جمهور الدوحة يعيش مأساة كارمن الفرنسية   
الاثنين 1425/1/23 هـ - الموافق 15/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
حب كارمن للحياة تسبب بموتها المبكر (الجزيرة)

زياد طارق رشيد- الدوحة

قدمت فرقة مسرح لندن الأوبرا الكلاسيكية كارمن في سادس ليلة من أمسيات مهرجان الدوحة الثالث للثقافة والفنون. وأذهل العرض الذي شارك فيه أكثر من 150 فنانا جمهور المهرجان الذي حرص على حضور أول عرض للأوبرا التراجيدية في منطقة الخليج.

وتحكي قصة الأوبرا التي كتبها الشاعر الفرنسي بروسبير ميرميه في العشرينيات من القرن الـ 19, حكاية الغجرية المتعالية كارمن التي أوقعت الشرطي البسيط خوسيه نافارو في غرامها. وتبدو كارمن في القصة مستعدة لفعل أي شيء من أجل إغواء خوسيه, رابطة هذا السلوك بحبها للحرية على الرغم من تهافت الشباب عليها للفوز بقلبها.

لغة الموسيقى وحدت لغات وثقافات أعضاء الفرقة (الجزيرة)
وعندما يطلب خوسيه -الذي كان صادقا إلى أبعد الحدود في حبه- الزواج من كارمن ترفض الغجرية الحسناء الانصياع لرغبته خشية أن تؤثر موافقتها على حريتها الشخصية وحبها للحياة, قائلة "يحق لك عندما تكون زوجي أن تقتلني, لكن كارمن ستبقى حرة على الدوام". وأثارته بشكل أكبر عندما قالت له "لقد أحببتك, والآن أكره نفسي لأنني أحببتك".

وهنا يهدد خوسيه نافارو معشوقته بالقتل, لكنه في ذات الوقت يرتمي عند قدميها متوسلا إليها الموافقة على عرض الزواج قبل أن يقتلها, لكنها تصر على تمسكها بحريتها, وعندئذ يسحب خوسيه سكينه ويطعنها في صدرها فتموت الغجرية ويدفنها في البرية بين شجيرات العليق ليسدل الستار على هذه النهاية المأساوية.

مايكل باث مخرج أوبرا كارمن (الجزيرة)

بضيافة الفرقة
ضخامة العمل الفني ووجود هذا الكم الهائل من الفنانين وبضمنهم سبعون عازفا في الأوركسترا المصاحبة للممثلين, وتسعة مغنيين انفراديين وأكثر من 20 راقصا وراقصة, دفعتني لاستيضاح بعض التساؤلات من مخرج الأوبرا مايكل باث.

وقال المخرج إنه لم يتبع الأنماط القديمة من العمل, فالأوبرا قدمت لأول مرة عام 1865 وكان الأسلوب السائد في تقديم كارمن هو تجسيدها كسيدة خطيرة تقوم بأعمال متهورة لكنها مخلصة في علاقاتها الغرامية لدرجة أنها لم تخن خوسيه ذا الشخصية المختلفة عن البطلة, موضحا أنه قام بتحديث شخصية كارمن بشكل يتناسب مع واقع المرأة الحالي.

وأضاف باث أن صعوبة العمل تتأتى من حقيقة أن الدراما تعمل لصالح الموسيقى وليس العكس كما في المسرح, موضحا أن التمثيل في الأوبرا يضيف للموسيقى، والمزاوجة بين الموسيقى والتمثيل تقدم شكلا فنيا متكاملا.

ألين كنت منتجة الأوبرا (الجزيرة)
وعن فكرة إحضار الأوبرا إلى قطر قالت منتجة العمل ألين كنت إن المجلس الأعلى للثقافة والفنون في الدوحة اقترح تقديم العرض ضمن فعاليات المهرجان. وأضافت أنها كمنتجة ومديرة للفرقة وافقت على القدوم شريطة أن تناقش مع المخرج تخفيف بعض مشاهد العري والإيحاءات الجنسية بشكل يتناسب مع قيم المشاهد العربي.

وقالت ألين إن الفرقة تضم مغنين وممثلين من مولدوفا وأوكرانيا وكوريا الجنوبية وإسبانيا وإنجلترا وإيطاليا وبلغاريا ورومانيا وجورجيا وروسيا, موضحة أن لغة الموسيقى هي التي توحد ثقافاتهم ولغاتهم المختلفة.

وأضافت أن حضور الأوبرا للمهرجان بهذا الطاقم المتوحد يبعث رسالة للعالم مفادها أن "البشر قادرون على التكيف مع الواقع والتحدث بلغة عالمية واحدة رغم الاختلافات الثقافية وهذا ما تعجز السياسة عن إثباته".

تاتيانا بوسيوك بطلة الأوبرا (الجزيرة)
وعن تجاوب شخصية المسرحية الرئيسية الممثلة الروسية
تاتيانا بوسيوك مع التغيرات التي أجراها مخرج ومنتجة الأوبرا قالت إنها تمكنت من التعامل مع الشخصية الجديدة بشكل لا يقلل من تأثيرها الدرامي على العمل, لكنها أعربت عن خشيتها من أن كارمن الشبقة جنسيا فقدت الكثير من أوصافها.

وقالت تاتيانا إن "كارمن موجودة داخل كل امرأة حتى وإن لم تظهر, لكن كل سيدة تحب أن تكون لها جرأة كارمن وقدرتها على إيقاع الرجل الذي تريد بالحب وإبقاء هذا الحب والوفاء له".

وأضافت أن نهاية كارمن المأساوية تعطي للمشاهد درسا مفاده أن من يسير في درب الرذيلة يكون عقابه عسيرا على عكس ميكايلا الشخصية النسائية الأخرى التي كانت طيبة القلب ومحافظة وذات خلق طيب ولم تمت في النهاية.

_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة