أوروبا تدعو تركيا لبدء محادثات الانضمام   
الاثنين 8/11/1425 هـ - الموافق 20/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:36 (مكة المكرمة)، 22:36 (غرينتش)

قمة بروكسل انتهت باتفاق تاريخي سيغير وجه أوروبا وتركيا في السنوات قادمة(رويترز)

أبرم الاتحاد الأوروبي وتركيا اتفاقا تاريخيا في ختام قمة بروكسل أمس لبدء محادثات انضمام أنقرة إلى الاتحاد.

ووافق زعماء دول الاتحاد الخمس والعشرين على بدء المفاوضات مع تركيا في الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول من العام المقبل. ولكن القيادات الأوروبية حرصت على مواصلة ضغوطها على أنقرة بالتأكيد على أن المحادثات ستكون دون أجل مسمى أو أي ضمانات بشأن نتائجها.

وجاء الاتفاق بعد تأزم المحادثات بين رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالكنندة الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بشأن الاعتراف بقبرص.

وفي نهاية المطاف تعهدت تركيا بالتوقيع على بروتوكول بتوسيع نطاق اتفاقية الشراكة التي أبرمتها مع الاتحاد عام 1963 لتشمل الدول العشر التي انضمت إلى المنظمة الأوروبية في مايو/ أيار الماضي ومن بينها قبرص قبل أن تبدأ محادثات الانضمام.

إلا أن الرئاسة الهولندية للاتحاد والحكومة التركية أعلنت أن ذلك لا يعني اعترافا قانونيا رسميا من تركيا بقبرص، وأعرب بالكنندة عن أمله بأن يساعد اتفاقها مع الاتحاد في حل القضية.

واستقبل الآلاف من أنصار حزب التنمية والعدالة الحاكم في تركيا زعيمهم أردوغان بحفاوة في مطار إسطنبول احتفالا بالاتفاق. وانتقد رئيس الوزراء التركي الاتحاد لأنه فرض على بلاده خلال القمة شروطا جديدة لا علاقة لها بمعايير كوبنهاغن واعتبر أن بلاده نجحت في بروكسل حتى وإن لم تحصل على مبتغاها بنسبة 100% على حد تعبيره.

وذكر أردوغان أن تركيا تجشمت عناء ما أسماه "ثورة صامتة" في سبيل الوفاء بمطالب الاتحاد المتعلقة بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية.

شيراك توقع انضمام تركيا لأوروبا بعد عشر سنوات على الأقل (رويترز)
ترحيب أوروبي أميركي
أما القادة الأوروبيون فقد أبدوا تفاؤلا بأن تنتهي المحادثات بـ"الزواج" بين أوروبا وتركيا على حد قول الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي توقع أن تستمر هذه المفاوضات بين 10 و15 عاما.

وأشاد الرئيس الفرنسي بالجهود التي بذلتها أنقرة مطالبا تركيا بمزيد من العمل لاعتماد جميع القيم والقواعد التي تطبق في الاتحاد في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وهو أحد أقوى حلفاء تركيا إن عرض إمكانية ضم دولة مسلمة ديمقراطية كبيرة إلى عضوية الاتحاد هو "إشارة للعالم الإسلامي تظهر أن أولئك الذين يعتقدون في وجود صدام بين المسيحيين والمسلمين مخطئون حقا وأن بوسعنا العمل والتعاون معا".

وتعهد المستشار النمساوي فولفغانغ شوسل بأن تجري بلاده استفتاء على انضمام تركيا، وذلك في أعقاب إعلان فرنسا عن مبادرة مماثلة.

ويرى المراقبون أن القادة الأوروبيين سيكون عليهم في المرحلة المقبلة التغلب على توجهات الرأي العام في بلادهم المعارضة لضم دولة مسلمة وفقيرة قد يصل عدد سكانها بعد 15 عاما إلى 80 مليون نسمة.

في واشنطن رحبت الإدارة الأميركية بالاتفاق، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان إن "تجربة تركيا على مدى 150 عاما مع الإصلاحات الجذرية لبناء ديمقراطية علمانية في مجتمع غالبيته من المسلمين يعد مثالا يحتذى في الشرق الأوسط الكبير".

ووصف وزير الخارجية الأميركي المستقيل كولن باول هذا الاتفاق بأنه تاريخي, موضحا أنه سيكون مفيدا لتركيا والاتحاد الأوروبي.

ويرى المعارضون أن الاتحاد يخاطر بتدفق أعداد كبيرة من العمالة الرخيصة وبتوسيع نفسه حتى الموت، حسب التعبير الشائع حاليا في الأوساط الأوروبية من خلال مد حدوده إلى إيران والعراق وسوريا.

وفي اجتماع بروكسل أمس وافق زعماء أوروبا على دعوة بلغاريا ورومانيا إلى الانضمام عام 2007 وبدء محادثات الانضمام مع كرواتيا في مارس/ آذار المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة