حقول الألغام طريق اللاجئين البديل لأوروبا   
الخميس 1436/12/4 هـ - الموافق 17/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)

بدأت أزمة اللاجئين الفارين إلى أوروبا من نيران الحروب في سوريا والعراق ومناطق أخرى تتفاقم أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد إغلاق المجر حدودها أمامهم بالجدران والسياجات الشائكة، ومواجهتها لهم بالغاز وخراطيم المياه.

فهل يضطر اللاجئون الهاربون من القتل والدمار في الشرق الأوسط إلى عبور حقول الألغام في كرواتيا بوصفها الطريق البديل لما أوصدته المجر؟ هذا هو الإطار الذي تناولت فيه صحف بريطانية وأميركية أزمة اللاجئين التي أخذت تهز الاتحاد الأوروبي وتنذر بانهيار إنجازاته التي أبرزها حرية الحركة وخلو القارة من الحواجز والحدود.

فقد نشرت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية مقالا كتبه رئيس أساقفة الطائفة الكلدانية في حلب أنطوان أودو وأشار فيه إلى أن كثيرا من اللاجئين السوريين يفرون إلى أوروبا بحثا عن حياة أكثر أمنا بسبب الذعر الذي يعيشونه في بلادهم جراء الحرب التي تعصف بها منذ نحو خمس سنوات، وبعد أن أصبح فقراؤهم معدمين.

وأوضح أودو أنه إذا أراد أحد معرفة لماذا يفر السوريون من بلادهم فعليه زيارة مدينة حلب التي تتعرض للقصف في كل لحظة ليعرف أن الناس في حلب لم يعودوا آمنين على أنفسهم في المنازل أو المدارس أو الشوارع أو الكنائس أو المساجد أو أي أماكن أخرى.

سياجات شائكة
وأشارت الصحيفة في تقرير منفصل إلى أن السبل تقطعت أمام اللاجئين عند حدود المجر، وذلك بعد أن وجدوها مغلقة أمامهم بإحكام بسياجات شائكة، وبعد أن واجهتم الشرطة المجرية بقنابل الغاز وخراطيم المياه. وأوضحت أن طريقهم الجديدة عبر كرواتيا قد تقودهم إلى حقول الألغام دون أن يدروا.

من جانبها، قالت صحفية ذي ديلي تلغراف البريطانية في افتتاحيتها إن انتقاد المجر لإغلاقها حدودها أمام حشود اللاجئين في غير محله، وأوضحت أن الخطوة المجرية المتمثلة بإغلاق الحدود أمام اللاجئين تأتي استجابة لفشل أوروبا في معالجة الأزمة.

كما نشرت الصحيفة مقالا كتبه السفير الأردني لدى بريطانيا مازن الحمود قال فيه إن الأردن يستضيف حوالي 1.4 مليون لاجئ ويتحمل عبئهم بالنيابة عن أوروبا التي بدأت تئن تحت وطأة نحو ثلاثمئة ألف منهم.

وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة ذي غارديان البريطانية مقالا للكاتب جورج سزيرتيس أثنى فيه على موقف الشعب المجري من اللاجئين، لكنه انتقد الموقف الرسمي وأشار إلى أن إغلاق المجر حدودها أمام اللاجئين الفارين من القتل والدمار بالشرق الأوسط يمثل وصمة عار تبعث على الخجل.

أسباب التردد
لكن ذي غارديان نشرت مقالا للكاتب مارسين زابوروسكي شرح فيه أسباب الموقف المتردد لدول أوروبا الشرقية في استقبال اللاجئين، وقال إنها سبق أن استقبلت المزيد من اللاجئين والمهاجرين الذين تدفقوا إليها من أوكرانيا.

وأضاف أن دول وسط وشرق أوروبا ليست لديها الخبرة الكافية في التعامل مع اللاجئين القادمين من ثقافات غير أوروبية وأنه تنقصها البنية التحتية والمستلزمات الضرورية لإيوائهم.

وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة تايمز البريطانية إلى تصريحات رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان التي قال فيها إنه يجب الحفاظ على أوروبا مسيحية، وأوضح في مقابلة أجرتها مع الصحيفة أن الهوية الأوروبية تواجه تهديدات جوهرية جراء التدفق الكبير للاجئين.

أوروبا مسيحية
وأضافت تايمز أن أوربان أقسم بأن يبقي المجر دولة مسيحية، لكنه أوضح أن الصدام الحتمي بين اللاجئين المسلمين والمجريين المسيحيين يعود للاختلافات في الثقافات وأنماط الحياة والقيم الأخرى وليس بسبب الدين.

وتناولت الصحف الأميركية أزمة اللاجئين، فانتقدت مجلة فورين بوليسي تحصين بعض الدول الأوروبية حدودها بالجدران والسياجات الشائكة وإغلاقها الطرق أمام اللاجئين، وقالت إن أبرز إنجازات الاتحاد الأوروبي ما يتمثل في حرية الحركة ودعت إلى عدم فقدان هذه الميزة.

من جانبها، انتقدت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها استجابة أوروبا للاجئين الفارين من ويلات الحروب بالشرق الأوسط ووصفتها بأنها مخجلة، كما أشارت صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحيتها إلى أجواء الفوضى المتزايدة في أوروبا جراء تدفق اللاجئين.

ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالا للكاتب هولمان جينكينز قال فيه إن أوروبا لا تمتلك خطة للتعامل مع أزمة اللاجئين تماما، كما أنه ليست لديها خطة للتعامل مع أزمات الديون.

حصان طروادة
من جانبها، أشارت صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور إلى أن بعض القادة في الولايات المتحدة وأوروبا يخشون أن يمثل اللاجئون السوريون حصان طروادة يستغله تنظيم الدولة الإسلامية إلى أوروبا. وأوضحت في افتتاحيتها أن هذه المخاوف في غير محلها، وأن نشر هكذا مخاوف هو ما قد يشجع تنظيم الدولة على التجنيد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة