إجراءات يونانية ضد العنصرية   
السبت 1433/12/19 هـ - الموافق 3/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)
مظاهرة سابقة ضد العنصرية نظمها مهاجرون أجانب في العاصمة أثينا (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

لم تبد المنظمات التي تمثل الأجانب في اليونان تفاؤلا كبيرا بالإجراءات التي أعلنت عنها السلطات لمكافحة العنصرية، معربة عن اعتقادها أن التطبيق هو الذي سيظهر مدى جدية تلك الإجراءات.

وأشارت تلك المنظمات إلى عدة نقاط ضعف في الإجراءات المعلنة تحول -حسب رأيها- دون تطبيق القانون وإظهار فعاليته أمام المد العنصري المتزايد في اليونان.

وكان وزير الأمن وحماية المواطن نيكولاوس ذينذياس قد أعلن الأسبوع الماضي عن مرسوم جمهوري لمكافحة العنف العنصري المتزايد ضد الأجانب في اليونان، ويشمل المرسوم إنشاء أجهزة في مراكز الشرطة لمواجهة العنف العنصري ابتداء من العاصمة أثينا ومدينة سالونيك في الشمال حتى جميع المدن والمناطق اليونانية.

كما تشمل الإجراءات التي أعلنها ذينذياس تشغيل خط هاتف لتلقي الشكاوى من ضحايا العنف العنصري دون اشتراط ذكر هوية المدعي أو حضوره الشخصي، ثمّ تحرك الأجهزة المختصة تلقائياَ بعد تلقي الشكاوى، وتجميع معلومات عن الجرائم العنصرية والأماكن التي تجري فيها، والبحث في الشكاوى المقدمة بحق رجال الشرطة الذين يرتكبون أعمال عنف بحق الأجانب.

الإجراءات جاءت بعد ارتفاع الشكاوى من جانب المنظمات المدافعة عن الأجانب في اليونان، ومن جهات أوروبية معنية بالموضوع ومن الإعلام، ولسدّ ثغرة في القوانين اليونانية التي لا تشمل حتى اليوم جرائم العنف العنصري، حيث يتمّ التعامل مع هذه الجرائم من خلال القانون الجنائي، حسب  رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد.

معاوية أحمد أكد وجود تغرات كثيرة في المرسوم الصادر لمكافحة العنصرية (الجزيرة)

قانون بلا قيمة
وقال أحمد في مقابلة مع الجزيرة نت إن الإجراءات لا تعني شيئاً بالنسبة لمنظمات المهاجرين، لأن الأعراف السياسية في اليونان تعتبر أن مجرد تمرير قانونٍ ما يعني نهاية المطاف، ولن ينفذ بالضرورة، رغم أن وجود ثغرة حول الجرائم العنصرية كانت مشكلة في الأصل، مقدراً أنه لن يقدم شيئاً إلا تغطية النقص المعنوي لدى الحكومة اليونانية أمام الجهات الأوروبية والدولية، لغياب مثل هذا التشريع، مشيرا إلى وجود ثغرات كثيرة في المرسوم الصادر.

ولفتت ممثلية الأمم المتحدة في اليونان ومؤسسات حقوقية أخرى النظر إلى وجود عيوب في المرسوم بمجرد صدوره، مثل عدم وضوح الإجراءات التي سيقوم بها الأجنبي الذي لا يملك أوراق إقامة، لتقديم شكوى في حال تعرضه لاعتداء عنصري، علماً بأن قوانين الهجرة اليونانية تمنع جميع الأجهزة الحكومية من التعامل مع أي أجنبي مقيم بشكل غير شرعي في البلد.

الأمر الآخر المبهم في القانون هو عدم توضيحه كيفية عمل الأقسام الجديدة التي ستنتشر في جميع مناطق اليونان، ففي ظل الأزمة الاقتصادية العاصفة بالبلاد، يستبعد تماماً توظيف كادر جديد لهذه المهمة، إضافة إلى أنه لم يُشر إلى أي نوع من أنواع التدريب التي سيتلقاه الكادر المنوط به متابعة القضايا العنصرية، علماً بأن تلك جرائم تحتاج إلى كادر متدرب ومتمرس جداً بسبب خصوصيتها الكبيرة.

وتؤكد منظمات الدفاع عن الأجانب أن المشكلة الأكبر في هذا المجال هي انعدام الثقة من جانب الأجانب في رجال الشرطة، حيث يعرقل رجال الأمن تقديم الأجانب شكاوى بشأن تعرضهم لأعمال عنف عنصرية، إضافة إلى أنه يطلب منهم دفع مبلغ 150 يورو لتقديم الشكوى، وهو مبلغ ضخم جداً بالنسبة لهم، كما أنه لا أمل لهم في كسب أي شيء من الشكوى.

وتطالب تلك المنظمات بتحويل صلاحيات تلقى شكاوى العنف العنصري من الشرطة اليونانية إلى هيئة "محامي المواطن" وهي هيئة حكومية مستقلة مسؤولة عن مراقبة قوانين مكافحة التمييز، كما أنها تحظى بثقة الأجانب، وتؤكد المنظمات أن القانون الجديد، حتى لو سلم من أي عيب، فلن يكون له أي تأثير، لأن جهاز الشرطة المخول بتنفيذه لا يحظى بأي ثقة لدى الأجانب.

وكانت جرائم العنصرية قد ازدادت وتوسعت خلال الفترة الماضية حسب أرقام ممثلية الأمم المتحدة، فيما توالت زيارات ممثلي منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الأوروبية لليونان للاطلاع على أحوال الأجانب عن كثب حيث لم تعد تكتفي بالتقارير الرسمية بعد تصاعد شكاوى العنف والمعاملة السيئة للأجانب من جانب السلطات اليونانية والمنظمات العنصرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة