سميح القاسم: منعي من السفر تجسيد للفكر العنصري   
الأحد 1422/5/2 هـ - الموافق 22/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
سميح القاسم

سياسة العجرفة العسكرية والتنكيل العنصري لن تجلب للإسرائيليين الأمن والسلام والاعتراف بالشرعية وعليهم التحول إلى نهج جديد

قال الشاعر والأديب الفلسطيني سميح القاسم إن قرار منعه من زيارة لبنان هو جزء من سياسة حكومة إسرائيل التي تعمل على إلغاء أي تواصل بين الشعب الواحد والأمة الواحدة. وأضاف أن هذه السياسة تجسيد للفكر اليميني العنصري المتشنج السائد في إسرائيل، وهذه الإجراءات التعسفية ليست غريبة عن هذا الفكر.

وقال القاسم، الذي ينتمي إلى فلسطين 48، إن الأمر المؤكد هو أن هذه الإجراءات وقرار منعه من السفر لن تكون قادرة على إلغاء التواصل بيني وبين شعبي وبين قصيدتي وأمتي والمليون فلسطيني الذين يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي والمائتين وخمسين مليون عربي في العالم العربي. وأشار إلى أنه علم بأمر منعه من زيارة لبنان إثر اتصال تلقاه من مكتب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي بعد إعلان نبأ الزيارة.

وأكد القاسم أنه لم يتقدم بطلب إلى السلطات الإسرائيلية للسماح له بزيارة لبنان، مشيرا إلى أنه لم ولن يتقدم بطلب كهذا لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل. ووصف القاسم القرار الإسرائيلي بأنه تعسفي ومن طرف واحد، وهو دليل على الهستيريا والنزعة العسكرية وسد الآفاق وكم الأفواه التي تتصف بها إسرائيل التي تدعي أنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط.

وعن البعد السياسي لزيارته إلى لبنان قال الأديب الفلسطيني "جولاتي في الوطن العربي والعالم جولات ثقافية شعرية فكرية سياسية". وأضاف أن قرار منعه من زيارة لبنان عملية تصعيد من جانب حكومة إسرائيل "ضد شعبنا العربي الفلسطيني، وضد قضيتنا وضد حقوقنا، وكما يبدو فإن توازن القوى بين قصيدتي أخطر من توازن القوى بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية". وأشار إلى أن هذا القرار جزء من الإستراتيجية التي تتعامل بها إسرائيل مع المواطنين العرب.

وأعرب القاسم عن اعتقاده بأنه لا مبرر لمنعه من زيارة لبنان سوى أن إسرائيل لا تنظر بعين الرضا إلى هذا التلاحم بين أبناء الشعب العربي الفلسطيني وأشقائهم العرب، ولذلك فهي تعمل ما تستطيع من أجل ضرب هذا التلاحم. ووجه القاسم رسالة إلى الحكومة والقادة الإسرائيليين قائلا إنه يوجه هذه الرسالة باللغة العربية والعبرية وبكل اللغات التي يتقنها "بأن سياسة العجرفة العسكرية والتنكيل العنصري لن تجلب للإسرائيليين الأمن والسلام والاعتراف بالشرعية، وأن عليهم التحول إلى نهج جديد في مقدمته ضرورة الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني، وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وحق اللاجئين في العودة، وحق أصحاب الأراضي المصادرة في استعادة أراضيهم"، وقال "هذه الحقوق كفلتها شرائع حقوق الإنسان".

وأوضح القاسم أنه تلقى أكثر من دعوة لزيارة بيروت ومن أكثر من جهة، إلا أن الدعوة الأخيرة جاءت من الرئيس اللبناني إميل لحود الذي قام بخطوة جديدة تتمثل في السماح لمواطن عربي من داخل فلسطين 48 بزيارة الأرض اللبنانية "وكان من شأن هذا الموقف الشجاع والنبيل أن يجدد التلاحم التاريخي بين الشعبين اللبناني والفلسطيني الشقيقين، ولذلك أعتقد أن حكومة إسرائيل ذعرت من هذا التوجه المشرف من أعلى سلطة في لبنان".

ورأى القاسم، وهو من أبناء الطائفة الدرزية، أن الدور الشعري والثقافي والفكري والسياسي على المستوى العربي العام أصبح يقلق الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل، وقال إن منعه من زيارة لبنان "لن يغير طبيعة العلاقة بين قصيدتي، التي هي جواز سفري وتستطيع اليوم كما بالأمس اجتياز السدود والحدود والقيود، والوصول إلى عنوانها في كل بقعة من بقاع الوطن العربي الكبير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة