بكل تأثيراتها على مستقبل العراق.

لكن جواد -كغيره من المحللين السياسيين- يتعزى بأن هذا القانون مؤقت ويأمل أن يتم تجاوز سلبياته وسد ثغراته بواسطة السلطة الوطنية الجديدة الموسعة التي ستتشكل بعد الـ30 يونيو/ حزيران القادم "بل يمكن تغييره بالكامل ليخضع من ثم للاستفتاء الشعبي" مستشهدا بكلمات أعضاء مجلس الحكم خلال حفل التوقيع على الدستور والتي اعترفوا فيها جميعهم بعيوبه ونواقصه.

واعتبر المحلل السياسي لقاء مكي أن ذلك سيؤدي إلى تمزيق العراق وإدارته الفيدرالية بالاهتمام بالشؤون المحلية الضيقة ومن ثم الابتعاد به عن هويته القومية، مستشهدا بالفقرة (ب) من المادة السادسة في الدستور وتشير إلى أن "العراق بلد متعدد القوميات والشعب العربي فيه جزء لا يتجزأ من الأمة العربية".

لكن عضو مجلس الحكم عدنان الباجة جي الذي يشغل أيضا منصب رئيس مجمع الديمقراطيين المستقلين يدافع عن هذه الفكرة، لافتا إلى أن وجود قوميات غير عربية داخل العراق وأن هذه القوميات إذا شعرت بأنها شريك حقيقي فإنها ستعمل على الوحدة.

ويضم الباجة جي صوته إلى العديد من أعضاء مجلس الحكم الذين يرون أنه لا بديل لخطوة الدستور المؤقت في ظل الوضع الذي يعيشه العراق. ويأمل شأن من التقتهم الجزيرة نت أن يتم إصلاح الدستور بواسطة السلطة العراقية القادمة التي ستكون -حسب قوله- ثمرة لمشاورات موسعة تضم جميع شرائح الشعب بجانب مجلس الحكم الحالي وسلطة الاحتلال.

وخلافا للتعليقات المتحفظة السابقة يشن رئيس رابطة الدفاع عن حقوق الشعب العراقي مزهر الدليمي هجوما عنيفا على الدستور المؤقت بل وينفي عنه هذه الصفة، معتبرا أن الأميركيين أوصلوا العراقيين وخاصة أعضاء مجلس الحكم إلى مرحلة من اليأس يقبلون معها بأي شيء. ويؤكد أن الولايات المتحدة تكاد تبلغ مراميها بالمنطقة ومنها كسر العراق وتفتيته بوصفه الدولة العربية الوحيدة التي كانت حتى وقت قريب تحسب لها إسرائيل كل حساب.
_______________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة